شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026م19:05 بتوقيت القدس

فساتين زفاف مزينة بالتطريز

سوزان أبو شملة: أزياء عصرية بنكهة فلسطينية

13 اعسطس 2015 - 14:41
حنان أبو دغيم
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-حنان أبو دغيم:

في ليلة عمرها قررت أسماء "34 عاما" أن تتميز كعروس فلسطينية تماشي خطوط الموضة العصرية لكنها مؤمنة بتراث بلادها فلم تجد أمامها إلا مصمصة الأزياء سوزان أبو شملة التي حاكت لها فستان زفاف أبيض تتراقص على جنباته زهور حمراء مطرزة بالحرير ونقوش تدلل على هوية العروس "الحيفاوية" التي هاجر أجدادها إلى غزة وحملوا معهم فن التطريز كأحد أهم أشكال التراث الفلسطيني.

أنا فلسطينية

تدخل الى "آتيليه" المصممة الفلسطينية أبو شملة – من مدينة غزة - كأنك عبرت آلة زمنين في وقت واحد فهنا ثوب من الشيفون الأسود الأنيق مزين بالتطريز الفلسطيني ذو اللون الاحمر وعلى الجهة الأخرى علقت فستان زفاف أبيض لتكمل غرز التطريز الفلسطيني باللون الذهبي العصر تماشيا مع خطوط الموضة العالمية.

جلسنا إلى جوار الأربعينية سوزان بينما تكمل حياكة ثوب آخر لتقول :"أنا امرأة فلسطينية أباً عن  جد ومؤمنة جداً بهويتي وتراثي الفلسطيني ورأيت في هذا الفن الجميل طريقاً لتميز عن بقية مصممات الأزياء"..

تضيف:" البعض قد  يرى في التراث شيء جميل وقت المناسبات الوطنية والاحتفالات الرسمية ولكني أرى فيه لبس جميل لكل مكان  وزمان"..

تستدرك:" لكن طبيعة الحياة المختلفة عن قديماً والحاجة إلى ملابس عملية ورغبة الفتيات في مجاراة خطوط الموضة قد تجعل من  الأمر صعب إلى حد ما وهو الذي دفعني لتصميم ملابس عصرية بنكهة الماضي تشجيعاً للفتيات والنساء على لبس أزياء تحمل التراث الفلسطيني ولا تتعارض مع طبيعة الموضة ومجريات الحياة الآن".

 

فن وهواية

" تصميم الأزياء هواية لدي من صغري وإن كان الأمر يقتصر وقتها على ملابس الخاصة وأبنائي لكن بعد ذلك قررت أن أخوض عالم تصميم الأزياء من خلال مشاريع لدى عدة مؤسسات استفدت منها الخبرة العملية أكثر حتى اخذت قراراً بأن يكون لدي الآتيليه الخاص بي". تقول سوزان..

توضح سوزان أنها تمتهن مهنة الخياطة  والتطريز منذ أكثر من عشرين عاماً، وتعمل على عرض منتجاتها من خلال معارض تقام في قطاع غزة  الا وأنها بعد ست سنوات من العمل المشترك اتجهت للعمل بشكل فردي.

تشير سوزان  بعينيها قبل يدها لمعرضها الصغر في منزلها قائلة:" اخترت أن يكون المعرض في منزلي لأن عملي فن بالدرجة الأساسية والفنان قد تأتيه الرغبة في تفريغ فنه في أي وقت فأحيانا أشعر عند الفجر ان هنالك فكرة جميلة في رأسي ممكن تنفيذها فأنزل مباشرةً إلى الآتيليه وأبدأ بالعمل".

تضحك سوزان بألم وهي تقول:" لا أريد الحديث في الأمر لكن لا يمكن إنكار موضوع الكهرباء والأزمة التي نمر بها وهو من أهم أسباب عملي من داخل المنزل فأنا أعاني كبقية سكان قطاع غزة من مشكلة الكهرباء لذلك وجود  المعرض في المنزل يدعلني أستغل ساعات الكهرباء بالشكل الأفضل حتى ولو منتصف الليل"..

تضيف:" كذلك العمل من داخل المنزل مريح أكثر للنساء فانا أمرأه أرملة هنا تشعر "الزبونة" أنها في بيتها تتصرف بحرية دون قيود تبدل ثيابها بثقة وتختار من مختلف الأزياء المعروضة، إضافة إلى أن معرضي هذا وسيلة إعالة لأسرتي فأردت أن أوفر استئجار مكان خاصة وأن عملي إبداعي أكثر منه تجاري، فأنا لا أسعى للربح إلا بالمقدار الذي يوفر متطلبات أسرتي".

إحياء التراث

تؤمن سوزان التي تسكن مدينة غزة أن التراث الفلسطيني زاخر ببوابات الابداع بما لا يتنافي مع الحداثة بل على العكس يزيد من التميز والانفراد بالشيء ليس فقط فيما يتعلق بالملابس بل حتى في الأثاث المنزلي وهو ما تحاول اقناع الزبائن به فتقول:" أعمد الى عرض بعض القطع في منزلي كالمخدات والصواني والمرايا والستائر المطرزة والمفارش وحتى الشموع في محاولة لجذب انتباه النساء لأهمية وجود النكهة الفلسطينية داخل المنزل".

مضيفة:" الكثير من الفتيات اللواتي أصمم لهن ملابس "الجهاز" قبل فرحهن تروق لهن الفكرة ويعجبن بها فأعد لهن مجموعة من القطع المميزة التي يأخذنها لبت الزوجة وف كثر من المرات راقت الفكرة لحمواتهن واصبحن زبائن لدي حتى أحدثن تغييرا جذريا في ديكورات المنزل لتتلاءم مع الفلكلور الفلسطيني".

تؤمن سوزان التي  تنحدر عائلتها من بلدة المجدل انه لا تعارض بين الموضة وأحدث الصيحات العالمية وبين التراث والملابس القديمة بل ان التوليفة التي تخرج بها في أعمالها تدمج الاثنين ليعطيا تميزا وابداعا في قطع قد تبدو فردة من نوعها ولا نملك الا نحن الفلسطينيات القدرة على تنفيذها بما  اكتسبناه من ارث جميل.

وتستذكر سوزان مشاركة منتدى سيدات الاعمال في أحد عروض الأزياء العالمية وكان قد أقيم لأول مرة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك برعاية مركز التجارة الدولي وكيف تم إدخال المطرزات اليدوية الفلسطينية في أحدث تصاميم الموضة وصالات عرض الأزياء العالمية حيث حظيت قطع الملابس الفلسطينية الخمس التي تم عرضها بإعجاب وانبهار الحضور وتقديرهم.

مشيرة الى افتخارها كفلسطينية أولا وكمصممة أزياء ثانيا بهذه التجربة التي تأمل تكرارها في مختلف عروض الأزياء وأن يتسنى لها المشاركة عربيا وعالميا لتعرض أفكارها الإبداعية الحديثة بروحها التراثية القديمة كنوع من الفن بالتأكيد سيلاقي اعجاب الجمهور..

تؤمن  سوزان أن التراث حق للفلسطيني ولا يمكن التنازل عنه كغيره من الحقوق والقضايا الفلسطينية النهائية في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

كاريكاتـــــير