شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 16 سبتمبر 2026م17:05 بتوقيت القدس

هل نفدي إسرائيل بأرواحنا؟!

08 اعسطس 2015 - 22:25
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – مصطفى السعيد :

الخلاف الحاد بين الرئيس الأمريكي أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حول البرنامج النووي، كشف عن نظرة كل من الطرفين لدول المنطقة ومستقبلها، أوباما قال إن البديل عن الاتفاق النووي مع إيران هو حرب مدمرة، وأن الاتفاق هو الأفضل على الإطلاق، لكن نتنياهو ومعظم قادة إسرائيل يرون أن الحرب المدمرة حتمية، ومن الأفضل شنها الآن، بدلا من الانتظار بضع سنوات، ستكون فيها إيران أكثر قوة، وبالتالي ستكون الخسائر أكثر بكثير، فإيران خطر "وجودي" على إسرائيل، لا يمكن التعايش معه، وصحيفة "هآرتس" تقول إن لدى إيران 50 ألف عالم، في مجالات الفضاء والبحوث النووية والعسكرية وغيرها من المجالات، يشكلون خطرا متزايدا على إسرائيل.

نحن معنيون جدا بهذا الخلاف، خاصة بوجهة النظر الإسرائيلية، التي تريد زيادة حدة الصراع بين دول المنطقة، وتشكيل تحالف بين إسرائيل وما تسميه الدول السنية المعتدلة، وأن يشن هذا التحالف حربا على إيران، مهما كان حجم ضحاياه وخسائره، لأن الوقت ليس في صالح إسرائيل.

إن الترويج لهذه الفكرة ترافق مع حملة دعائية لشيطنة إيران بالنسبة للعرب، والترويج لخطر إيراني محدق بنا، وأن إيران عدو العرب الأول، وليس إسرائيل الطيبة والحنونة والمسلحة بالفعل بعشرات القنابل النووية، بل إن كتابا وسياسيين إسرائيليين تحدثوا عن شن الحرب على إيران، حتى لو لم توافق أمريكا، التي ستجد نفسها مضطرة في حالة اندلاع الحرب للوقوف إلى جانب إسرائيل وحلفها العربي.

إننا أمام فكرة مطروحة تخطط لأن نضحي بدمائنا وبلادنا، من أجل حماية "إسرائيل" المهددة "وجوديا" من إيران، وأن الوقت الآن ملائم أكثر من أي وقت مضى، لأن حجم العداء بين السعودية وإيران في ذروته، ولم تنتج إيران بعد أولى قنابلها النووية، ولم تبدأ استفادتها من رفع العقوبات الاقتصادية، وللأسف تجد هذه الخطة الجهنمية بعض المؤيدين من دول الخليج، وهي دول مرشحة للمحو من الخريطة في حال اندلاع مثل هذه الحرب، فهي في مدى نيران الصواريخ قصيرة المدى الإيرانية، ويسهل اجتياحها بريا، للفروق الكبيرة بين القدرات العسكرية بين إيران ودول الخليج، حتى في ظل وجود القواعد العسكرية الأمريكية، مع مراعاة أن الشيعة في دول الخليج أعدادهم كبيرة، ويشكلون الأغلبية في شرق السعودية والبحرين، وأقلية كبيرة في باقي الدول، وتعرضوا لحملات تكفير وتخوين، قربتهم من إيران.

إذا كان نتنياهو يرى أن يخوض حربا على إيران فليفعلها وحده، أو مع حلفائه الأمريكان وبعض الأوروبيين، فلديهم من الجيوش والأسلحة ما يكفي، وعلينا أن نتعظ من "الحرب العراقية الإيرانية" التي أطلق صدام حسين شرارتها بتحريض من دول خليجية وأوروبية وامريكية، واستمرت 8 سنوات، وجرت الخراب على العراق وإيران معا، وقدمت ملايين الضحايا من قتلى وجرحى ومشردين، وأي حرب جديدة ستكون أكثر فتكا وتدميرا عشرات المرات، نظرا لتضاعف كميات الأسلحة وتطورها وأعداد المقاتلين.

لا يمكن أن نصدق نتنياهو وهو يرتدي عباءة المسلمين السنة، ليدعو لحلف صهيوني سني لمقاتلة الشيعة، بل هو يريد أن ندفع القسم الأكبر من تكلفة حرب تريدها إسرائيل مع إيران، والتي قدم نتنياهو مبرراتها في خطاب أمام الكونجرس الأمريكي.

إن الخلافات بين بعض الدول العربية وإيران يسهل حلها بالطرق الدبلوماسية، بدل النفخ فيها لتمرير المخطط الإسرائيلي، بأن يسقط منا مئات الآلاف من الضحايا لنبدد مخاوف إسرائيل، وأن يصبح تأمين إسرائيل هو مهمتنا الوطنية التي نموت فداء لها، وإذا كان خطاب أوباما الأخير يشير إلى أن الرئيس الأمريكي يعارض بقوة البديل الإسرائيلي، وهي الحرب المدمرة للمنطقة، فلا يجب أن نطمئن ونستبعد المخطط الذي قد تقدم على تنفيذه إسرائيل، مستفيدة من حالة الفوضى والتخبط في المنطقة، وعجز الحكام العرب عن وضع رؤية تنقذ المنطقة من الدمار، بل إن بعضهم شارك في التمويل والتسليح والترويج لهذه الفوضى الهدامة.

كاريكاتـــــير