شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 16 سبتمبر 2026م02:35 بتوقيت القدس

صباح النجار تُربي عصافير الكناري في غزة

08 اعسطس 2015 - 04:36
ميرفت ابو جامع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى- ميرفت أبو جامع

جرت العادة في قطاع غزة أن يهتم الرجال بتربية طيور الزينة، فيما تتفرغ النساء لتربية الدواجن والطيور اللاحمة كالأرانب والدجاج والبط، إلا أن الخمسينية صباح النجار من مدينة غزة، خرجت عن هذه العادة، فتهتم بتربية طيور الزينة فوق سطح منزلها.

اهتمام صباح بدأ منذ زواجها حين أهداها زوجها قفصا من العصافير ووضعته في شرفة منزلها وبدأت تهتم به بالاستعانة بخبرتها البسيطة عندما كانت تشاهد اخوتها المهتمين بتربية العصافير.

تقول صباح" عندما كنت في طفولتي أشاهد إخوتي يهتمون بالطيور، في منزلنا بخان يونس ، بعد زواجي اشترى لي زوجي عصفور في قفص  ووضعته في شرفة المنزل، ثم  اشتريت عصفورين، فتزاوجا وتكاثرا، ولكن بعد أن كبرت عائلتي اضطربت لتوسيع البيت ونقل الطيور إلى سطح منزلنا".

على سطح منزل صباح زاوية تضع فيها أقفاصًا صغيرة، ومجموعة من العصافير " من نوع عصافير الكناري. مع صغارها ويلتف حولها شبك من الحديد يسمح بدخول الضوء والهواء للعصافير.

تقول النجار وهي تطعم فرخ عصافيرها البيض المسلوق، لدي قائمة بطعام العصافير خلال مراحها المختلفة، تعلمت ذلك من خلال سؤال ذوي الخبرة، من الأقارب والتجار، كل ما يتعلق بتربية العصافير، تضيف "يستغرب التجار الذين أتعامل معهم في شراء ما يلزمها لتربية العصافير، ويقولون لي" أول مرة نتعامل مع امرأة تربي طيور الزينة"، النساء يربوا دجاج أو فكيف أنت بتربي كناري".

النجار لا تستهويها تربية الدواجن والحمام والارانب كما باقي النساء في غزة، كما قالت بل إنها أشارت أن احد أبنائها يربي أرانب ولكنها غير مستعدة لمعاونته، وأنها سعيدة بتربية العصافير.

مثل صبية في شبابها، تصفّر للعصافير، وتقول الخمسينية النجار" اعشق أصوات العصافير، دائما اقضي وقت جميل عندها في ساعات الصباح اجلس في الشمس بصحبة احد الأقفاص واتامل فيها، شكلها والوانها الجذابة والمريحة للنفس".

عائلة النجار تقدر شغفها بالعصافير، فالزوج يساعدها أحيانا في إطعامهم وفي شراء بعض الحاجيات. وتشير أن أبنائها أحيانا يمازحونها أن مهتمة بأبنائك العصافير أكثر منا "

تعتمد صباح من بيع العصافير في شراء ما يلزمها وقضاء احتياجاتها خاصة في ظل ظروف زوجها المتعسرة أحيانا. وقد كان تاجرا ويمتلك مزارع دواجن ولكن خسارته فيها جعلته في وضع أسوأ.

تقول" أول ما كنت اربي أنواع الدويري والفنكر، ولكن كانت أسعارهم مرتفعة وتربيتهم مكلفة كنت اخسر دون أن استفيد منها، فبعتها، ثم أصبحت أتاجر في نوع الكناري،

العدوان الأخير على غزة، شكل خسارة كبيرة للنجار، كما لغيرها من صاحبات المشاريع، فعدد كبير من عصافيرها المرتفعة أسعارها، قد ماتت مختنقة بسبب غبار الهدم الذي لحق ببناية قريبة منهم. وتحاول ان تستعيد خسارتها بشراء طيور جديدة  تقول:" وصلت خسائر مشروعي بسبب العدوان (1700دولار)، وأحاول استعادتها.

تضيف النجار أن أسعار العصافير تختلف حسب ألوانها فذوي اللون ألأبيض اغلي سعرا. يوصل سعره 1000 و1200 شيكل أي ما يعادل 250 $-  300$ أمريكي.

تتابع" قبل العدوان كنت أبيع كمية كبيرة من العصافير، وأصبح لدي زبائن كثر، كنت أبيع فترات بـ(1500 دولار), وكانت سعادتي بالمشروع كبيرة، ولكن هذه الفترة أشتري العصافير، محاولة تعويض خسارتي بسبب موت العصافير نتيجة حزيران عدوان 2014"

ماذا يمثل لكِ الكناري؟، ترد مبتسمة وبصوت فرح" الكناري رومانسيين وقت حس بفراغ أو زعل باقعد معهم أتفرج عليهم واسمع أصواتهم واعدد نغمات التي يصدرونها،

تربية العصافير أصبح دخل خاص للنجار لشراء احتياجاتها، غير أنها تقضي أوقاتا جميلة وسط أشكالها الملونة وأصوت تغريدها الممتعة والمسلية:" من أجمل شيء بحياتي تربيتي للعصافير، بحب في الصباح أن اجلس بين العصافير واستمع وأنا احتسي قهوتي الصباحية بين أصواتها من أجمل ما يكون، وأحيانا بمشاركة زوجي".

كثير من الهوايات والأعمال أصبحت لنساء قطاع غزة بعد انتشار الفقر والبطالة الذين بلغا معدلات مرتفعة، وتزايدت تربية طيور الزينة في القطاع المكتظ سكانياً (1,7 مليون نسمة)، وتزايد الهواة والتجار على السواء. يقول المهندس نزار الوحيدي المدير العام لوحدة الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة الفلسطينية "إن تربية طيور الزينة تعدّ هواية جميلة تستأثر باهتمام الشباب، عدا أنها أصبحت مصدر دخل لكثير من العاطلين عن العمل".

وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية فإن غزة تستورد الطيور من إسرائيل والضفة الغربية وألمانيا، إلا أنها لا تصدر ولا طير منها. ومنذ العام 2006 منعت إسرائيل تصدير الطيور والحيوانات من قطاع غزة عبر معابرها . بحجة خوفها من انتقال  أي عدوى. في عام 2013 دخل غزة عبر المعابر الإسرائيلية 4161 طير متنوعة الأشكال والألوان بين كناري وحمام زينة وببغاء وأنواع كثيرة، وخلال العام الجاري 2015 وصل العدد إلى أكثر من 2000 طائر زينة..

 

كاريكاتـــــير