رام الله – محمد السمهوري :
احتفلت فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية بمرور 36 عاما على تأسيسها ضمن فعاليات مهرجان فلسطين الدولي 2015، والذي تقيمه الفرقة بمشاركة فرق محلية وعالمية، ويسجل في دفتر انجازها، الفرقة اختارت هذا العام ان تحتفل وعلى طريقتها بنفسها، اجيال عديدة من الفرق هزت المسرح والقلوب في عرض تداخلت فيه الجيل المؤسس من الراقصين والراقصات والموسيقين وصولا بالجيل الشباب الذي قدم لوحات راقصة اختلط فيها التراثي بالمعاصر ليعبر عن تطور الفرقة وتفوقها.
ارتفاع درجة الحرارة في فضاء مفتوح لم يثني الفرقة واعضاءها وجمهورها الكبير عن الحضور لدرجة ان الشوارع المؤدي الى قصر الثقافة اغلقت بسبب الازدحام الشديد، والاقبال الجماهيري الكبير، والذي سجل حضورا وتفاعلا مبهرا وتناغما دل على متابعة الجمهور لتاريخ هذه الفرقة واعضاءها ومنتجها الفني الوطني.
الفرقة التي تحولت من جيل الى جيل، صارت مدرسة ومعلما مهمة في رام الله في تخريج الراقصين والراقصات، مستوعبا في ذلك اجيال مختلفة، ومساندة للفرقة الاساسية فيها كما يشير احد مؤسسي الفرقة ومدير اعمال الفرقة خالد قطامش "الفرقة تعمل منذ بداية العام وبعد تحديد جدول العروض على بناء البرنامج الفني الذي سيتم تقديمه على المستوى المحلي و العالمي، وتختار الفنون عروضها بناء على المنطقة الجغرافية بالإضافة إلى أهمية المشاركة في مهرجان فني، أو إعداد عرض خاص بالفنون، حيث تنظم الفنون عرضين سنوياً في منطقة أقل حظاً ثقافياً. بالشركاة مع المؤسسات المجتمعية في المناطق المختارة".
وعن احتفال الفرقة بتأسيسها الـ 36، قال قطامش احتفلنا ضمن مهرجان فلسطين الدولي بالفرقة، حيث احتفلنا بعرض فني باجياله الثلاث باكثر من 100 مشارك يبدأ من براعم الفنون إلى الشباب والصبايا وصولاً إلى مؤسسي الفرقة، بالإضافة إلى تقديم عرض فني في دورا الخليل وعرض في بلدة يعبد/جنين واخر في بلدة بلعين/ رام الله والختام عروض الصيف سيكون في افتتاح مهرجان المسرح الدولي للشباب في بيت لحم بقصر المؤتمرات بتشرين اول".
المشاركات المحلية المتنوعة لم توقف الفرقة عن مشاركاتها الدولية فعلى الصعيد الدولي سوف تشارك براعم الفنون في معرض إكسبو الدولي في ميلانو في إيطاليا خلال أيلول القادم، إلى جانب مشاركة الفنون في لقاء إتحادات التلفزيون العربية في القاهرة، ويلفت قطامش نجاح الفرقة الى عدة اسباب كما يقول "بعد 36 عام منذ تأسيسها قد تكون صنعت إسلوبها الخاص بالرقص و التصميم المستحوى من الإرث الشعبي، ليكون معبراً عن أعضاء الفنون اليوم في العام 2015، ومنذ تأسيس الفرقة في العام 1979، بدأت الفرقة من حيث كان المؤسسين يشعرون بأهمية تعزيز دور الهوية الوطنية من خلال الفلكلور والتراث الشعبي عموماً"
ويشير قطامش الى ان الفرقة اعتمدت منذ انطلاقتها على ببناء أعمال فنية ( حركياً وموسيقياً ) مستوحاة من الفلكلور قصصاً و أحداث وأغاني، "ما ميز الفنون وجعلها في المرتبة الأولى منذ التأسيس حتى اليوم هو عدد من الجوانب الفنية الأساسية منها و النسيج الإجتماعي الذي يربط الفنون بالمجتمع، بالإضافة إلى الإلتصاق الوطني بقضايا الناس الأساسية والممارسة الفنية الجماليه التي تعطي الجمهور فسحة لرؤية الخيال، وشعور الفخر بما وصل له الفلكلور ".
وتعتبر الفرقة كل محطة من محطاتها هي محطة ناجحة، فالثابت الوحيد في الفرقة هو التغير و التجديد و التطوير و المراجعه بشكل مستمر، وأي تجربة ناجحة يتم تعزيز عناصرها، وأي تجربة لا تلبي طموحات الأعضاء تكون محل مراجعه ودراسة لتجاوزها كما يقول قطامش "إن العمل داخل الفنون مبني على الوضوح الكامل المصحوبة بالمهنية الدقيقة التي تجمع تطوع أكثر من 120 عضو مع خمسة موظفين بشكل يجعل التجربة تجربة جمعيه تعطي كل فرد فيها مساحتة الخاصة للتعبير عن ذاته ضمن سياق الجماعة، وتعمل الفرقة على تطوير أعضاءها فنياً بشكل مستمر من خلال تعريضهم لورشات فنية داخل أو خارج الوطن، أو المشاركة في ورشات عمل ومؤتمرات داخلية وخارجية حول الثقافة والفن والأداء، إلى جانب أن الفنون هي عضو في مجموعه من شبكات الفنون الأدائية الإقليمية و المحلية".
اعتماد الفرقة على دمج التراثي والمعاصر وضعها امام سؤال وتحت المجهر، خاصة ان الفرقة اعتمدت على التراث الغنائي والرقص الشعبي في مسيرته لكن لمدير الفرقة جواب مختلف "لا يمكن إعتبار تطور الفرقة فنياً إبتعاداً عن شيء لصالح شيء آخر، أو التخلص من الفن الشعبي لصالح الفن المعاصر، بل تعتبر الأمر أقل حدة من الفصل المباشر بين نوعين منفصلين نحو تطور طبيعي من الجذور نحو الفروع".
ويضيف قطامش ان الايمان بالفرقة والعمل على تطويرها يندرج في خانة محاكاة العصر ومفرداته :"الفلكلور هو كائن حي فمن الطبيعي أن يتم تطويره بشكل يعبر عن ذواتنا وقضايانا في هذا العصر، ولا يمكن إعتباره فناً معاصراً بحتاً، بل هو معاصر لأنه يحدث الأن في هذا العصر وفي هذا الوقت، وتعتبر الفنون أن تعبير الفلكلور عن الذات الأن يتطلب وضع قضايا و أحاسيس و مشاعر وأفكار الجيل نفسه الذي ينوي التعبير عن نفسه من خلال الفلكلور".
ويؤكد الراقص والمؤسس في الفرقة "لعل التصميم الحركي في عروض الفنون هو فلكلوري بشكل أو بأخر، إلا أنه غير متحفي، هو ينبض بالفلكلور ويتحرك بالمعاصرة، وفي خلاصة السؤال، لا ترى الفنون نفسها في مكان واحد بل في أماكن متعددة، وترى الفرقة أن فتح مساحات جديدة وبشكل مستمر هو ما يبقي الفرقة على قيد الحياة، ويجعل جمهورها يتابع كل عرض للفنون وهذا ما حصل في عرضنا الجديد على مسرح قصر الثقافة ضمن مهرجان فلسطين الدولي".
يسجل لفرقة الفنون الشعبية حضورها ليس فقط خلال المهرجانات المحلية والدولية بل خروجها الى القرى والمدن والمخيمات واطلاق دورات وورشات تدريب وتثقيف بالتراث الشعبي كما يقول قطامش "تعمل الفرقة على تأسيس مجموعه من الفرقة الفنية في المناطق الأقل حظاً ثقافياً، ومتابعه عملها والعمل على تطويرها وضمان إستمرار عملها، وقد أسست الفرقة منذ بدأ البرنامج بالعام 2006 حتى اليوم ست فرق فنية في قرى في الضفة الغربية، بالإضافة إلى تدريب مجموعه من فرق الدبكة في مخيمات اللآجئين في لبنان، وتنوي الفرقة للعمل مع فرقة الدبكة في غزة و الأردن أيضاً، ويشكل براعم الفنون الشعبية الرافد الأساسي لفرقة الفنون، وتقيم الفرقة تقديماً سنوياً للمتقدمين للفرقة، وهذا ما يشكل أعضاء جدد للفرقة".
ومن ابرز محطات الفرقة وانجازاتها يؤكد قطامش والذي رافق تطورها منذ الشباب ولغاية الان سبب استمرارها ونجاحها وتحلق جمهورها حولها "على مدى الأعوام ال 36 أنتجت الفرقة 15 عملاً فنياً، وقدمت أكثر من 1000 عرض في فلسطين و العالم، وقد عبر في الفرقة ألاف الأعضاء، وعملت عضو الجمعيه العمومية في الفرقة الزميلة سيرين حليلة قبل سنوات على تجربة الكتاب التوثيقي الأول للفرقة في (معمعان الرقص/ حكاية فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية) الصادر عن دار الأداب في بيروت، و التي يوثق التجربة الإدارية و الفنية و الإجتماعية داخل الفنون منذ التأسيس حتى العام 2014".
























