غزه- نوى
على وقع الانفجارات وهدير الطائرات، وأصوات "الغراد"، عاش سكان قطاع غزة حالة من الترقب والقلق، بعد سيل التهديدات التي أطلقها ساسة وعسكريون إسرائيليون، بشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة.
فالتصعيد الأخير في محيط القطاع، حمل في طياته دلالات ومؤشرات خطيرة، فقد بدا جليا تعاظم قوة الفصائل الفلسطينية، وامتلاكها قدرات لم تكن تمتلكها في السابق، الأمر الذي أبدت إسرائيل تجاهه قلقا معلنا وخفيا، وحذرت الفصائل مما وصفته ب"تجاوز الخطوط الحمر".
أما الفصائل والتي تداعت لاجتماع عاجل بدعوى من حركة "حماس"، فقد أكدت أن تصعيد ضرباتها ضد الاحتلال الإسرائيلي مرتبطا بتصعيد عدوانه، وأكدت جهوزيتها للرد على أي عدوان كما جاء في بيان صدر عنها.
ويبدو أن الاجتماع الذي لم يعلن عن كافة نتائجه، كان يحمل في طياته اتفاق فلسطينيا داخليا لوقف إطلاق النار، أو تخفيض وتيرة إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، إذ شهدت الساعات ال24 ساعة التي تلت انتهاء ذلك الاجتماع حالة من الهدوء، وانخفاض كبير في إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
ولم تنتظر إسرائيل كثيرا حتى أعلنت أنها أوقفت إطلاق النار في محيط غزة بصورة مشروطة باستمرار الهدوء من قبل الجانب الفلسطيني.
إسرائيل غاضبة
وأبدت إسرائيل خلال الأيام الماضية أقصى درجات غضبها، إذ أطلق قادتها الكبار تهديدات متتالية ضد غزة، حتى أن التلفزيون الإسرائيلي سرب خطة للجيش، تشمل تصعيد غير مسبوق في الضربات منذ انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة قبل نحو أربع سنوات.
وكانت أبرز التهديدات الإسرائيلية على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يامين نتنياهو ، الذي زار مدينة بئر السبع التي تعرضت لإطلاق صواريخ من قطاع غزة، متوعدا قادة الفصائل الفلسطينية، والنشطاء، بدفع ثمن باهظ على حد قوله.
أما ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي، فقد تغنى بقدرة جيشه في ضرب المنظمات الفلسطينية، ووقف إطلاق الصواريخ.
وادعى باراك أن حركة "حماس" تلقت خلال الأيام الماضية ضربات موجعة، وأن إسرائيل هي التي تقرر متى وكيف توجه ضرباتها، وأننا لن نسمح ولن نقبل أن يصاب المدنيون في إسرائيل، وحركة "حماس" هي المسئولة عن الأحداث الأخيرة، ولن تستطيع تبرئة نفسها من هذه الأحداث"..
وبين تهديدات إسرائيل وردود الفصائل الفلسطينية عليها، يعيش المواطنون حياة جلها الخوف والترقب، لاسيما مع انتشار سيل من الشائعات "المرعبة في بعض الأحيان"، والتي تدور رحاها حول حرب إسرائيلية قادمة، ستكون شد ضراوة من سابقاتها.
وكعادتهم واجه الغزيون تلك التهديدات بإجراءات متواضعة، فأكثرهم تخوفا استعد لترك منزله الذي يعتقد بأنه لن يكن آمنا في حال شنت حرب، وبعضهم خزن ما استطاع من مؤن وسلع غذائية في منزله، وآخرون أوكلوا أمرهم إلى الله...
لكن تبقى الهدنة الحالية، وفي حال صمدت مؤقتة، فالأوضاع في غزة ومحيطها مرشحة للانفجار والتصعيد في أية لحظة، خاصة مع وجود عدد من الفصائل المسلحة، وغياب التنسيق بين تلك الفصائل، إضافة إلى استفزازات إسرائيل التي لا تنتهي.
























