كتب - حسن عصفور:
تصاعدت في الآونة الأخيرة تصريحات لبعض قادة حركة حماس، التي تنال وبشكل صريح من "شرعية منظمة التحرير" وتمثيلها للشعب الفلسطيني، بل أن الأمر وصل بأحدهم بالتحدث عنها وكأنها جهاز "تنفيذي للمشروع الاحتلالي" دون أن يفكر ولو لحظة، بأن ما يقول ليس سوى مشاركة فعلية في "مؤامرة الخلاص" من منظمة التحرير بما شكلت ممثلا شرعيا وحيدا ورافعة لكفاح شعب، كان لها أن تعيد الوجود الثوري - الكياني رغم كل المؤامرات متعددة الرؤوس..
تصريحات "البعض الحمساوي"، المتلاحقة، ما كان لها أن تمر، كما تمر، لولا أن هناك من سمح بمثل تلك "الترهات السياسية"، وتطاول البعض الحمساوي لم يقف عند الكلام الانشائي الكاره للمنظمة، بل بدأ الحديث عن تشكيل "إطار بديل"يفك الارتباط بمنظمة التحرير وسياستها..
تفاقم تصريحات البعض الحمساوي، والجرأة غير العادية فيها، تجاوزا للمنطق الوطني، وجد في سلوك رئاسة منظمة التحرير ،الجو المناسب لتلك "الحرب غير المشروعة"، خاصة بعد أن تم "تجميد" اطرها والحاق الأذى بمكانتها السياسية، وتجاهل أو بالأدق الاستخفاف غير المسبوق بقراراتها، وأصبح البحث عن إجتماع لأي من إطرها وكأنه "امنية وطنية"..
بلا شك، فما حدث بالأسابيع الأخيرة من تجاوز الحدود وثوابت العمل، بقيام الرئيس محمود عباس بـ"إنقلاب غير شرعي" في أمانة سر اللجنة التنفيذية، وشطب من لا يريد ولا يتفق "سياسيا " معه، ونثر الاشاعات غير المسؤولة عن مسببات ذلك، فيما قام بـ"إختيارمن يهوى أو يهوى غيره" لتسميته بديلا ويكتفي بنشره كخبر في وسيلة اعلام، وكأن "أمانة سر اللجنة التنفيذية" دائرة من دوائر الرئاسة، متجاهلا أن المنصب قيد البحث هو لاختيار "الرجل الثاني" في الاطار القيادي الفلسطيني..
غيب الرئيس عباس اللجنة التنفيذية دون سبب سياسي، سوى أن بعض منها لا يتفق ونهج الرئيس في بعض من المحطات المفصلية، بدأت مع سحب "تقرير غولدستون" ومرورا بحروب دولة الكيان على قطاع غزة، ولاحقا "عرض مشروع على مجلس الأمن دون اتفاق وطني، بل مخالفا للمتفق الوطني، وأخيرا مسألة تشكيل الحكومة الوطنية ومعالجة الانقسام، والمشروع الفرنسي، ومسألة تنفيذ قرارات المجلس المركزي الأخير، والتي طالبت بالبدء في " آلية تفكيك الارتباط بالاحتلال" على طريق تطبيق قرار الأمم المحتدة 19/ 67 حول دولة فلسطين..
اختلاف بدأ يتسرب للعامة وبدأ يعلم أهل فلسطين ما يجب أن يكون وما لا يجب، ويبدو أن ذلك بدأ يمثل حافزا لتحصين "الموقف الوطني العام" وتحريض لرفض بعض ما يتم تحضيره لتمرير واحد من أخطر مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، مشروع "التقاسم الوظيفي" وتعزيز مكانة أدواته في مراكز "صنع القرار الخاص"، ما قابله تعزيز مكانة ممثلي مشروع فصل القطاع عن الجسد الفلسطيني..
لم يكن بامكان بعض قيادة حماس أن يتجرأ للمطالبة العلنية بتجاوز منظمة التحرير والبحث عن تشكيل "توافق جديد" يعمل على تشكيل "إدارة محررة لقطاع غزة"، فيما يتباهى أحدهم بتصريحات تنال من منظمة التحرير وتمثيلها، ووصل الأمر به الى التبجح بأنه "قواته من حررت قطاع غزة" وأنهم دفعوا ثمن الميناء البحري والمطار مسبقا لتمرير الوجه الآخر للمشروع الصهيوني، تصريحات لم تكن لتقال لولا حدوث ما حدث..
المؤامرة على كسر منظمة التحرير بات هدفا مركزيا لفريقي "التقاسم الوظيفي" في الضفة وأدواته الجديدة، وفريق "فصل قطاع غزة" وأدواته بعض قيادات حماس معلومة الاسم والهوية، ولم تعد تخجل أبدا من القول الصريح بذلك، رغم نفي أول رئيس لمكتب حماس السياسي د.ابو مرزوق لذلك، لكن عليه قراءة تصريحات غيره الكثير ..
المؤامرة لشطب دور منظمة التحرير وانهاك إطرها هو "المقدمة الموضوعية" لتمرير "المشروع الصهيوني للخلاص من المشروع الوطني الفلسطيني"..ولذا باتت مسؤولية فتح "أم الولد الوطني وفصائل الثورة المؤسسة لمنظمة التحرير" وقوى الشعب الحريصة العمل الفوري والسريع لقطع الطريق على مؤامرة بدأت تزحف سريعا للداخل الوطني بأسماء متعددة وروؤس متنوعة..
ملاحظة: تصريح القيادي الفتحاوي الرجوب عن انهم لن يدعموا أي فعل "انتقامي" لحرق الرضيع..هل هو موقف رسمي لحركة فتح، أم أنه جزء من "صفقة خاصة" تتعلق بملف الرياضة..الجواب برسم قيادة فتح!
تنويه خاص: كان لافتا جدا أن يتجاهل الاعلام الرسمي الفلسطيني أي اشارة لمولد الخالد ياسر عرفات..بالتأكيد الخالد لم يكن يحتاج كلام انشائي وفهو حاضر بقوة تفوق خيال البعض المريض بعقدة "الروح العرفاتية"..لكن السؤال لما حدث ما حدث..هل هي اشارة "انطلاق مشروع الخلاص" من الارث الكفاحي!
























