بقلم – يحيى جابر :
وبعد مرور عشرين صيفا إلتقينا صدفة في يوم شتائي مع شمس ربيعية في مقهى ..تصافحنا على عجل وتجالسنا كغريبين لايتوقان إلى توطيد المعرفة .هكذا إلتقيت بحب قديم هذا الصباح . القدر حين يلعب معك سيضعك في لعبة كعلبة هدايا غير متوقعة وتعجز عن التعبير .ماذا نفعل وماذا نقول حين نلتقي بعد غياب طويل بحيب لم يعد حبيبا ..ولم يصبح صديقا .ولاحتى زميلا أو حتى عابر سبيل ؟..هكذا تلتقي بالغائب وتحدثه بلا مشاعر ولا أحاسيس مع أنك كنت يوما تعيش معه ولإجله بأرق المشاعر وأعمق الأحاسيس والكون لايتسع لفيض نبضاتك ..
رحنا نسرق من بعضنا نظرات متلصلصة على ماجرى بنا ..نتأمل شعربعضنا.. الخصلات.. نسترق نظرة إلى الوجه بكل تفاصيله أو نتجنب النظر إلى يدي حبيب سابق بلمساته ..أونتحسس رنة الصوت ونتلقف مخارج الحروف ونفتش عن الموسيقى في إيقاعات الكلام ....
حين نلتقي بالحيب الذي كان ولم يعد له مكان.. ونودع بعضنا كسياح .. نعود وحدنا ونركض إلى أقرب مرآة في المصعد الكهربائي لنتأمل الزمن الذي مر على كل مسام من جلدنا ,نتفحص الضوء في أعيننا ..الإرباك يغمرنا نتلبد مثل كوكب على مشارف إنفجار ..كأننا نبكي ليس الحبيب وإنما الحب الذي كان وصار زمان بزمان .
حب قديم تجالسه وتعلم علم اليقين أنه لن يتجدد.. مات ولن يعود ولكن حين تراه ترى عمرك على وجهه كأنه شاهد قبر يفتش عنك ليدفنك ....
حين إلتقيت بحب قديم لم أبكٍ على أطلاله ولم أشعر بشغف ,بقدر ماشعرت بثقل الزمن من زمني وما لفتني أنها تحسست يدها وتلعثمت بأصابعها ..عيونها تأتأت من رموشها ..النطق صعب ..وكأن المفاجأة جعلتها تنتبه لثيابها ..هل كانت جميلة ..؟ وبينما إنصرفت مودعا لها , أعدت السؤال على نفسي أنا أيضا هل كنت أنا متأنقا .. جميلا ..جذابا ..شابا ..؟علينا أن ننتبه كل يوم لإناقتنا ربما إلتقينا بحب قديم ..لنثبت له أننا مازلنا على قيد الجمال والحياة ..لننتبه لتسريحة شعرنا ..لصحتنا ..لرشاقتنا ..يجب أن نكون مستعدين كل لحظة لإن الزمن قد يباغتنا ويضعنا في مرآة غير كل أنواع المرايا ..مرآة الزمن التي لايحطمها أحد
























