كتب - حسن عصفور:
جريمة لا بعدها جريمة، أجبرت دولة الاحتلال ساسة وجنرلات الاعتراف بأنها "جريمة إرهابية"، وصل برأس دولة الكيان العنصري أن يعترف بأنه لا يوجد جهد لمنع "الارهاب اليهودي"، حدث كان له أن يعيد رسم المشهد الفلسطيني، ليس لأنه أضاف الى قطار الشرف الوطني العام شهيدا يرحل لتبقى فلسطين، شعبا وقضية، بل لأن الاستخفاف والاستهزاء الارهابي اليهودي بالفلسطينيين وصل الى نقطة حرجة جدا، ترافق معها نشاط تهويدي واستيطاني بموافقة رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب..
رد الفعل العام كان حاسما على الجريمة الارهابية التي لم تكن الإولى، ولكنها كانت الأبشع فيما كانت من جرائم لدولة لن تكف عن القيام بها وحماية مرتكبيها، ما دامت "روح الهزيمة تعشش في داخل إولي الأمر منا"، جريمة لا تقف عند حرق رضيع سيبقى "ايقونة" تشير الى دولة الارهاب المعاصر، لكنها تطال حركة "الإرتعاش السياسي" التي باتت تستوطن جسد قيادة تحتار في البحث عن كلمات الإدانة بكل معانيها، وتحولت الى "حصالة أرقام لإحصاء عدد الجرائم والانتهاكات"..
بالتأكيد لم يكن متوقعا بعد الجريمة أن يكون هناك رد فعل غاضب حقا وساطع فعلا، فقيادة تلتقي لساعة ونيف وتصدر بيانها وينتهي الأمر، لا يمكنها أن تقنع الآخر بأنها تريد "قلب المعادلة رأسا على عقب" وتعلن أن "طفح الكيل وزاد كثيرا عن طاقة الاحتمال"..
وبعد المداولة، أصدرت "الجمعية العمومية لحركة الفصائل والشخصيات" المسماة قيادة، بيانا أعاد الذاكرة بما كان من قرارات سابقة لم تر النور ساعة، والحديث عنها وتنفيذها ليس سوى "نكتة سياسية سمجة"، بيان لم يترك أثرا عند عدو ، لكنه أحبط بالتأكيد صديق، "تكرار ممل" مع إضافة بعض من "جمل الخداع السياسية السينمائية"، خاصة تلك التي تطالب بتصعيد "المقاومة الشعبية السلمية"، وربما سقطت منهم سهوا "والهادئة والمؤدبة والرقيقة" ايضا..
بيان النقاط السبعة ردا على جريمة ارهابية ليس سوى انعكاس لحال "الانتكاسة السائدة" في العهد ما بعد "الزمن العرفاتي"، ربما اعتقد البعض أن "لغة التعبير الانشائية" يمكنها أن تطمس روح الهزيمة السائدة، بيان تجاهل الأساس وتمسك بما ليس به فعل..
كان الأجدر ان يبدأ البيان بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما حدث من تلاعب بقرارات سابقة، وتعهد أن لا يتكرر مثل هذا التلاعب، وأن ما كان بعد استشهاد القيادي زياد ابو عين، وقرارات المجلس المركزي ستكون للتنفيذ الفوري، بوقف كل ما له إتصال بالآلة الاحتلالية، والتنفيذ الفوري لـ"فك الارتباط" به، وتعهد قاطع بعدم الاتصالات التفاوضية السياسية معه، مع الاعتراف بالخديعة التي نصبت لهم قبل أيام عندما جرروا ممثل الرئيس عباس لمفاوضات معيبة تمثل عارا وطنيا في اللحظة الراهنة..
الاعتراف بخطأ الاستخفاف بالإطر القيادية للشرعية الفلسطينية، والتعهد العباسي بالعمل ضمنها ووفق قانونها، والتراجع عن كل ما أساء له، والقسم الوطني بانهاء "زمن الخيبة والإستهبال السياسي"..
ومن أجل ذلك على الرئيس محمود عباس أن يصدر "إعلانا فلسطينيا" يحدد به أسس الفعل الوطني القادم:
*فك الارتباط بالاحتلال بما يتضمن "اعلان دولة فلسطين" بديلا للسلطة الوطنية وأجهزتها كافة، وأن يكون شهر أغسطس - آب شهر الدولة الوطنية..
*الاعلان الفوري لعقد "الإطار القيادي المؤقت" لبحث الاعلان الوطني الجديد، والعمل على دراسة الخطوات الضرورية لإنجاح الاعلان ومنها:
-- اقالة الحكومة القائمة قبل التعديل وبعده، واعتبارها مؤقتة الى حين الاتفاق على حكومة وطنية لدولة فلسطين..
-- تشكيل لجنة أو تعزيزها إن وجدت لبحث السبل والخطوات التي تستوجب الاعلان، كلجنة "دستور الدولة" وبرلمان الدولة المؤقت، وقانون الانتخابات الجديد المتوافق مع دولة فلسطين، واعتبار "المجلس المركزي والمجلس التشريعي "برلمانا مؤقتا الى حين النجاح بانتخاب برلمان دولة جديد..
-- الاتفاق على آلية انتخاب رئيس الدولة في حال اصرار الرئيس محمود عباس على "الاستراحة"، الى حين اقرار الدستور الجديد وقانون الانتخابات الجديد..
-- اعتبار قطاع غزة مقرا مؤقتا ثانيا لمؤسسات الدولة..
--الاتفاق على خطة العمل السياسية المقبلة من حيث التوجه لاعلان دولة فلسطين دولة تحت الاحتلال بكل ما يتصل بذلك الاعلان من موجبات لتطبيقه، تبدأ بالعمل على صياغة قرار عربي يتم تقديمه الى مجلس الأمن، يحمل آلية تنفيذية لقرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، قرار لتنفيذ القرار ووضع كل ما يجب من أجل "حماية دولة فلسطين" وفقا للقانون واتفاقات جنيف، وذلك في إطار الفصل السابع الخاص بالإمم المتحدة..وليس قرارا يسرق قرار الجمعية العامة!
-- الالتزام المطلق بعدم التفاوض على حقوق دولة فلسطين، بكل ما ورد في القرار الخاص بها، وأن يتم إسقاط اي فكرة تتعلق بتبادل الأراضي والبحث عن صيغة خاصة لترسيم الحدود والطريق الرابط بين جناحي الدولة أرضيا..
-- وضع موضوع اللاجئين في سياقه الاساسي وهو قرار 194 دون أن يتم وضع "ملينات سياسية جديدة" له..
-- سحب الاعتراف بدولة اسرائيل وفقا للرسائل المتبادلة عام 1993 وصياغة مشروع يرتبط بالاعتراف المتبادل بين دولتين، شرط أن توافق دولة الكيان على تنفيذ قرار 194، وهو ما كان جزءا من قرار الإمم المتحدة، والذي اشترط الاعتراف باسرائيل بمدى تنفيذها قرار 194..
-- في حال عدم التزام دولة الكيان يتم العمل على إعادة النظر بوضع اسرائيل في الإمم المتحدة، وبحث مسألة الاعتراف بها وفقا لتنفيذها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة..
أما "البيان السباعي" لجمعية الفصائل العامة" فيجب اعتباره وكأنه لم يكن!
من هنا تبدأ الحكاية لكي يقول الفلسطيني، اليوم ندخل المواجهة الشاملة دون ارتعاش، وأن زمن "البلادة السياسية" قد إنتهى، وروح الخالد الزعيم باسرعرفات تشهد "قسما وطنيا جديا"..
ملاحظة: لو صدق ما نسب رسما الى شخصية حمساوية تسمى "بهاء ياسين" أهان به الفلسطيني فالعتب والملامة وحدها لا تكفي..نداء الى قيادة حماس للتحقيق الفوري ولو تأكدت فعلته يجب أن يجد العقاب الثوري الكامل..والى حينه يجب أن يصدر الرئيس عباس مرسوما بسحب الجنسية منه!
تنويه خاص: كان مخجلا وعارا أن يشغل البعض نفسه في قسم الولاء الحكومي والغضب عارم ضد الجريمة..الفعلة معيبة جدا وبصراحة "غير أخلاقية" عدا أنها انقسامية بامتياز!
























