شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م01:25 بتوقيت القدس

حين تستخدم المرأة لترمز للشرف والعار في آن!

01 اعسطس 2015 - 19:07
ميرفت ابو جامع
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى- ميرفت ابو جامع: 

في الرسم الأول لرسام الكاريكاتير من غزة، بهاء ياسين المنشور للمرة الأولى على حسابه على تويتر ثم عبر حساب صحيفة الرسالة، (المعروفة بقربها من حركة حماس) على تويتر، ثم حذفه بعد ردات الفعل الغاضبة، جرى تصوير ردة فعل الضفة الغربية على جريمة حرق الطفل الرضيع "علي الدوابشة" وإصابة أربعة من أفراد أسرته لدى قيام مستوطنين بحرق منزل عائلته بمدينة نابلس، بامرأةٍ تلبس ثوبًا أصفر اللون،( في عُرفِنا الفلسطيني له مدلول سياسي) تُغتَصب وفي وجهها نشوة، وملامح رضا، وعلى مرأى من رجل أمن فلسطيني يرتدي بزة عسكرية، يعطي ظهره للمرأة التي تغتصب ( كأنه لا يهمه أمرها، فهو في نظر الرسام فاقد الرجولة)، وينفث في زهوٍ دخان سيجارته". بينما تم تصوير غزة كشخص يلف حول رأسه كوفية، ويقول للمرأة "قومي يا ضفة دافعي عن شرفك، فترد عليه"، " والله ما معي تصريح".

ترى أوساط فلسطينية عبرت عن نفسها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، أن الرسم مسيء ومقزز بكل معنى الكلمة، ويثير الفتنة والكراهية، ويكشف هشاشتنا الوطنية، وسوء أخلاقنا عند اختلافنا ولغة المتخاصمين غير المحترمة.

رغم ذلك، أحدًا لم يلتفت إلى استخدام صورة المرأة في إطار الطعن في شرف الضفة الغربية، في ظروف قاسية، أحوج إلى خطاب الوحدة والتصالح مع الذات، وكأن في "لاوعينا" سلّمنا بأن المرأة وحدها الشرف أو التي يجب أن تُغتصب كي نشعر بالعار من ردات فعل لم تصل إلى المستوى المطلوب, ولم تشف صدور قوم غاضبين، وهذا يعيد إلى أذهاننا استخدام العدو الإسرائيلي إبان الانتفاضة للمرأة،  والتهديد للمعتقلين بالشقيقات من النساء أو الطعن في شرفهن، من أجل انتزاع اعترافات أو محاولات إسقاط وضيع للعملاء،إذًا بماذا اختلفنا؟!.

وكانت صحيفة الرسالة قد أكدت في بيان صحفي أن رسم الكاريكاتير ورسامه ليس لهما علاقة بالمؤسسة"، فيما يتضح من رسوماته، أنه تربى على فكرٍ ينفي الآخر، ويجد في نفسه مثالا منزوع الكرامة والتضحية، باظهار الضفة والمرأة بكل هذه البشاعة.

لا يقل السخط الذي أبداه متابعون ومستخدمون لموقع الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي على الرسم الكاريكاتوري، بشاعة عن( الرسم ذاته)،  حيث أساءت تعليقات المتابعين إلى أم الرسام وأخته، واستخدموا ذات أدواته للنيل من شرفه! الشرف مرة أخرى! وعار صنيعه! نعم وصفوه بالعار! يكتب احدهم تعليقًا لياسين على صفحته( وهو أخفها لغة": "بهاء ياسين يعبر في هذه الرسمة عن وجهة نظر أخته".

مفهوم "الشرف" يعبر عن ثقافة مجتمعية، ولا يتحمل الرسام ياسين وحده مسؤولية هذا الاستخدام، بل هو لصيق بوعينا ولاوعينا في أن، وكأن المرأة وحدها مسئولة عنه، ومحاولة زجها في رسومات لا تعبر عن حقيقتها، بقدر تعبيرها عن هذه الثقافة..  

في مواجهة ردات الفعل الغاضبة، ومحاولة لتقليل مساحة الانتقاد الذي لاحق الرسام، قام بهاء ياسين بنشر رسم أخر على صفحته على الفيسبوك، وكتب على حائطه" هذه الضفة التي أعرفها؛ لتحسين صورة الضفة المشوهّة في رسمه السابق، أيضا استخدم صورة المرأة تحمل سكينا عريضًا، وتقتل جندي إسرائيلي وكتب على الرسم" أنا حجيب حق أولادي وحقك يا ضفة من سلطة العار". وكانت نظراتها تتجه لامرأة على اعتبارها" سلطة العار" العار مرة أخرى، يعبر عنه بالمرأة!.  

استخدام المرأة في كلتا الحالتين بشكل مسيء ومبتذل هو امتداد  لصورة المرأة المشوهة التي يستخدمها في الإعلام، وفي وعي ولا وعي المجتمع، عندما يظهر براءته بالدفاع عن شرفه حين تُقتل امرأة، بعيدًا عن هذه النظرة النمطية التي تحاول شبكة نوى النسوية بإعطاء صورة حقيقية أكثر وضوحًا ومهنية، وعطاءً للمرأة الفلسطينية، ومحو صورتها بالضعيفة، تبكي، أو تقف على أبواب المؤسسات، وتنتظر المساعدات والمعونات، أو بصورة الضحية، وبصورة جالبة العار، وحامية الشرف".

كما انه لا يختلف عن ثقافة تربت عليها احزابنا وتنظيماتنا وهي: استغلال مصيبة فلسطينية تستوجب التفاف الجميع، وتحويلها الي مادة للجدل، وتصفية الحسابات، وتصيد الأخطاء، بين الضفة وغزة، في محاولة لتسييس الفن والصحافة،وتعميق الانقسام لا انهائه.

هذا الرسم الذي تنكر له الجميع، وأدانوه، ونعتوا راسمه بأقسى الأوصاف طالت امه واخته، لا يزال موجود في فكر الإقصاء الذي تربوا عليه، وفي ثقافتهم، الفردية والجمعّيه، حذفه لا يعني محوه من ثقافتهم، بل سيتم استخدامه كلما حانت الفرصة للإنقضاض على الآخر الذي يسقط أولًا.

هذه ليست المرة الأولى التي يتناول الاعلام صورًا بهذا التشويه، فمقالة "الشاطيء" التي نشرتها صحيفة محلية قبل عدة أشهر على موقعها الألكتروني، وأثارت حفيظة المجتمع، وغيرها من الصور. يرى كثير من الاعلاميين والاعلاميات انه حان الوقت لمناقشتها بشكل موسع، مطالبين بالتعجيل بصياغة ميثاق شرف صحفي، لا يخضع لاملاءات المؤسسة السياسية ولا يحمل لغة التحريض أو التخوين، ينطلق من المسؤولية الوطنية والأخلاقية والدينية تجاه قضايا الوطن والفئات الهشة كالمرأة والطفل والشيوخ والأقليات.

 

 

 

كاريكاتـــــير