بقلم - خالد جمعة :
بحثت اليوم عن كاريكاتيرات بهاء ياسين، المولود في مخيم النصيرات عام 1976، وله أخ شهيد من كتائب القسام اسمه رشاد ياسين، استشهد أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة العام الماضي، واستوحى منه شخصية "أبو العز" التي تميز رسوماته كلها تقريباً.
ليس لدي موقف شخصي من بهاء ياسين، لكن أظن من الواجب أن يتم الحديث عن الرسمة التي لم أعثر عليها بين الرسومات، وعلى ما يبدو أن أحد العقلاء في حركة حماس قد أشار بحذفها من النت، أو من الجريدة، لا أعرف، ولكن هذا الرسم يعبر بوضوح عن موقف حركة وليس عن موقف شخص، فمن خلال التربية التي انعكست بوضوح في جميع رسومات بهاء ياسين، تظهر الأيديولوجيا العمياء التي لا ترى شيئاً إلا ذاتها، لا تهتم بشيء إلا ما وافق أطروحاتها، هذا يخص معظم رسومات بهاء ياسين، تلك التي اطلعتُ عليها على الأقل، وليس فقط رسم أمس.
الرسم كان يصور مستوطناً يغتصب الضفة الغربية ـ يعتليها بوضوح ـ ويده على ثديها، وهي تفتح ساقيها وترتدي فستاناً أصفر وعلى وجهها ابتسامة، ويده الأخرى فيها رشاش يطلق النار على أطفال فلسطينيين، وجندي من الأمن الوطني يقف أمام كشك عليه العلم الفلسطيني يعلوه العلم الإسرائيلي، ويدخن قريباً من المستوطن والضفة، وغزة ملثمة وتصرخ في الضفة أن تنتصر لشرفها، وتجيب الضفة: كان نفسي بس ما معي تصريح.
هذا الرسم يعبر بوضوح، عن أن بهاء ياسين ومن يمثلهم، أصبحوا على قناعة عميقة أنهم خارج المنظومة الفلسطينية بالكامل، ليس فقط بسبب أن الرسم مسيء للصورة الفلسطينية، ولكن بسبب أن التصور الذي يملكه بهاء، والصحيفة التي نشرت الرسم بالضرورة، أصبح واضحاً كالشمس، أن الضفة الغربية شيء وغزة شيء آخر تماماً.
لن أدخل في تفاصيل ما حدث في عدوان 2014، وفي تفاصيل ما يحدث الآن بعد عام من العدوان، فهذا ليس مغزى كتابتي هذه، ولكن من الواضح أننا مقبلون على وضع هو أسوأ بكثير من وضعنا الحالي الذي هو بالضرورة سيء.
بالطبع لدى بهاء ياسين رسومات أكثر سوءاً من ذلك، على سبيل المثال صورة أبو العز وهو يتبول على أوسلو وفي الصورة التي يتبول عليها يظهر الرئيس ياسر عرفات، وبالتالي فرسمة الأمس لم تأت مصادفة، أو بمعزل عن الفكرة التي يحملها.
أعرف أن الكثيرين سوف يبدأون بالكتابة عن سلوك السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لمحاولة تبرير الرسم الذي قام به بهاء ياسين، ولكن هذا يشبه تماماً من قطع إصبعه اليسرى نكاية باليمنى، فمن لا يظن أننا كلنا في الهم سواء بسواء، ومن يظن أن الضفة الغربية معزولة عن قطاع غزة على أي مستوى كان، فهو يساهم في هذا العزل سواء أدرك ذلك أم لم يدركه.
























