كتب - حلمي موسى :
اكتفت الصحافة الإسرائيلية بالتعامل مع الغارة الجوية التي نفذتها طائرة إسرائيلية على مجموعة من المقاومين في قرية حضر شمالي هضبة الجولان السورية المحتلة بطريقة التغطية التقريرية. وابتعدت الصحف وكبار المعلقين عن الإشارة إلى ما هو أكثر من التقارير الواردة من سوريا ولبنان مع تلميحات بسيطة هنا وهناك بأن هذه مجرد رسالة. ومع ذلك ذهبت قناة تلفزيونية إسرائيلية إلى حد التحذير من احتمال قيام «حزب الله» بالرد على هذه الغارة.
وألمحت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه «إذا صحت الأنباء» الواردة من لبنان حول استهداف مجموعة من المقاومين في قرية حضر، فإن هؤلاء كانوا على ما يبدو يحاولون تنفيذ عملية ضد إسرائيل وأنهم ينتمون للمجموعات التي يديرها الأسير المحرر سمير القنطار لصالح «حزب الله». ومع أن هذه الأقوال في الغالب هي تسريبات من الجيش الإسرائيلي إلا أن متحدثاً عسكريا اسرائيلياً رفض التعقيب على التقارير العربية.
ومع ذلك فإن الصحف الإسرائيلية ربطت بين غارة أمس الأول، والغارة التي استهدفت مجموعة من الإيرانيين واللبنانيين كان بينهم الشهيد جهاد مغنية ابن الشهيد عماد مغنية الذي اغتالته إسرائيل في العاصمة السورية في العام 2008. وتختلف الإشارات الإسرائيلية حول غارات تجري قرب هضبة الجولان عن غارات يشنها الطيران الإسرائيلي قرب الحدود اللبنانية السورية في الشمال والبقاع. وكثيرا ما أشار معلقون إلى أن الغارات قرب الجولان ذات طابع عملياتي محدد تهدف لمنع فتح جبهة، في حين أن الغارات في الشمال والوسط ذات طابع استراتيجي ولمنع وصول أسلحة كاسرة للتوازن.
وبالرغم من التمنع من جانب المعلقين انبرى الوزير المتطرف السابق والذي كان قائدا لفرقة «الجليل» على الحدود مع لبنان، العميد آفي إيتام لإعطاء الغارة الأخيرة بعدا استراتيجيا في تعليقه على الموضوع في موقع «والا» الإخباري. واعتبر إيتام أن «إيران حققت انتصارا معنويا واستراتيجيا وهي تبذل كل جهد من أجل فتح جبهة ضد إسرائيل». وفي تعليقه على الغارة قال إنه «ينبغي رؤية الصورة الواسعة. فالاتفاق النووي بين القوى العظمى وإيران يغير بشكل دراماتيكي التوازن الاستراتيجي في المنطقة».
وأشار إيتام إلى أن إيران تشعر حاليا بأنها «مطلقة الحرية في مواصلة دحرجة سيطرتها على أجزاء واسعة من المنطقة.. والأسد حليف قديم لإيران ولا شك عندي في أنه وحزب الله يعملان الآن كل ما في وسعهما لترجيح كفة النظام السوري. وهذا يشمل محاولة فتح جبهة ضد إسرائيل وتحدي السعودية في سباق نفطي».
وحلل إيتام وضع «حزب الله» فقال إنه «يراكم خبرة عملياتية في سوريا. وهو يتصرف كجيش، كوحدات متقدمة للجيش الإيراني. ومحظور بالنسبة لإسرائيل السماح لبنى الإرهاب بالتطور في هضبة الجولان. من جهة أخرى نحن لا نتدخل بشكل فعال وكلما تعاظمت المعارك بين المحور الإيراني والمقاتلين السنة من داعش، تغدو الحرب أكثر وحشية وهي لا تستدعي تدخلا فوريا من جانب إسرائيل».
وأشارت «هآرتس» إلى أن العمليات الأخيرة التي تدخلت فيها إسرائيل فيما يجري في سوريا كانت تتم عندما يجري تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها المؤسسة الأمنية. وقالت إنه في نيسان الماضي تم استهداف خلية يقطن أفرادها في قرية حضر ما أدى إلى قتل ثلاثة منهم.
وكتبت «يديعوت» أن إسرائيل الرسمية امتنعت، أمس الأول، عن التعليق على الغارة التي استهدفت عربة كانت تقل عددا من نشطاء لجان المقاومة بقيادة سمير قنطار في قرية حضر. وقالت إن الضحايا هم رجال القنطار الذين يحاولون «إنشاء بنية تحتية إرهابية على الحدود السورية الإسرائيلية». والخلية المستهدفة كانت تخطط لتنفيذ عملية ضد القوات الإسرائيلية على السياج الأمني.
وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين و «حزب الله» يحاولون إنشاء بنية جوهرية للعمل ضد إسرائيل من الحدود السورية. وأن بالوسع الآن القول إن من نفذ اغتيال جهاد مغنية مع جنرال إيراني وعدد من كوادر «حزب الله» أحبط إنشاء هذه البنية. ومع ذلك وبسبب انهماك الإيرانيين و «حزب الله» في مساعدة النظام السوري في مناطق أخرى يقوم سمير القنطار بموارد أقل وبدافع عالي بمواصلة هذه المحاولة. ولاحظت الصحيفة أن استهداف «النشطاء» كان هذه المرة في منطقة أعمق داخل الأراضي السورية «ما يشير إلى تغيير في نمط العمل ضد رجال القنطار الذي لم يفلح حتى الآن في تنفيذ المهمة التي أوكلها له نصر الله: فإسرائيل تحبط بنجاح محاولاته إنشاء بنية إرهابية».
ولاحظت «يديعوت» أنه ينبغي الآن انتظار رؤية كيف سيرد «حزب الله» إذا كان يريد الرد. ونقلت الصحيفة عن أوساط في شعبة الاستخبارات العسكرية تقديرها بأن من يظن أن قتال «حزب الله» في سوريا سيردعه عن ردود يمكن أن تقود إلى حرب شاملة عليه أن يعيد النظر في تفكيره. فمن يريد الرد الموضعي لا يطلق سبعة صواريخ «كورنيت» على قافلة للجيش الإسرائيلي ردا على اغتيال جهاد مغنية.
يشار الى ان الغارة التي استهدفت حضر تزامنت مع غارة اخرى استهدفت مركزاً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة في منطقة قوسايا على الحدود اللبنانية ـ السورية، وبعد يومين من انفجارات عنيفة في مدينة السفيرة شرق مدينة حلب، تبين أنها ناجمة عن استهداف كتيبة تابعة للدفاع الجوي، تعتبر إحدى عيون القوات الجوية السورية على الشمال المفتوح على تركيا.
























