شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م02:16 بتوقيت القدس

خلال جلسة للإعلام المجتمعي

الرئيس يعطّل توحيد القضاء ومباحث غزة تمارس التعذيب

31 يوليو 2015 - 16:40
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

غزة-نوى-شيرين خليفة:

القضاء الفلسطيني لا يلبي احتياجات المواطنين في قطاع غزة، عدد القضاة قليل جداً وقاعات المحاكم صغيرة وقديمة، لا القضاء ولا القوانين الفلسطينية موحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، محامون يلعبون دوراً بوعي أو دونه في تعطيل العدالة، الرئيس يعطل توحيد القضاء بين الضفة والقطاع؛ ومباحث غزة تمارس التعذيب في سجونها.

لوحة قاتمة يمكننا استخلاصها من محاور المتحدثين الثلاثة في جلسة مساءلة بعنوان "التحديات التي تواجه أجهزة العدالة والأمن ومدى تداخل وتضارب السلطات فيها"، نظمها مركز الإعلام المجتمعي بتمويل من "برنامج تعزيز سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة العدالة والأمن للشعب الفلسطيني (2014 – 2017)"، ضمن مشروع "تعزيز استجابة مؤسسات العدالة والأمن في قطاع غزة عبر الإعلام", في محاولة لتسليط الضوء على هذه التحديات وآليات مواجهتها.

تعطيل القضاء

عواقب وخيمة تلك التي خلّفها الانقسام، أضرت بحق المواطن في تلقي الخدمة القضائية على الوجه الأمثل، أ.سامي الأشرم قاضي ورئيس محكمة صلح جباليا، تحدث عن المشكلات التي تواجه القضاء والقضاة في جميع المحاكم بقطاع غزة، معتبراً أن هناك أسباب تتعلق بالقضاة لخصها في قلة عدد القضاة العاملين في قطاع غزة، حيث يبلغ عددهم 47 قاضياً فقط مقارنة بـ 200 قاضي بالضفة الغربية، إضافة أن مجمع المحاكم بغزة صغير وقديم يعاني الاكتظاظ الشديد ولا يليق بالقضاء، فالقاضي ينظر يومياً نحو 50 قضية غير الاستئنافات، كما أنهم يضطرون لحمل عدد كبير جداً من الملفات لبيوتهم من أجل إكمالها وهذا يزيد الإرهاق، فضلاً عن غياب التخصص، فالقضاة ينظرون كل أنواع القضايا التي يتم عرضها.

يضيف الأشرم في ثاني الأسباب مشاكل ومعوقات تتعلق بالمحامين الذين يتسببون أحياناً في تعطيل القضاء من خلال استخدام خبرتهم لإطالة أمد التقاضي وإما بسبب قلة الخبرة خاصة لدى المحامين الجدد.

يكمل الأشرم أن من الأسباب أيضاً قدم القوانين وتعقيدات التشريعات التي يعمل على أساسها القضاة ونقص في كادر الموظفين الإداريين ومأموري التبليغات لدى جميع محاكم القطاع، وكذلك عدم تزويد القضاة بالخدمات الالكترونية اللازمة والتي تساعدهم في إصدار الأحكام.

يوصي الأشرم بضرورة زيادة عدد القضاة بنحو 70 قاضٍ إضافة إلى الموجودين، والعمل على نظام التخصص لدى القضاة وتفعيل دور قاضي التسوية، وإيجاد مذكرات إيضاح لكل القوانين الموجودة، كذلك تزويد مكاتب المحامين بالخدمات الالكترونية، وزيادة عدد الموظفين الإداريين في المحاكم، وإنشاء قصر عدل يليق بالقضاء وسلطته والتوسع في إنشاء المحاكم وإدخال الحواسيب.

قضاء منقسم وتعذيب بغزة

أما جميل سرحان؛ مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فتحدث في كلمته عن ثلاثة محاور رئيسية هي مشاكل القضاء، وجهاز الشرطة، وقضية الرواتب.

يؤكد سرحان في محوره الأول حول القضاء أن الحل هو توحيد القضاء بين شطري الوطن، لكن مشكلة عدم توحيده تبقى سياسية، محملاً الرئيس شخصياً مسئولية عدم توحيد القضاء بين الضفة الغربية وقطاع غزة بل ويضع العقبات، حيث لا توجد إرادة سياسية بتوحيده بسبب المناكفات السياسية.

يشير سرحان أن نقص عدد القضاة سيكون مرتبط بالجودة، لذا فالسلطة تمارس انتهاكاً لحقوق المواطنين في قطاع غزة فيما يتعلق بتعيين القضاة، فمن يقارن بين عدد القضاة في الضفة وغزة قياساً إلى عدد السكان سيجد أن هناك تمييزاً ضد أهالي قطاع غزة.

يضيف سرحان أن عدم توفر الموازنات التشغيلية أيضاً أرهق القضاء، ووصل الأمر إلى حد أن مؤسسات حقوق الإنسان تحمل معها أحياناً أوراق بيضاء لاستخدامها في الطباعة داخل المحكمة، علماً بأن ما تجنيه المحاكم من رسوم يكفي للإنفاق عليها.

فيما يتعلق بالشرطة التي هي خط الدفاع الأول عن المواطنين، يؤكد سرحان أن جهاز المباحث العامة ما زال يمارس التعذيب لدرجة أنه من النادر أن تجد موقوفاً لم يتعرض لذلك، خلافاً لجهاز الأمن الداخلي الذي يشهد تقدماً في هذا الشأن والتأهيل لديهم يتحسن. يبدي سرحان استغرابه من أن جهاز الشرطة يفترض أن يكون أكثر دقة في هذا الشأن لكنه يزداد بشاعة، حيث تجد غالبية المراكز مزودة بخطّاف للتعذيب، وحتى المراكز التي تخلو منه يستبدلها عناصر الشرطة بتعليق السجين على شباك غرفة الحجز.

يشرح سرحان بأن الأمر ليس مرتبطاً فقط بالتأهيل بل بالثقافة التي يحملها عناصر الشرطة، يضاف إليها عدم وجود محاسبة للعناصر التي تشتكي مؤسسات حقوق الإنسان من قيامهم بتعذيب سجناء، بحيث يتكرر اسم المحقق نفسه في شكاوي لاحقة.

عن أزمة الرواتب يؤكد عدم وجود أي مبرر لحرمان الموظفين من رواتبهم، وأن أي ادعاءات من قبيل وجود لجان إدارية تتابع الملف هدفه التعطيل فإفقار المواطنين مخالف لقواعد المسئولية للرئيس ومجلس الوزراء.

تجويع القضاء

بدوره يتفق د. صلاح عبد العاطي مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، مع سابقيه في المشاكل والتعطيل الذي تواجهه كافة المحاكم في قطاع غزة, قائلاً " اذا توافرت الارادة السياسية سنكون امام مشهد سريع من توحيد القضاء".

يضيف: "لا يوجد سلطة قضائية ضامنة للحريات في قطاع غزة والضفة الغربية، وإن استمرار الوضع الراهن في مؤسسات العدالة والامن سيؤدي لتدهور شامل", مؤكداً ضرورة استقلال ونزاهة السلطة القضائية، واحترام سيادة القانون ووقف جميع أشكال التدخل في عمل السلطة القضائية، والمحاصصة، وحماية القضاء وتوفير الدعم المادي والمعنوي لتحقيق أمن المحاكم ومراكز النيابة العامة والعاملين فيها.

ينوه مدير عبد العاطي إلى أن "القضاء لا يُجوّع، ويجب أداء كافة الالتزامات تجاهه، لأن في تجويع القضاء خطورة على المجتمع بكسر أنف القاضي أمام عامة الشعب الأمر الذي يفتح المجال للرشاوي والمحسوبية وعدم نزاهة في أحكام القضاء".

وفيما يخص أجهزة الأمن والشرطة، أشار د. عبد العاطي، إلى ضرورة الشروع في إعادة بناء وهيكلة أجهزة الأمن ومدهم بالدورات والتدريبات الازمة، وصرف سلف فورية لأفراد الأمن حتى صرف رواتبهم, واستيعاب عناصر الشرطة ضمن السلطة الوطنية الفلسطينية وفق الاتفاقات الماضية بين الأطراف الفلسطينية.

ويطالب د. عبد العاطي، النيابة العامة والسلطة التنفيذية والقضاء بتفعيل الرقابة على جهات القبض والتحقيق لضمان تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين أمامها، والحد من انتهاكات حقوق الانسان، ودعا إلى توحيد القوانين والسلطة القضائية بين قطاع غزة والضفة الغربية، معبراً عن استنكاره "لا يعقل استمرار سلطتين قضائيتين ونيابتين عامتين واحدة في الضفة وأخرى في غزة، فالأمر يتطلب إيجاد معالجة لهذا الموضوع الذي يشكل نجاح لاتفاق المصالحة".

 

 

 

 

كاريكاتـــــير