شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م04:36 بتوقيت القدس

مفاوضات في غياب "الشرعية" "غير شرعية"!

28 يوليو 2015 - 15:50
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب - حسن عصفور:

 فجأة قامت حكومة دولة الكيان الاسرائيلي بتسريب أخبار عن "اجراء مفاوضات" بين ممثلين عنها ومندوب للرئيس محمود عباس، بالتوازي مع اطلاقها معلومات عن وجود "قناة تفاوضية" مع حركة حماس عبر "الوسطاء المفضليين لهما تركيا وقطر"، من أجل بلورة

اتفاق خاص" بالمشهد السياسي القادم لقطاع غزة..

الاعلام الاسرائيلي يعلم تماما، أن الكشف عما يدور من "خلف الأبواب" يفتح الباب واسعا أمام "جدل سياسي" فلسطيني خلافي كبير، نظرا لرفض شعبي عام لأي مظهر تفاوضي في ظل الواقع القائم، وبعد أن تم تجريب كل ما يمكن تجريبه من التفاوض منذ عام 1993 والنتيجة باتت واضحة..

الملفت، أن أي من الحركتين لم تنف ما تم تسريبه إعلاميا، ولكنهما إتجها لفتح باب التشكيك بالآخر، وشن حرب اعلامية تصل الى حدود "غير مقبولة"، مع تجاهل كلي لما يقوم به، وكأن أهل فلسطين باتوا بلا سمع أو بصر أو بصيرة..

حالة من الاستهبال السياسي تعاملت كل من فتح وحماس بعد الكشف عما يحدث من "مفاوضات" مع حكومة نتنياهو..

منذ أشهر و"الشرعية الفلسطينية" بإطرها التنفيذية والمجلس المركزي قررت، ردا على سياسة دولة الكيان وقف التفاوض معها، حتى تعود الى رشدها بوقف الاستيطان واطلاق سراح الأسرى المتفق اطلاق سراحهم، وأن ما سيكون لاحقا ليس "مفاوضات تقليدية" ، بل من أجل مسار لتنفيذ المتفق عليه نحو تطبيق قرارات الشرعية الدولية، لأن كل ما يمكن التفاوض عليه قد حدث، مع تفضيل الرئيس عباس وفريقه الخاص الذهاب الى مجلس الأمن من أجل عرض "مشروع فرنسي" لانهاء الاحتلال في زمن معلوم، دون ربطه بقرار الإمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين..

فيما حركة حماس تحاول دوما أن تظهر وكأنها "حركة طهرانية" ضد المفاوضات مع الكيان، وأنها ستنتزع كل "الحقوق بالقوة القهرية"، وتتعامل سياسيا مع الجميع وكأنهم جمع بلا وعي ولا عقل..والحق أنها تمارس درجة من أعلى درجات "البلادة السياسية" عندما يتعلق الأمر بالمسألة التفاوضية مع الكيان، مع أن رأسها في قطاع غزة تقدم عشية عيد الفطر بمجموعة من "البشائر" التي ستنهي حصار غزة وتفتح لهم باب "المن والسلوى" في قادم الأيام.. دون أن يشرح طريق الجنة المنتظرة لأهل غزة الصابرين الصامدين على كوارث بلا حصر، هل هو طريق الكلام أم طريق الرصاص..

وبعيدا عما يقوله كل طرف منهما على الآخر، فهما يتصرفان دون أي أساس شرعي لما يقومان به، فالرئيس عباس وفريقه، بكسر القرارات الوطنية ومواقف الإطر الرسمية يمثل بما يفعله اعتداءا صارخا على "الشرعية الفلسطينية"، ما يفتح الباب للنيل منها والتشكيك بها لحسابات "غير وطنية"، بل أنها تشكل رسالة للكيان والعالم أنه لم يعد هناك حضور للشرعية الا ما تقرره "الرئاسة وفريقها الخاص جدا"..

بينما حركة حماس وهي التي تبحث قيام "كينونة خاصة" لها في قطاع غزة الى حين "الفرج الإلهي" بهزيمة الأعداء، تتفاوض دون أي اعتراف بأي مظهر من مظاهر "الشرعية الوطنية" لا إطرا رسمية ولا "فصائل شريكة"، تتفاوض بالواسطة دون أن تحسب حسابا لأي حضور فلسطيني، مهما كان الإسم والمسمى..

ودون الخوض في مخاطر التفاوض مع دولة الكيان وأنها سياسة عقيمة لا فائدة منها، ولن تمنح الفلسطيني أي من حقوقه، وأنها طريق سريع لتدمير المكتسبات الفلسطينية من خلال "الشرعية الدولية"، الا أن الجوهري فيها، أن حماس والرئاسة الفلسطينية وفريقها يكرسان عمليا سياسية ضرب " الشرعية الوطنية" و"التمثيل الفلسطيني"، وفتح المجال للمشروع الاحتلالي القديم الجديد، الذي عاد بقوة للمشهد، "تقاسم الضفة وظيفيا" و"كيان استقلالي محدود في قطاع غزة"، مشروع أشار له قبل أسابيع رئيس وزراء الكيان الأسبق يهود براك، وتحدث بجزء منه الجنرال الاسرائيلي المتقاعد "غيورا آيلند" مهندس الانفصال الحديث لقطاع غزة..

ضرب "الشرعية الفلسطينية" إطرا وتمثيلا وحضورا كان هدفا من أبرز الأهداف لدولة الكيان، وهي تعلم يقينا ان  حضور "الشرعية الوطنية" الفلسطينية مهما أصابها "الهزل والضعف"، لكنها تشكل السلاح السحري للشعب الفلسطيني لاستمرار مقاومته وفعله لتحقيق أهدافه المشروعة والتي إكتسبت "شرعية قانونية" من خلال قرار الأمم المتحدة عام 2012 بالاعتراف بفلسطين كدولة عضو مراقب..

دولة الكيان أيضا، تعمل ومن خلال اعادة مسرح التفاوض مع طرفين في فلسطين، على أن تلجم حركة التفاعل الدولية ضد سياسة اسرائيل، والتي لم يعد بالامكان الصمت عليها، وبدأت تتحرك من أجل تطويقها من خلال قرار في مجلس الأمن، يمثل في جوهرة "سرقة لقرار 19/ 67 الخاص بدولة فلسطين، الا أنه يواجه مشروع اسرائيل في "التقاسم والتقسيم" للضفة والقطاع..

وبالتأكيد، فإن حكومة نتنياهو تعمل على استغلال "مسرحيتها السياسية الجديدة" لمواجهة الحركة الدولية لمقاطعتها..

سلوك حماس والرئاسة الفلسطينية وفريقها الخاص، يشكلان "خطرا سياسيا" مباشرا يجب التصدي له والعمل على أن لا يصبح "قدرا سياسيا"، وكل عوامل القوة متوفرة في الضفة والقطاع وما هو منتظر ليس سوى "انتفاضة ذاتية" من كل الرافضين لذلك النهج الكارثي..دون الاكتفاء بتصريح أو بيان و"كفى الوطن والقضية أهلها فلسطين شر القتال"..بل يجب القول "وجب القتال"!

ملاحظة: من يقرأ بيانات الفصائل والأسماء المحبة للحكي والرغي حول ان "القدس والأقصى خط أحمر" يشعر وكأن "الزلزال قادم لا محالة"..ولكن لحظات ويدرك الانسان " أنه زبد ذهب جفاءا وما سيمكث لينفع الناس لم يأت بعد"!

تنويه خاص: كيري الى المنطقة دون المرور على تل أبيب..خبر قد يبدو عادي جدا لكنه بالتأكيد ليس كذلك لأنه يظهر أن ما بينهما ما "صنع الاتفاق"..يا ريت فريقي التفاوض يدركون..لكن من وين يأتي الادراك!

كاريكاتـــــير