شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 20 ابريل 2026م15:59 بتوقيت القدس

في غزة

أفلام الـكرتون.. بداية وأحلام مُعلّقة

27 يوليو 2015 - 10:02
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- حلا الحوت

يروي أبرز إنتاج كرتوني في قطاع غزة "خيال الحقل" -خلال ثلاثين دقيقة-  قصة الطفلة "ريما" التي اتخذت من فزاعة مزرعتها صديقًا، بعدما فقدت والديها في حادث سير. ثم ما يلبث الاحتلال الإسرائيلي أن يسطو عليها ويستعملها لأغراض عسكرية.

أول فيلم كارتوني ثلاثي الأبعاد في فلسطين، والثاني على مستوى العالم العربي، قُدم للعالم بلهجة صانعيه، وارتدى أبطاله لباسهم التراثي الأصيل، و"لاقى نجاحًا كبيرًا وصدىً ايجابيًا"، كما تقول مدير إنتاج الفيلم نور الخضري.

أُنتِج الفيلم الذي يروي قصة الفلسطينيين مع "الفقد" من قبل وحدة "زيتون"، وعُرض في بداية عام 2013، بعد سنة كاملة من العمل المتواصل لفريق مكون من 12 شخصًا، وبتمويل من البنك الدولي.

صورة عن فيلم كرتوني أنتج في غزة

اليوم وبعد مرور عامين على إنتاج الفيلم تقول الخضري في حديث لــ"نوى":" الأعمال التي قدمتها "زيتون" بعد "خيال الحقل" لم ترقى لمستواه، وذلك يعود بشكل أساسي لضعف التمويل الناتج عن عدم إدراك أصحاب رؤوس الأموال لأهمية الاستثمار في هذا المجال".

يذكر أن "زيتون " قدمت منذ انطلاقتها عام 2008، عشرات الأعمال الكرتونية ثنائية الأبعاد كان أولها فيلم "احترمني" و"يوميات مشاكس"، وتسعى الوحدة بحسب الخضري إلى التأسيس " لصناعة سينما الأفلام الكرتونية في فلسطين، وزيادة الوعي المجتمعي واستثمار الطاقات والإبداعات الشبابية."

     تحديات 

 newtoon وجه آخر لصناعة الكرتون في غزة، وهي شركة مختصة في إنتاج فواصل إعلانية باستخدام الرسوم المتحركة لشركات ومؤسسات محلية، وتضم طاقم عمل يتكون من رسامين ومختصين في التحريك.

بدأت الشركة عملها عام 2011، كمشروع محتضن من قبل الجامعة الإسلامية، ومع بداية العام الحالي عقدت مديرة newtoon الشابة هديل الصفدي شراكة مع إحدى الشركات الأردنية المختصة في مجال الرسوم المتحركة، وأطلقوا عليها اسم davinci box.

ترى الصفدي أن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في القطاع جعل صناعة الرسوم المتحركة "مغلقة". ما يدفع معظم الراغبين في دخول المجال إلى تعلمه من خلال مقاطع الفيديو المنتشرة على يوتيوب، تتابع "على الرغم من غنى الموقع بهذا النوع من المقاطع إلا أن الاحتراف في المجال يحتاج للتواصل الحقيقي والمباشر مع المختصين".

تعتبر الصفدي، 25 عامًا، دخول عالم "الانيميشن" تحديًا كبيرًا ومغامرًة غير محسوبة فهو مكلف وشاق ويحتاج صبرًا و"نفسًا طويلًا" لحين تحقيق النتائج المطلوبة، ما يدفع كثيرًا من الفنانين والمهتمين إلى التراجع عن فكرة الدخول إليه أو الانسحاب من منتصف الطريق.

وتقول هديل:" بالرغم من وجود دراسات تثبت فعالية الإعلان الكرتوني في زيادة إقبال الجمهور على السلع والخدمات المُعلن عنها بالمقارنة مع الطرق الأخرى في التسويق"، إلا أن الشركات والمؤسسات المحلية لم تدرك بعد فعاليته، "ما يجعل إنتاجنا داخل غزة محدودًا بالمقارنة مع ما نقدمه للسوق الخارجي".

تتابع الشابة "لا يوجد طواقم مجهزة في غزة لصناعة الكرتون، ويعتمد العاملون في المجال على الموهبة بشكل أساسي"، ما يؤثر سلبًا على جودة المُخرَج، "ويجعل طرح تخصص أكاديمي يُدرِّس مبادئ "الانميشن" وكيفية تطبيقها ضرورة حقيقة" تضيف الصفدي.

البداية أصعب

إلى جانب الشركتين السابقتين، تبرز "جحا تون" كأقدم شركة خاصة لإنتاج الكرتون والقصص المصورة في قطاع غزة، وتتمثل ابرز انتاجات المؤسسة التي بدأت العمل عام 2005 بفيلم "حكاية مفتاح" الذي يروي قصة النكبة الفلسطينية، بالإضافة لمجموعة متنوعة من الكليبات والقصص.

تقول المديرة التنفيذية للشركة السيدة مؤمنة أبو حامدة أن فريق

صورة عن فيلم كرتوني أنتج في غزة

العمل ضم في البداية 17 شخصًا عملوا في مراحل الرسم والتحريك والتلوين والتصميم، إلى أن تم تقلي

ص العدد تدريجيا بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

تتابع أبو حامدة، 37 عامًا، "البداية كانت صعبة جدا فلم تكن فكرة الكرتون تلقى قبولا في المجتمع، لكن اليوم وبعد عشر سنوات بدأت ثقافة الرسوم المتحركة بال

انتشار لكنها لم ترقى بعد للمستوى المطلوب".

"تسعى "جحا تون" إلى ترك بصمة في مجال الكرتون على مستوى الوطن العربي، بالإضافة لمعالجة النواحي التربوية والحياتية للمجتمع العربي والإسلامي" تضيف أبو حامدة.

توضحُ أبو حامدة أن هدفهم بشكل أساسي إيجاد قيم معنوية سليمة في المجتمع، وهي ليست تجارية بالدرجة الأولى، ما يدفعهم لتحدي العراقيل التي تقف في طريقهم.

النجاح "فكرة"

يرى المخرج الفلسطيني خليل المزين أن التجربة الغزية في صناع

المخرج خليل المزين

ة الرسوم المتحركة "جيدة" بالمقارنة مع الظروف والإمكانيات القليلة التي يعمل صانعو الكرتون في ظلها.

يؤكد المزين أن نهضة الإنتاج الكرتوني مرتبطة بتحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية

في القطاع، معتبرًا أن المشهد الثقافي انعكاس حقيقي لنواحي الحياة الأخرى".

يشدد المزين على أن الفكرة التي يقوم عليها العمل الكرتوني أساس نجاحه، داعيًا إلى ضرورة طرح مواضيع إبداعية تمنح العمل القوَة والألق اللازمين لإحداث التأثير المنشود.

كاريكاتـــــير