غزة-نوى-تمام محسن:
لتوّها أنهت الشابة شروق العيلة كتابة قصتين إنسانيتين باللغة الإنجليزية لنشرها في عدد من المواقع الأجنبية، بهدف أنسنة الخطاب الفلسطيني الموجه للغرب، والذي اعتادوا على نقله ضمن أرقام متعلقة مثل عدد الضحايا بالأرقام وحجم الخسائر وعدد الصواريخ وغير ذلك.
الشابة العشرينية شروق وهي طالبة لغة انجليزية، تتطوع برفقة فريق ضمن مباردة شبابية من ثلاثين ناشطة وناشط، تحمل عنوان "لسنا أرقاماً، أطلقتها صحافية وناشطة أمريكية تدعى بام بيلي؛ لتعريف العالم الغربي بمعاناة الشعب الفلسطيني عبر كتابة قصص إنسانية باللغة الانجليزية أو الرسم.
تعلّق شروق على المبادرة بقولها:" اللغة الانجليزية سلاح آخر لمحاربة الاعلام الغربي المزيف للحقائق وما يحدث بغزة, استخدامها بشكل جيد يساعد في إعادة بلورة ما دمرته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن غزة في ذهن المستقبل الأجنبي".
المشروع الذي أطلقته الناشطة الأمريكية في شهر فبرايرشباط من العام الجاري بإشراف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ يسعى المروع لدعم الشباب الغزي ومساعدته على إيصال صوته للعالم من خلال أنشطته المتنوعة لتجسيد واقع سكان القطاع وإضفاء شيئ من الإنسانية على تلك الأرقام؛ يعتمد على تبرعات الجمهور من المجتمع المحلي والدولي لتمويل نشاطاته؛ ويقدم المرصد الأورومتوسطي الدعم اللوجستي له.
يخضع فريق المبادرة المكون من ثلاثين شاب للتدريب على الكتابة الإبداعية باللغة الانجليزية لمدة عام, بإشراف مجموعة من الخبراء والكتّاب العرب والأجانب لتمكين هؤلاء الشباب من الكتابة بصورة إبداعية مؤثرة.
الفنان حمزة المغاري (21 عامًا) استطاع بالرسم على الجدران نقل تجربته التي عايشتها داخل مراكز الإيواء كمثقِف صحي مع صندوق الامم المتحدة للإسكان وتجسيد معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة قطاع غزة برسومات وعبارات باللغة الانجليزية مفادها "لسنا أرقامًا".
المغاري يعمل مع مجموعة أخرى من الشبان الغزي الذين رفضوا أن يكونوا أرقاما بلا حياة ,وعملوا معا ضمن مبادرة "لسنا أرقامًا "
الفنان المغاري نجح أيضا في كتابة قصص حول اللاجئين الذين شردهم العدوان الأخيرة على قطاع غزة يوليو/تموز 2014م، يقول:" كل شخص في قطاع غزة يحمل قصة معاناة وهدفنا في المبادرة تحويل تلك الارقام من مشردين و شهداء وجرحى الى قصص واقعية وليس مجرد ارقام تسرد في الاخبار والصحف".
يضيف:" نسعى لإيصال صوت اطفال وشباب غزة الى العالم الغربي و إثبات أننا نستحق الحياة والعيش بسلام وأمن ,و نقل جرائم الاحتلال التي ارتكبها في حربه على غزة ".
مدير المشروع بعزة محمد الحمامي يضيف إلى جملة من النشاطات التي نفذت خلال المبادرة "بها منذ انطلاق المشروع هي توفير ورشات عمل تدريبية لكتابنا، و هذه الورشات تتعلق بالكتابة الفعّالة و استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، و كان هناك ورشات عمل عن طريق تقنية (السكايب ) مع كتّاب و مدربين من الخارج بالإضافة إلى المدربين المتواجدين في القطاع".
يسعى القائمون على المشروع في الذكرى السنوية للعدوان الإسرائيلي على غزة إلى تنظيم مجموعة أنشطة تهدف إلى "أنسنة " الشعب الفلسطيني والتأثير على العالم الغربي، يوضح الحمامي:" الحملة تمتد لـ ٥٠ يوماً-و هي المدة التقريبية للمجزرة - يتم فيها نشر قصص شخصية و مقالات كتبها كتّابنا بإشراف الكتّاب العالميين, و بالإضافة إلى ذلك, يتم نشر قطع فنية من مواهب قطاع غزة تحاكي التجربة خلال الحرب و الحياة العامة للفلسطينيين بالقطاع خاصة و بفلسطين عامة".
لماذا اختير شعار "لسنا أرقامًا؟"، توضح الصحافية والناشطة الأمريكية بام بيلي في حديث خاص لنوى بالقول "في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فإن معظم التغطية الإعلامية تحتوي أرقاما مثل عدد القتلى، وعدد الجرحى وعدد اللاجئين، أعداد الصواريخ وغيرها ,حتى في التقارير والمقالات النادرة عندما يتم ذكر تفاصيل الشخصية، فهي عادة لا تزيد عن صورة نمطية لتلك الشخصية ".
تؤكد بيلي على أن الهدف من مبادرتها تلك هو تحسين اللغة الإنجليزية للشباب في غزة وقدراتهم على رواية القصص المؤثرة، و مساعدتهم في بناء شبكة علاقات دولية، بالإضافة توعية العالم الغربي بتأثير دعمها للممارسات الإسرائيلية وإمكانات الشعب الفلسطيني على الازدهار" إذا ما سمح له " .
حول فكرة المبادرة قالت:" لدي صديق من غزة وهو الآن منسق المشروع, استشهد أخاه خلال الحرب على غزة، فحاولت مواساته ,فطلبت منه كتابة قصة عن أخيه باللغة الانجليزية ليجعل أخيه حيا بالنسبة لي، وعلى مدار شهرين عملنا معا لإنجاز تلك القصة، وفي النهاية، تحسنت لغة صديقي الانجليزية أكثر مما كانت عليه منذ عامين، لذلك فكرت أننا بحاجة إلى تكرار هذه العملية مرات أكثر وأكثر ومساعدة المزيد من الشباب على تحسين لغتهم الانجليزية، وتبادل المزيد من القصص التي ستفتح أعين الناس على الواقع الغزي".
تضيف "زرت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 2007 وقطاع غزة منذ عام 2009. وراعى انتباهي ثقافة الترحيب غير العادي لدى الشعب الفلسطيني، فشعرت بالحاجة إلى محاولة تصحيح بعض الظلم الرهيب الذي تعرض له الفلسطينيون، والذي كان لحكومة بلادي نصيب في ذاك الظلم ".
تشير بيلي في معرض حديثها إلى نية توسيع مجال المبادرة ليشمل العمل في كل من الضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في لبنان في حال توفر الدعم المادي المطلوب.
























