شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م08:31 بتوقيت القدس

ويطالبون اليونسكو بحمايته

شبان غزة ينتفضون في وجه سرقة الاحتلال الإسرائيلي للتراث

25 يوليو 2015 - 18:52
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- دعاء شاهين:

"من أجل حماية التراث والزي الفلسطيني من سرقة الاحتلال الإسرائيلي"، شعارٌ خُطَ على لوحة كبيرة رفعته عالياً طفلة فلسطينية أمام مقر اليونسكو بمدينة غزة، خلال مشاركتها في مسيرة دعت إليها الحملة الوطنية لإحياء وحماية التراث الفلسطيني تحت شعار  "لنا وطن، لنا حق، لنا قضية".

المسيرة احتشدت في ساحة الجندي المجهول غرب مدينة غزة، بمشاركة العشرات من مختلف الأعمار التزم الجميع فيها بارتداء أو اقتناء شيء من التراث، فما بين الثوب المطرز والكوفية والحقائب المطرزة إلى فرقة الدبكة الشعبية، وحتى من ساهم منهم بتوزيع خبز الطابون كأحد أشكال حفظ التراث في الأكلات الشعبية، واتجهوا جميعاً على وقع أنشودة "أنا دمي فلسطيني"؛ صوب مقر اليونسكو بالمدينة، لينضم إليهم عدد من المارة الذين لفت انتباههم المسير.

سالي عطا الله" 10 سنوات"؛ الطفلة التي حملت الشعار تفتخر بالكوفية الفلسطينية التي تتوش حبها وتقول:"جئت هنا لأقول أن التراث الفلسطيني في خطر، تعلمت أن التراث هو كل شيء ورثناه عن الأجداد، الزي المطرز؛ الكوفية؛ الأكلات الشعبية التي أحبها، كلها يحاول الاحتلال الإسرائيلي سرقتها".

ليس ببعيد عنها تقف الطفلة جنى حمد "4سنوات"، بثوب تراثي مطرز، حين سألتها عن معنى كلمة تراث بالنسبة لها، أجابت ببراءة :"يعني الثوب المطرز".

أما سالي فعقّبت على كلام جنى :"أحب الثوب التراثي لأن التطريز جميل وألوانها جميلة جداً وهو مرتب جداً عند لبسه".

في مداخلة لنوى يعرّفنا الشاب عمر أبو شاويش؛ ممثل الحملة الوطنية لحماية والحفاظ على التراث الفلسطيني، على الحملة بقوله إنهم عبارة عن مجموعة من الشباب الساعي إلى إيصال رسالة للداخل والخارج بضرورة المحافظة على التراث الفلسطيني، وحمايته من سرقة الاحتلال له.

ويقول عمر أن الحملة تهدف لجعل اقتناء التراث والتعامل به عادة يومية لدى الناس وألا نكتفي بالفعاليات العامة فقط، بل ضرورة السعي للبس الزي الفلسطيني والكوفية من أجل تثبيته في حياة الشباب والأجيال القادمة.

ويضيف أبو شاويش أن تراثنا  يتعرض للسرقة، فهناك جماعات صهيونية قامت مؤخراً بعقد مؤتمرات مشبوهة ادعت فيها أن الزي الفلسطيني هو تراث إسرائيلي، فكان لا بد من رد سريع من قبل الشباب الفلسطيني لتثبيت الحق الفلسطيني في تراثنا، من خلال تنفيذ عدة فعاليات محلية وفي دول عربية وأوربية لتصبح الحملة التي أعلنت عن نفسها رسمياً اليوم وتثبيت 25 يوليو من كل عام يوماً للتراث الفلسطيني نواة للفعاليات القادمة.

تتزامن الفعالية التي تم تنفيذها في غزة مع أخرى مماثلة في رام الله، وعلى موعد في اليوم ذاته مع فعاليات في عدة عواصم عربية وأوربية، كلها تسعى لمطالبة اليونكسو كجهة معنية بحماية التراث بتوثيق الزي الفلسطيني كجزء من الهوية الخاصة بالشعب الفلسطيني خاصة وان فلسطين عضو كامل في اليونسكو، وكذلك التصدي لمحاولات الاحتلال سرقة هذا التراث وتزييف التاريخ.

يوجه أبو شاويش رسالة لكافة الشباب بأن يعمل كل في موقعه بالحفاظ على التراث والمشاركة في الفعاليات التي توثق هذا الموروث الثقافي المهم.

بدورها تقول د.فاتن الحمامي رئيس مجلس إدارة مؤسسة البيت الصامد، أن الشباب مدعوّ في ظل الهجمة على التراث إلى المحافظة عليه، لأنه أساس قضيتنا، فالاحتلال يحاول سرقته منا والشباب عليه في كل مناسباته وحتى في بيته العمل على حماية هذا التراث من زي وحطة وأكلات شعبية بل ونقله للأجيال القادمة لانهم المستقبل.

أما الصحفي حسان أبو صفر، وهو أحد المشاركين في الحملة، فيؤكد أن رسالة الشباب الفلسطيني واضحة في هذه الحملة بإثبات هويتنا، وتوجيه رسالة للجميع مفادها اننا سنحمي تراثنا في مواجهة الحملة الإسرائيلية الشعواء لسرقته، فهم كما احتلوا الأرض يريدوا احتلال التاريخ والموروث الثقافي لكننا سنتمسك به.

الشباب يلبسوا الثوب لفلسطيني حتى الاطفال والاجيال القادمة لديهم روح حلوة للحفاظ على التراث

من جانبها تقول الشابة مي اللي منسقة مبادرة يوم التراث الفلسطيني:"هدفنا مقاومة الاحتلال من خلال مواصلة ارتداء الثوب الفلسطيني، تراثنا في خطر، فالاحتلال يحاول سرقته، هناك عروض أزياء لإسرائيليات يدعين أنه زي إسرائيلي لنسبه لدولة الاحتلال".

توجه مي رسالة لليونسكو مفادها أن التراث الفلسطيني جزء من الوطن ولن يستطيع أحد سرقته منا، وكررت المطالبة بضرورة تثبيت الثوب الفلسطيني كتراث للفلسطينيين لحمايته من السرقة.

أمام مقر اليونسكو بمدينة غزة حيث توقف الحشد للاستماع لبيان الحملة الذي تم تسليمه لممثل اليونسكو في غزة، واحتوى على خمسة مطالب رئيسية هي توثيق التراث الفلسطيني والثوب الفلسطيني كملكية خاصة ووحيدة للشعب الفلسطيني، ومطالبة اليونسكو بموقف واضح من محاولة الاحتلال سرقته يتعدى حدود الشجب والاستنكار، وكذلك وتشكيل لجنة متابعة بين الحملة واليونسكو للتباحث الإيجابي بشأن تعزيز مكانة التراث وتنفيذ أنشطة مستقبلية، وتبني أنشطة الحملة لتوصيل رسالتها، واعتبار 25 من يونيو من كل عام يوم للتراث الفلسطيني واعتماده رسمياً في اليونسكو.

على هامش الحملة أدت فرقة للدبكة الشعبية عرضاً متميزاً قاده مدرب الفولكلور الشعبي محمد عبيد والذي قال لنوى إنه يهتم بتدريب الدبكة كنوع من الحفاظ على هذا التراث الثقافي المميز للشعب الفلسطيني، وخاصة بالنسبة للأطفال الذي يحرص على نقل التجربة لهم كونهم المستقبل.

من جانبها تقول الطفلة براء حبيب "10 سنوات" عضو في فرقة الدبكة الشعبية أن الدبكة جزء من التراث الفلسطيني تسعى للمحافظة عليه، وتضيف:"أعلم أن تراثنا في خطر، أحب الثوب المطرز وأفهم انه تراثنا وأحث صديقاتي على اقتناء أشياء تراثية فهي جميلة وتحمل تاريخنا".

رغم أن المشاركة في المسيرة لم تكن بالحجم المأمول في فعالية بكل هذا القدر من الأهمية، إلا أن عم أبو شاويش يؤكد أن الأهمية هي لإيصال الفكرة، وكون الفعالية هي البداية فالمشاركة تبدو بنظره معقولة، إلا أن ذلك أشعره بحجم الجهد الذي ستبذله الحملة من أجل جعل التراث جزءاً من ثقافة الناس اليومية.

بينما تستمر محاولات الاحتلال سرقة التراث الفلسطيني، يعوّل الشباب الفلسطيني على جهدهم في وقف هذا التغوّل الاحتلالي ضدنا موروثنا الثقافي، يجتهدون داخلياً بجعله جزءاً من ثقافة الناس ومؤسساتياً بالضغط على اليونسكو لمطالبتها بحمايته، ولسان حالهم "يحاولون سرقة تراثنا ولن يفلحوا".

 

كاريكاتـــــير