شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م09:25 بتوقيت القدس

مدن فلسطينية وعربية ودولية تحيي اليوم "يوم الزي الفلسطيني"

التطريز الفلسطيني مهنة لا تموت برحيل الجدّات

25 يوليو 2015 - 12:50
ميرفت ابو جامع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع

تحيي مدن فلسطينية وعربية ودولية اليوم الخامس والعشرين من يوليو اليوم العالمي للزي الشعبي الفلسطيني، الذي صنعته الجدّات وتناقلته عبر الأجيال، حفاظًا عليه من محاولات تزييفه وسرقته من الاحتلال الإسرائيلي، فأبدعت الفلسطينيات في كل مكان في فلسطين والشتات، في صناعة الزي عبر مهنة التطريز التي تعلمنّها ونقلنّها إلى الأجيال الشابة التي حافظت عليه، وأثبتت ان التطريز مهنة لا تموت برحيل الجدات.

بين الإبرة والخيوط الملونة تقضي صابرين أبو ذوابة31 عامًا يومها، تُحيك بعض قطع من المطرزات للزبائن، كلما أنجزت قطعة شعرت بالسعادة لأسباب عدة، أولها انتهت من عمل تحبه وتبدع فيه، وأنها ستتقاضي مبلغًا من المال قضاء بيعه، ستشتري ما تحتاجه.

بدأت صابرين من وسط قطاع غزة تعلقها بالتطريز الفلاحي الفلسطيني، رغم دراستها لتصميم الأزياء في كلية متوسطة، إلا أنها تلقت تدريبا في التطريز في مؤسسة مجتمعية.

تقول صابرين" تعلمت التطريز في مؤسسة، ثم أخذت انجز قطع مطرزات تقوم المؤسسة ببيعها مقابل اجر لي، هو قليل مقارنة باحتياجاتي، ولكنه كان يسد جزء منها،  حتى أتقنته وأصبحت أدرب نساء أخريات في ذات المؤسسة وغيرها".

لم يكن بإمكان صابرين شراء احتياجاتها الكبيرة كماكينة حياكة أو هاتف محمول من طراز حديث، أو مصروف لأسرتها، إلا أن دخلها من بيع المطرزات استطاعت عبره أن تشتري هذه الأشياء وغيرها...

تضيف: "التطريز أضاف لي الكثير من الخبرات والعلاقات، وعلمني الصبر والمثابرة، وأصبح مصدر دخلي الوحيد،  أشارك في المعارض أو البازارات التي تقام، أصبح لدي زبائن كثر، أنجز لهم قطع مطرزات حسب رغبتهم، بين محفظات و" خدجيات" وتطريز على العبايات حيث أقوم بتصميمها مستثمرة ما درسته، ثم تطريزه، حتى شغلت معي نساء ممن يرغبن في العمل لتحسين وضعهن الاقتصادي".

بعد أن أغلقت أبواب العمل في وجهها، وأصبح الحصول على وظيفة دائمة في واقع غزة محالًا، وجدت إيناس سكيك،28عامًا، خريجة إدارة الأعمال باللغة الانجليزية، وتسكن مدينة غزة، في التطريز الذي تعلمته من جدتها في المرحلة الثانوية، وسيلة لجلب الرزق.

تقول:" لم أكن مهتمة بالتطريز، كنت اعمل بتخصصي الجامعي لفترات قصيرة عانيت كثيرا في الحصول على وظيفة دائمة، فكرت ومجموعة من الصديقات بتقديم مشروع وطلب تمويل من احد المؤسسات إلا أن الفكرة لم تلق قبولا.. حتى قررت أن أبدأ به بإمكانات بسيطة، مستعينة بما تعلمته من جدتي التي تجيد صنع مطرزات لنفسها وتهديها للصديقات".

تتابع" عملت صفحة على الفيسبوك بتشجيع من الصديقات حتى انتشرت الصفحة ونشرت ما اقوم بصنعه من المطرزات والترويج له،ووجدت إقبالا كبيرًا وأصبح لي زبائن، والحمد لله لدي دخل جيد، يعوضني عناء البحث عن وظيفة بلا جدوى".

تهتم الكثير من الفلسطينيات في قطاع غزة بالتطريز الفلاحي، وأصبح مصدر دخل للعديد من النساء، خاصة الفقيرات في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يشهدها قطاع غزة منذ فرض الحصار عليه قبل 8 سنوات وحتى الآن. ولها انعكاساتها على المرأة الفلسطينية بشكل خاص، فهي الأكثر فقرا في المجتمع، والأقل مشاركة في سوق العمل مقارنة بالرجال.

وبحسب إحصاءات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء للعام 2012 فان مشاركة المرأة في سوق العمل في فلسطين بلغت 17.4 % في حين بلغت عند الذكور 69.1%، وترتفع نسبة البطالة بين النساء بواقع 32.4% أما الرجال 20.5%.

ويعود فن التطريز الفلسطيني إلى الكنعانيين، وقد تطور كثيرا اليوم فلم يقتصر على الثوب الفلسطيني أو الشال، بل اتسعت دائرته وارتبط باحتياجات النساء من اكسسوارات وحقائب واحذية وأغلفة جوالات محمولة وتعليقات ووسائد و... وبعض الأواني للزينة كالصواني والأكواب ...".

تقول صابرين" إن التراث هو هويتنى الفلسطينية، التي أعتز بها وافتخر كإمراة منتجة وكفلسطينية، أصنع من الخيوط أشياء كثيرة شالات وكاب ومخدات ومحافظ وصواني ومرايا. وأطرز على العبايات والحقائب والدساستين الصغيرة و"الخدجيات" وسائد صغيرة" والهدايا.

تعمل عطاف صالحه مسئولة وحدة التطريز في مؤسسة البيت الصامد التي يعد أحد أهداف تأسيسها عام 1989، الحفاظ على الهوية التراثية الفلسطينية، ولديها معرض دائم للمطرزات في مقرها في مدينة غزة  "إن هناك اقبال كبير على التطريز الفلسطيني كمهنة تدر الدخل من قبل النساء في غزة  بسبب تعسر حالتهن المعيشية، وتذكر من بينهن طالبات جامعيات يطلبن العمل من اجل توفير مصروفات الجامعة من مواصلات ودفع الأقساط الجامعية وغيرها".

صالحة التي تركت المدرسة في المرحلة الإعدادية، تعلمت التطريز ومضت لأكثر من 14 عامًا في هذه المهنة تقول :" أحببت التطريز، فعملت فيه وأصبحت أدر دخل على أسرتي وأساعد زوجي في مصروف البيت".

وتقوم مؤسسة البيت الصامد بحسب د. فاتن الحمامي رئيس مجلس ادارتها بتدريب العديد من النساء والفتيات على الأشغال اليدوية وفنون التطريز بهدف خلق فرص عمل للنساء داخل بيوتهن، وتضيف كل عدة أشهر نوفر فرص عمل لربات بيوت في مجال التطريز،ونبيعها في بازارات محلية لمساعدة هؤلاء النساء وتأمين رواتب لهن".

وتشكو الحمامي التي ترتدي الثوب الفلسطينيمن تسويق المطرزات، خاصة دوليًا، بسبب اغلاق المعابر المستمر والتكلفة العالية للسفر ونقل المنتجات، تجعل من تسويق المطرزات الفلسطينية أمر صعب لدى المؤسسات. فتكتفي بعمل بازارات محلية للتسويق المحلي الذي يقتصر على طبقة ذوي الدخل العالي أو المتوسط".

ورغم أن  قلة من الفلسطينيات يرتدين الثوب الفلسطيني الذي كان زيا شعبيا للمرأة الفلسطينية قبل نكبة 48، إلا أنه بات ارتدائه يقتصر على حضور بعض المناسبات الوطنية والتراثية، واقتنائه كهدايا في بعض المناسبات.

وتقول وفاء أبو شرخ، مهتمة باقتناء الأثواب الفلسطينية والمطرزات، وتعد من الزبائن الدائمين للبازارات والمعارض التي تعد لهذا الغرض" نعتز كفلسطينيات بتراثنا، لأنه جزء من هويتنا الاجتماعية والثقافية، بيتي قائم كله على المطرزات والقطع التراثية التي اصنعها بنفسي، كجزء من معركتنا مع الاحتلال الذي يقوم بسرقة كافة تراثنا ويعرضها في المعارض الدولية وينسبه إلى نفسه، تراثنا جزء من نضالنا لتحرير أراضينا المحتلة. سيأتي يوم ونرتدي فيه الزي الفلسطيني كما لبسنه النساء القديمات. نحن بحاجة لفترة حتى نوعي النساء بتراثنا الفلسطيني".   

 

كاريكاتـــــير