شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م15:19 بتوقيت القدس

"حظي وبعرفه"

20 يوليو 2015 - 01:09
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – وفاء عاروري :

لا زلت أذكر أول مرة تفوهت فيها بهاتين الكلمتين، كنت طفلة في السادسة من العمر، حينما اتفقت مع والدتي أن تأخذني لبيت جدي في رام الله، وكعادة الامهات في استغفال اطفالهن، جعلتني التهي بشيء ما وخرجت دون أن أعرف، وحين لاحظت غيابها بدأت أصرخ وأبكي، وأبحث عن ملابس أرتديها للخروج واللحاق بها، وانا أقول "حظي وبعرفه"، والدموع تملأ وجنتي بغزارة!

وذات يوم، شاركت في مسابقة لحفظ القران الكريم، أذكر أنني كنت طالبة نجيبة في حفظ القران، وصاحبة صوت جميل، يومها، قرأت الايات بلذة نادرة، وخرجت من قاعة المسابقة والضحكة تملىء وجهي، ورغم أنني أبدعت في المسابقة، الا ان اول ما تلفظت به كان، "حتى لو ابدعت، فلن افوز، حظي وبعرفه"! وبالفعل لم أفز يومها، بل حصلت على علامة 98% فقط!

وحين تقدمت لامتحان شهادة الثانوية العامة، وكنت طالبة نجيبة أيضا، قدمت أول تسعة امتحانات بامتياز عال، لا بل بعلامة كاملة؛ وفي الامتحان الأخير، وكان "الادارة العامة" استبدلت جواب سؤال بسؤال اخر، وكانت العلامات المرصودة للسؤال، 14 علامة! خسرتها جميعا! ورحت أبكي لأمي، وانا أقول: لن أكون من العشر الاوائل يا أمي! قلت لك حظي وبعرفه!"

ولم أكن من العشر الأول، بل حصلت على معدل 96% فقط!

وحينما أخطأت في ترتيب التخصصات التي أريد التسجيل بها في الجامعة، عن غير دراية، ولم أرتبها حسب الاولوية، بل وضعت تخصص الانجليزية في المقدمة، بدلا من تخصص الصحافة والاعلام، وعرفت فيما بعد انني سأقضي عاما دراسيا كاملا كي أستطيع التحويل الى كلية الاعلام، ابتسمت للحياة مرة أخرى، ورردت بسخرية: حظي وبعرفه!" علما بأنني حولت لكلية الاعلام بكل سهولة، وتخرجت في ثلاث سنوات فقط!

وهكذا، ظللت أردد هذه الكلمات منذ الطفولة، حتى اليوم، دون ان انتبه ولو لمرة واحدة، أن حظي هذا الذي اكرهه ربما تتمناه الكثيرات، ولكنه الطموح والرغبة في الافضل دائما جعلني اكره القناعة جدا، فالقناعة ليست دائما كنزا لا يفنى يا أصدقاء!

كاريكاتـــــير