شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م15:19 بتوقيت القدس

الوضع المستحيل

19 يوليو 2015 - 22:50
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – زكريا محمد :

يبدو الوضع العربي مستحيلا. النهوض غير ممكن في ما يظهر. فقد جرى تدمير العراق، ثم تدمير سوريا. وكانت مصر قد دفعت لدمار بطيء منذ كامب ديفيد. ولا يمكن للسعودية أن تقود المنطقة. فهي التي دمرت العراق، ثم دمرت سوريا. وهي التي كانت قد ساهمت في تحطيم مصر من زمان. السعودية تستطيع أن تخوض حربا طائفية مع إيران لا غير. يعني تستطيع أن تغرقنا قرنا في حرب لن تنتج شيئا سوى الدمار، كما نرى في اليمن. وفي مثل هذه الحرب ستبدو إسرائيل حليفا ممكنا.

أما مصر فتبدو منهكة تماما. وفوق هذا، فهي لا تمتلك قيادة لها رؤيا. إذ لا يختلف السيسي عن مبارك في القضايا السياسية نهائيا. مشكلته الرئيسية هي الإخوان المسلمون. يعتقد انه يمكن هزيمتهم بناء على سياسات مبارك. وفي الحقيقة أنه لا يمكن هزيمتهم إلا انطلاقا من مشروع يستعيد الحقائق البديهية لعبد الناصر: أن مصر بلا مجالها العربي تضيع، أن سوريا هي بوابة مصر على هذا المجال، ان إسرائيل هي الخطر الكبر على مصر، وانه ينبغي عزلها. هذا غير موجود. والسيسي ليس لديه الطاقة لمثل هذا المشروع. خذوا إيران كمثل. فقد تجرعت الهزيمة أمام صدام حسين في حرب دامت ثاني سنوات (حرب ساهمت فيه أمريكا والغرب والسعودية). لكن لأن لديها قيادة لها مشروع، قيادة مصممة، فقد قلبت الأمور تماما. لعبت لعبتها الواسعة من مضيق باب المندب حتى لبنان وحتى افغانستان. أما فمصر فرمت كل شيء. رمت سوريا. رمت فلسطين. رمت لبنان. رمت الجغرافيا. رمت التاريخ منذ عهد السادات القصير حتى عهد مبارك المدمر الطويل. والسيسي أيضا يتابع الطريق ذاتها. المقارنة بين لعبة إيران ولعبة مصر منورة حقا. مصر لم تلعب أبدا. رمت كل أوراقها في الوحل. اما إيران فقد امسكت بكل ورقة ممكنة ونجحت. أمسكت حتى بالأوراق التي رماها الثنائي السادات- مبارك. ولعبت بها لعبا مدهشا.

بالتالي، يمكن القول أن مصر الآن بلا أفق. وهي برئاسة السيسي لن تهزم الإخوان المسلمين. كان لها فرصة أيام الملك عبد الله الذي كان عدو الإخوان. اما مع الملك سليمان فليس لها فرصة بالمرة. فالإخوان حلفاؤه. بل يبدو أنه ينظر إليهم على أنهم القوة الشعبية الوحيدة لمواجهة إيران في الحرب الطائفية. إذن، لقد سقط رهان السيسي تقريبا. ليس له فرصة ان ينجح. بذا، فما لم تأت إلى مصر قيادة أخرى نشطة الذهن ونشطة القلب، فإن الأمور مرشحة للتدهور، بل وربما للانفجار. وليس هناك وقت طويل. مراهنة هيكل على السيسي فشلت تماما.

ماذا يتبقى إذن؟ يتبقى الجزائر، وهي مهددة بشدة. هناك من يريدها مثل العراق وسوريا. فوق ذلك فهي أضعف من ان تحتمل عبء المشرق الرهيب.

يعني، تقريبا لا أمل، ما لم تحصل معجزة هنا ايضا. المعجزة هي الحل الوحيد. وحين يتعلق الأمر بالمعجزات فإن داعش تملك الحظوظ الأفضل.

كاريكاتـــــير