كنت ووالدتي، حينما أوقفها أحدهم حال نزولنا من سيارة عمومية، فعرّف عن نفسه، وعبر عن إعجابه بي ثم طلب يدي منها، وناولها ورقة صغيرة قائلاً:"هذا إيميلي إسألو عني وراسلوني من خلاله، وان شالله يكون في نصيب".
شكرته الوالدة وأخذت ورقته، وبعد أن رحل مسرعاً، قالت لي باستغراب:" أعطاني ايميله"!
ضحكت كلانا كثيراً، وأخذت أنا أردد أمامها بسخرية، الزواج بالا يميل، أسلوب ينسجم مع "عصرنة" الواقع الذي نعيشه.
ثم رحت أتخيل بصوت مرتفع، لو أن والدي أخذ الموضوع بجدية، وسأل عن الشاب، وجاء ليرسل له الرد عبر الإيميل، هل كان سيقول:
"تحية وبعد،
بناء على طلبكم بالزواج من ابنتنا، وبعد سلسلة من عمليات البحث والتحري فإنني أعلمكم التالي.. الخ!
المرفقات:1/ نسخة من السيرة الذاتية لابنتنا.
2/ جدول أوقات فراغنا للأسبوع القادم.
نرجو تحديد موعد للزيارة العائلية في أقرب فرصة وإبلاغنا بها."
صغت السيناريو ووالدتي يكاد يغمى عليها من شدة الضحك، ثم قالت: الله يرحم لما أبوكي كان يستناني عباب المدرسة، ويغنيلي يا ام المريول النيلي، ولما طلبني من أهلي كنت رابطة هالعصبة عراسي، وقاعدة بجلي!
وهكذا، من الزواج بين الأواني إلى الزواج بالايميل!
ودامت الأفراح عامرة في دياركم.
























