شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م16:14 بتوقيت القدس

سجن بئر السبع ٤٧

17 يوليو 2015 - 20:02
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – مروان المالحي :

قبل أسبوع من انتهاء شهر رمضان وبصوت عالي قال احدهم يا رفاق نريد ان نعمل كعك العيد. كان يوجد لدينا سميد ولكننا لا نعرف كيف سنعمل الكعك. الأسير سامر الأفندي قال يا رفاق غداً زيارتي وسوف أسأل والدتي عن ألطريقه. حديثنا في تلك الليلة كان كله عن الكعك وعن أمهات الاسرى اللواتي كن يعملن الكعك في ليله العيد.

كل اسير تذكر والدته وما كانت تبذله من جهد لكي يقدم الكعك او المعمول في اول يوم من العيد. قال رفيق لقد تعبت والدتي طوال الليل في أحد الأعياد وعندما انتهت من الكعك والمعمول وضعته في وعاء كبير ووضعت عليه حرام لكي يبقى طرياً قال وهو يضحك لم انتبه كنت تعب جدا جلست على الحرام وإذا بي جالس فوق الكعك والمعمول المغطى بحرام اصبح كل ما هو بالوعاء الكبير من المعمول والكعك أشبه بالهريس. وقفت مسرعا كانت والدتي نائمه ذهبت الى نابلس واشتريت معمول وكعك واخفيت ما خربته.

في الصباح قامت والدتي تبحث عن المعمول فوجدت الكعك غير الذي عملته هي. كانت أراقبها، تضع يدها على خدها مره ومرة اخرى تمسك رأسها وتقول هذا مش انا الي عملتو تقدمت منها وقلت يا امي انا جلست على الحرام وحصل ما حصل وذهبت الى نابلس وأحضرت بدل من الذي خربته. قبلت يدها وقلت لها كل عام وانت بالف خير.

ضحكت الام وقالت له والله يا ابني انت دائماً مغلبني وهذا العيد اول عيد بتعيدو معنا من عشر سنوات ان شالله بظلني اعمل وانت تخرب بس اهم شي ما يوخذوك ولاد هالحرام اليهود بكفي قضيت عشر سنوات وانت اسير محروم من كل شي ان شاءلله يا ابني ببعد شرهم عنك وانت يا ابني لا تنسى حقك منهم ولا تسامحهم.

في اليوم التالي وبعد زيارة الأهل جاء سامر وقال علمتني امي كيف نعمل الكعك والمعمول وكتب الوصفه التي قالت عنها والدته الكل شارك في التجهيز لمدة يومين واحد هرس التمر ورفيق اخر غسل الفستق من الملح ونشفه المهم الكل شارك في الأعداد بعدما أنهينا واجهتنا مشكلتين المشكله الاولى لا يوجد لدينا قالب معمول قال رفيق كهل من اخر الغرفه يا رفاق اعملو غطاء علبة لبهارات قالب لانه مخزق ودائري. وبالفعل كان نتيجته ممتازة بعدما أنهينا المعمول والكعك واجهتنا المشكله الثانية نحن لا يوجد لدينا لا فرن ولا اي شي نخبز عليه الكعك لا يوجد سوى بلاطه كهربائية كنا نعمل عليها بعض الاطعمه كان رفيقنا عايد دار خليل لديه خبره ربط البلاطه بسلك وعكسها وأصبح وجه البلاطه للأسفل وشغل البلاطه حتى احمرت وبدئنا نخبز الكعك حبه حبه. كنا نخبز الوجه الأعلى ومن ثم نقلب الحبه ونشويها استمرينا ليله كامله وخبزنا تقريبا ١٥٠ حبه كعك ومعمول ثلاث ايام استمر العمل.

صباح اليوم الاول من العيد كانت إدارة السجن ونتيجة مفاوضات مريره مع مندوبي الفصائل و كانت تسمح للاْسرى بعد صلاة العيد بالبقاء بالساحه لمدة ساعه لكي يهنيء الاسرى بعضهم البعض بالعيد اخرجنا ما عملناه من كعك ومعمول للساحه. وتشاركت الاسرى في العمل واخرجوا كل ما أنجزوه للساحه.

وانت في الأسر تشعر بان العيد له نكهة خاصه بعيده كل البعد عن هذه النكهة من الأعياد التي تمر علينا ونحن خارج أسوار السجون في الأسر ( هناك تشعر بقيمة الترابط الاجتماعي ) انتهت الساعه المقررة ودخلنا على الغرف توجهت الي الرفيق الذي جلس على الكعك والمعمول وقلت له منيح يا رفيق ما قعدت على الكعك والمعمول الي عملناه وصار فينا متل امك من وراك. ضحك وقال لي يا رفيق هان ما في نابلس اروح اجيب منها وهنا بحرم اكتر من مائة اسير من ان ياكلو الكعك والمعمول الخطوه هنا محسوبه .

أكمل بصوت حزين قال لي والله يا رفيق بنفس اليوم الي خربت كعكات امي أعتقلني الاحتلال وما اكلت من الكعك شي ابعدني الاحتلال عنها عشر سنوات ولم أعيد معها الا اول اربع ساعات من اول ايام العيد والان يا رفيقي محكوم ٢٥ سنه الاشي الوحيد اللي انا فرحان فيه اني قبلت يد امي في العيد كل عام وأمهات الاسرى بخير والحرية كل الحرية لأسرى الحرية ......

كاريكاتـــــير