شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م16:58 بتوقيت القدس

سلام لروحك في العيد يا جدي

17 يوليو 2015 - 03:08
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - زينة عامر سمير ماضي

قبل ٣ سنين ، وأنا في الصف الثاني، طلبت منا المعلمة نكتب موضوع في ذكرى النكبة ونقرأه للصف . أنا كتبت عن بلدى إجزم حيفا، وساعدوني بابا وماما، وطلعنا صور من الانترنت وحكيت للصف وأنا مبسوطة عن بلدي. بس وقتها ما كنت شايفتها لإجزم، بس قرأت عنها وسمعت من العيلة.

الأسبوع الماضي، زرت إجزم مع ماما وياسمين وخالتو وفاء، كانت الطريق لإجزم حلوة بنشوف البحر وأراضي وأحراش خضرا. لما وصلنا لإجزم كان فيه يافطة بتقول انه اسمها “كيرم مهرال”، وكانت محوطة ببوابة الكترونية ما بتفتح بس قدرنا ندخل بعد سيارة ثانية دخلت قبلنا. ونزلنا وتجولنا فيها وشفنا بيوت قديمة مهجورة. ومبنى بشبه المدرسة حجاره قديمة ، بس كانوا حاطين فوقه شمعدان وكإنهم محولين المبنى لكنيس يهودي.

مشينا وشفت بيت قديم حواليه شجر سرو عالي كثير، وبابه ودرجه تحته قوس قديم، ودقينا عالباب بس طلعلنا شخص بحكي عبري، حكى شوية مع صديق بابا اللي أخذنا بسيارته لإجزم، وقاله أنه ما بنقدر ندخل، وبعدين اجت واحدة من الداخل وقالت بالانجليزي انه المالك ما بيسمح النا ندخل علشان فيه ناس، وبعد الحديث شوية معاها فهمنا انه هذا كان بيت لعائلة الماضي ولشخص كان يحكم المنطقة، وهيك عرفنا انه جدك مسعود الماضي زي ما قرأنا عن إجزم وفهمنا من حكي العيلة. أخذنا شوية صور من الباب وتركنا لانه ما سمحولنا ندخل، بس شفنا قديش البيت حلو وكبير وحواليه أرض وشجر، وفكرت انه اكيد انت كنت تلعب في البستان وانت صغير، زي لما احنا كمان بنلعب لما نيجي على بيت جدو و تيتا. يا ريتك كنت معانا علشان تشوف شو حلوة اجزم، بس أنا كنت حاسة انه انت معانا وحاسس فينا ويمكن بتبتسم علشان تذكرت البلد والبيوت والشوارع.

أنا اليوم بعرف إجزم ويمكن ياسمين لما تصير في الصف الثاني وتطلب منها المعلمة تكتب موضوع في ذكرى النكبة تقدر تكتب أحسن مني علشان هي صارت تعرف إجزم لانها زارتها وشافتها ومشت في شوارعها، وصار عنا صور تفرجيهم للصف ومش محتاجة تدور في الانترنت علشان احنا رجعنا وصرنا نعرف بلدنا، وأكيد راح نرجع نزورها دايما، بس المرة الجاية بوعدك يا جدو انه نجمع تراب من إجزم ونزرع فيه ورد ونحطه على قبرك .

بكرة لما نروح نعيد على تيتا مش راح نشم ريحة عطرك واحنا بنطلع على الدرج ولا حتى ريحة دخانك، بس راح نيجي نزورك، وراح نظل نتذكرك دايما.

أنا بتذكر كيف لما كنت تقعدني جنبك وتحكيلي عن المسلسلات والأفلام اللي كنت تحضرهم، يمكن أنا صرت أحب أتفرج على الأفلام وأقرأ القصص علشان انت كنت تقعدني جنبك ونحضر سوا. كما بتذكر كيف كنت تحب كل سنة تشوف الشهادة وتقرأ علاماتي في كل المواد، وبعدين تضحك وتقلي شو بدك هدية من البلد. وبتذكر كيف كنت تحضنا وتبوسنا كل عيد وتعطينا العيدية.

اشتقنالك كثير، الله يرحمك يا جدو سمير.

كاريكاتـــــير