غزة-نوى-حنين حمدونة:
يعتكف إبراهيم حجازي في المسجد العمري الكبير في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك؛ ليواصل الصلاة المفروضة والتراويح وقيام الليل وقراءة القرآن طوال هذه الفترة بصحبة آلاف المعتكفين من مختلف مناطق قطاع غزة.
يقول الرجل الخمسيني في مقابلة مع نوى:"للمسجد العمري هيبة خاصة تجعل المصلي يشعر بأنه في رحاب المسجد الأقصى، فله عراقة تاريخية وجمال عمراني بالإضافة للأجواء الروحانية التي يعكسها المصلين المنهمكين بقراءة القرآن والصلاة".
في باحات المسجد يقضي المصلين ساعات الصوم بقراءة القرآن ويقيمون الصلاة ، ولهذا المكان ملامحه الخاصة التي تجعل ألغزيين يعتبرونه سيد مساجد القطاع، باحات، وأروقة، وسقف المسجد، وجدرانه ورخامه، جميع هذه التفاصيل ترتبط بجمال مشابه للمسجد الأقصى.
يقع المسجد العمري الكبير في قلب مدينة غزة القديمة، سُمي بهذا الاسم تكريماً للخليفة عمر بن الخطاب، كان في قديم الزمان معبداً ثم حوله البيزنطيون إلى كنيسة في القرن الخامس الميلادي، وبعد الفتح الإسلامي أصبح مسجداً.
تقول"أم علي":"نأتي أنا وزوجي لهذا المسجد من حي النصر غرب مدينة غزة لصلاة التروايح، فقد كانت أمنيتنا أن نصلي في الأقصى في شهر رمضان، وبما أننا لن نتمكن من تحقيق أمنيتنا نكتفي بالصلاة في هذا الجامع العريق".
أما مرشد المسجد العمري طارق هنية فيقول:"من لم يستطيع الوصول للمسجد الأقصى يصل للمسجد العمري، كونه مكان أثري ويتسع لآلاف المصلين، وللتشابه بينهما بمصاطب العلم والأعمدة يجعله مرغوباً للمصلين".
يوضح أن عدد المصلين في أول عشرين يوم من شهر رمضان المبارك يزيد عن ثلاثة آلاف مصلي وخاصة في صلاة التراويح، فيما يزيد على خمسة آلاف في العشر الأواخر من رمضان، مع الإشارة إلى أن المئات من المعتكفين لا يغادرون المسجد.
يذكر هنية أن المصلين في ليلة 27 رمضان يكونوا من الرجال فقط، يعتكفون في المسجد لختم القرآن خلال الصلاة، بينما تختم السيدات القرآن في رمضان ليلة 29 ،موضحا أن المسجد لا يحتوى على مكان مخصص للسيدات.
يكمل:" المسجد بني فعلياً في عهد عمر بن الخطاب، إلا أنه كان مقاماً مكانه منذ ثلاثة ألاف وخمسمائة سنة معبد وثني ومن ثم كنيسة، موضحاً أن المسجد يتكون من أربعة أروقة وساحة شمالية بمساحة ألف ومائة متر".
يضيف أن المسجد سمي" بالمسجد العمري الكبير" لأن مساحته أربعة ألاف ومائة متر ولهذا يعتبر أكبر مسجد في قطاع غزة وثاني أكبر مسجد أثري في فلسطين ،مشيراً إلى أنه يقوم على 38 عامود رخامي، كما أن للمسجد خمسة أبواب.
على الباب الشمالي تفترش سيدة سبعينية بضائعها التي أعدتها بيدها لتوائم طبيعة المكان بغية بيعها للمصلين، ومن هذه البضائع "الجبن البلدية" و"اللبن الجميد" و"اللبنة" بالإضافة للمنتجات مميزة مرتبطة بالمطبخ الفلسطيني القديم.
تقول السيدة التي رفضت ذكر اسمها "أبيع هنا منذ أكثر من عشرين عاماً، وأنا اخترت هذا المكان لأنه قريب من المسجد الذي يأتيه مئات المصلين يوميا ً، ولأنه في مدخل سوق الزاوية ".
توضح أن للمسجد العمري الكبير مكانة خاصة لدى المسلمين تجعلهم يصلون به ويأتونه من كافة أنحاء القطاع، وبالتالي تجذب بضائعها الزائرين الكُثر لهذا المكان
يكمل هنية في حديثه لنوى:"المسجد العمري الكبير لا يحتوي على قباب، وله مئذنة واحدة، ويفتقد لوجود مُصلى للسيدات ولهذا قررت وزارة الأوقاف تخصيص قطعة أرض بمساحة أربعمائة متر شمال غرب المسجد لبناء المصلى".
يتحدث هنية عن المصلى المزمع إنشاؤه بالتأكيد أنه روعي في تصميمه أن يتواءم شكله النهائي مع شكل المسجد، حيث سيكون جزءاً منه، مشيراً لتوقف تنفيذ هذا المشروع لعدم توفر مواد البناء في قطاع غزة".
تجدر الإشارة إلى أن قطاع غزة يعاني من شُح مواد البناء في الأسواق إثر الحصار الاقتصادي المفروض عليه من الجانب الإسرائيلي منذ تسع سنوات عقب سيطرة حركة حماس على القطاع.
و يحتوي قطاع غزة على عشرات المواقع الأثرية مثل مدرسة الزهراء، والمسجد العمري الكبير، وقلعة برقوق، ومسجد حاكم الولاية وعشرات الكنائس، والمنازل الأثرية.
























