بقلم - ضرغام الخيطان الهلسه :
بعد ان اقر الكونغرس الاميركي مشروع الهيمنة على العالم في اذار من عام 1980واعتمد خريطة التفكيك واعادة التركيب للمجتمع الدولي تم استخدام النهج النيو ليبرالي الاقتصادي الجديد والذي انطلقت من خلاله نظرية العولمة وتم اقرار اشتراطات واشنطن للبناء الاقتصادي الدولي والتي تمحورت عنواينها حول فتح الاسواق امام البضائع والمنتجات الراسمالية العالمية وتوحيد القوة الشرائية الدولية عبر الغاء سياسة الحماية للمنتجات الوطنية والغاء الضرائب الجمركية كاساس للعلاقات الاقتصادية الدولية الجديدة والغاء دور الدولة في التخطيط وادارة العملية الاقتصادية عبر الغاء القطاع العام في القطاعات الانتاجية المختلفة صناعة وتجارة وزراعة وخدمات واقرار القوانين المشجعة على الاستثمار للقطاع الخاص المتعدد الجنسيات والتي ترافق معها عمليات بيع وتحويل لكل المؤسسات الانتاجية والاستخراجية في اغلب بلدان العالم الى القطاع الخاص.
مستخدمين فوائد الثورة التكنلوجية في الاتصالات والاعلام مما مهد الطريق للقوى الامبريالية العالمية وعولمتها المتوحشة لتنفيذ سياساتها عبر النهج الاقتصادي الجديد المسلح بكل مقومات تزييف الوعي وقلب الحقائق وتدمير ثقافات الشعوب
ومن اجل تدمير بنية الدولة الوطنية تم استخدام المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين لاقرار شروطهما على الدول الفقيرة.. مديونية مقابل شروط سميت بالاصلاحية في الهيكل الاقتصادي للدول.
فانتشرت ظواهر بذخ الفساد وتكدس الثروات التي رافقت عمليات البيع لمؤسسات القطاع العام وبرزت وبشكل وقح تطاولات القطاع الخاص على هيبة الدولة والادارة العامة حيث تم تحويل قسم كبير من كبار مسؤلي الادارة العامة في الدولة لموظفين صغار لدى المستثمرين لمواجهة المعوقات البيرقرواطية والتي لم تتشكل وبشكل ناضج بانسجام موضوعي يترافق مع ثورة المتغيرات.
اذن نحن امام انقلاب عالمي استهدف بالجوهر ثقافة الشعوب وكسر ثوابتهم في انتاج مقومات الحياة الكريمة .
فلذلك اصبح من حق الشعوب ان تقول كلمتها في مواجهة هذا الغول الاقتصادي المتوحش والذي فرض ارادته على اغلبية حكومات دول العالم وخاصة تلك التي ارتبطت تاريخيا بعجلة الاقتصاد الامبريالي بشرط تنفيذ سياساتها في الهيمنة وبسط النفوذ .
مما جعل تلك الحكومات ان تتناقض مع مصالح وتطلعات شعوبها بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان
فلذلك من حق الشعوب سياسيا ان تتعامل مع تلك السياسات الاقتصادية وما نجم عنها من مديونية وسلب للثروات بانها غير شرعية اصلا ولها الحق ان ترفض الالتزام بها لانها بالاصل ليست انسانية
وهذا يحتاج فعلا الى حياة ديمقراطية تعكس الارادة الشعبية لا ديمقراطية المال الاسود والاعلام الاصفر الباهت .
ولعلنا نجد هذه الفكرة تتجسد في المشروع الاقتصادي والسياسي في دول اميركا اللاتينية والانتصار الاخير الذي حققه الشعب اليوناني .
وصمود سوريا وشعبها وقيادتها في مواجهة الحرب الكونية التي شنت عليها منذ خمس سنوات لانها لم تلتزم بتلك الاشتراطات التي حاولوا فرضها عليها عبر عملاء محليين واقليميين تحت مسميات الاستثمار والاصلاح الاقتصادي .
فهاهم يبشرون بقطع يد السارق من عامة الناس ولكن لم يفكروا بقطع يد حاكم مستبد لشعب جائع
























