شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م23:02 بتوقيت القدس

مهن تحرم أصحابها من قضاء رمضان مع عائلاتهم

10 يوليو 2015 - 00:00
سالي الغوطي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى- سالي الغوطي:

فرحة الاجتماع العائلي على وجبتي الإفطار والسحور، أحد المظاهر الاجتماعية الجميلة لشهر رمضان المبارك، "لمة الأسرة" على مائدة واحدة فرصة ربما لا تتكرر كثيراً في أشهر أخرى تطغى خلالها الانشغالات المختلفة لأفراد البيت الواحد، فيجدوا في رمضان فرصة للاستمتاع بهذا الجو العائلي الروحاني، لكن هناك من يحرم من هذه الفرصة لدواعي الانشغال بتأدية الواجب المهني، كيف تكون مشاعرهم في رمضان، وكيف يعوضون ذلك؟

أحب اللحظات لقلبي

تقول الصحفية غالية حمد (24عاما)، مراسلة الجزيرة من غزة:"كصحفية يتطلب عملي المواصلة حتى في غير اوقات الدوام التقليدية، في شهر رمضان اقضي مجمل وقتي  في العمل بعيد عن أسرتي، وهذا حال كل من ارتضي لنفسه خوض غمار مهنة البحث في المتاعب".

تعتبر المائدة الرمضانية أحد أهم طقوس الشهر الفضيل  القائمة على  التآلف والمحبة بين أفراد الأسرة في منزل واحد.

لكن حمد تؤكد أن الواقع الذي تعيشه ليس سهلاً، فنداء الواجب يجب أن يُلبي، خاصة إن كنت صحفياً في غزة.

توضح وهي ترسم على شفتيها ابتسامة عريضة:" أحرص على استثمار كل لحظة أقضيها مع عائلتي؛ لأعوض نفسي وأعوضهم عن الأوقات التي أغيب فيها، فلا يوجد لحظة أحب إلي قلبي من تواجدي بجانب طفلتي ابنة الثلاثة شهور ".

                                                      العمل لا ينتظر

يتفق معها الصحفي سامي العجرمي، مراسل وكالة الأنباء الايطالية "إنسا"، ويضيف: "كصحفيين نعطي الأولوية للعمل دائما، وما دام هناك عمل ضروري فإن الأجواء الرمضانية يمكنها الانتظار، دائماً يمكن التعويض بعد انقضاء العمل ".

لكن العجرمي لا يرى أن هذا الأمر يؤثر كثيراً على حياته الاجتماعية، فيقول:"لا يوجد خلط بين المهنة والحياة الاجتماعية الخاصة، وفي كل الأوقات يجب على الإنسان أن يعطي المساحة الكافية للعمل كما هي المساحة الخاصة بالحياة الاجتماعية".

لا ترتبط مهنة الصحافة بمواعيد دوام، فالأمر مرهون غالباً بما يمكن أن يحدث في الميدان، فالتطورات تفرض على الصحفي التواجد للمتابعة وإطلاع الجمهور على تفاصيل الأحداث الجارية، فبينما نتواجد نحن بين أهلنا وفي بيوتنا، يبقى الصحفي في  الميدان، مهما طالت المدة.

مهنة الطب أيضاً تحرم أصحاب المعاطف البيضاء من أوقات الاستمتاع مع عائلاتهم في الشهر الفضيل، فيما بين دوام ليلي والطوارئ التي قد تأتي بالطبيب من بيته في أي وقت، يبقى الأمر مرهوناً بعدم حدوث مفاجآت.
يقول الدكتور بسام أبو نصر، طبيب الأمراض الباطنية :"كوني طبيباً فإن ذلك يستلزم  أن أكون خارج البيت أكثر منه داخله بعيداً عن أجواء "لمة الأسرة"،  وخصوصاً اوقات الإفطار والسحور ، وذلك لأن العمل كطبيب  بشكل عام يقتضي  أن نضحي بأهم شئ يمتلكه الإنسان ألا وهو,  راحته الشخصية والأسرية في سبيل راحة وصحة الناس".
بنظرات شوق وحنين يقو أبو نصر:"أحاول ألا أُشعر أفراد أسرتي بذلك الحرمان  من خلال تهيئتهم نفسياً  بأن عملي  مرتبط باستقرار باقي الأسر والاطمئنان على صحة الناس، وجعلهم يشعرون بالأمن والأمان في أي لحظة وفي أي مكان،كما أحاول تعويض الغياب  الواقع على الأسرة في أيام أخرى".
ويؤكد أن وجوده  بين المرضى  والشعور بسعادتهم وتخلصهم من الإعياء والمرض ورجوعهم لأهلهم وذويهم هو الأساس بالنسبة له.
يتابع مستذكراً حالة الطوارىء التي حدثت في العام الماضي إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واضطرار الأطباء للتواجد في المستشفى بشكل دائم بعيداً عن أسرهم:"الوضع هذا العام لا يُقارن مع العام الماضي ، فعلاوة عن البعد عن العائلة؛ كان جميع الأطباء  يتوقع في أي لحظة أن يكون المريض أو الجريح أو الشهيد القادم هو من أهل أسرته !".

                                            عائلة جديدة
أما ضابط الإسعاف مجدي معمر (47عاما)  بدأ حديثه بابتسامة عريضة:"أجمل ما يميز شهر رمضان الفضيل التقاء جميع أفراد العائلة أمام المائدة التي يلتف حولها الجميع ..فكلما مرت السنين وتقدم بنا العمر نترك وراءنا أياماً وذكريات تختلف من سنة لأخرى".
يتابع:"حين أؤدي واجبي الوطني والوظيفي الذي يعتبر من أهم العبادات، اترك لعائلتي لمسات جميلة، وعند الذهاب إلي العمل وعدم مشاركة عائلتي الإفطار والسحور ينتابني شعور مؤلم، لكن ما يهون عليّ هو وجود طعم أخر علي وجبة الإفطار بالعمل".

يشير معمر إلى أن مشاركة زملائه في إعداد وجبتي الإفطار و السحور لها نكهة أخرى، حيث تخلل الجلسة حكايات يرويها على بعضهم سواء كانت فكاهية أو دينية فتعوض جانباً من الحرمان الذي يعانوه نتيجة الابتعاد عن الأسرة في مثل هذه الأوقات.
تؤيده الممرضة رشا عقل (27عاما)؛ رأي زميلها معمر، وتضيف:"أوقات العمل تسلبني من الجو العائلي في الشهر الفضيل،  والعمل في رمضان مرهق من الناحية الجسدية والنفسية، فالبعد عن الأهل مزعج جداً، لكن الأمر الذي يهوّن هذا الحال هو وجود عائلة في العمل، لكن أكثر شي مزعج هو رغم البعد عن الأهل والتعب في العمل وبالنهاية لا أتقاضى راتباً".

في حين يرى مهندس الصوت عصام الرش في إذاعة الرأي:"بعدي عن عائلتي في الشهر الفضيل يشعرني بالوحدة والحرمان ,مما يدفعني للاتصال علي العائلة أكثر من مرة في هذا الوقت لكن في النهاية يجب أن ألتزم بعملي، وليس كل بيئة عمل تستطيع أن تحل محل العائلة".

صحافيون، أطباء، ممرضون، ضابط إسعاف، وغيرها من المهن التي ارتضى أصحابها فكرة التضحية بمثل هذه الأوقات المهمة في حياتهم الاجتماعية، وتخصيصها للجمهور الذي لا يستغني عن الخدمات التي يقدمونها، مهن لأصحابها الحق في أن يفخروا بأنهم دوماً في خدمة المواطن، وكل عام وهم ونحن بخير.

كاريكاتـــــير