بقلم – جمانة مصطفى :
اليوم كنت على جسر الملك حسين، وكالعادة نحن لا نثق أننا سنصل قيل أن نصل فعلا، حين ترى العلم الإسرائيلي يرفرف فوق رأسك فتعرف أنك في فلسطين.
ينصحك العسكري الأردني بأن تعود من حيث أتيت لأن "اليهود مسكرين الجسر من عندهم"
الجندي لا يريد أن يقول إسرائيل، يقول اليهود
تبحث عن السبب، تسمع أن شجارا حدث بين شاب فلسطيني وجندي إسرائيلي
الحقيقة أنه استشهد
على الجسر تسمع أنه فلسطيني، وفي الأردن تسمع أنه أردني
الحقيقة أنه عربي
لم يكن هناك من داع لاستجوابي من الأمن الوقائي لمجرد محاولة التقاط صورة المنتظرين، الشعب الذي ينتظر منذ ستة عقود.
الحقيقة أن الصورة كانت للذل.
كان الضابط لطيفا، وصحح جملة العريف الذي سألني "كيف عرفتِ إنه في واحد انقتل؟"
قال له الضابط: استشهد.
كنت حزينة وكان الضابط حزينا
النسر على كتفه كان حزينا أيضا
حين يقال لك أن "اليهود مسكرين الجسر" ينتابك نفس شعور سماع خبر موت، هناك إرادة أعلى، سد من الصمت الذي لا يتجاوب، لا فائدة من الغضب أو الشتيمة أو التذمر، تحزن وفقط.
حدثني عن الهزيمة
"خلص سكروه، روحوا"
سألتني الحجة الجميلة الجالسة على الرصيف "مين قتل مين يا خالتي"
الفلسطيني انقتل يا خالتي" قالت: حسرتي على أمه.
حدثني عن الشاب الذي استشهد على بعد خطوات مني اليوم، إسمه رائد زعيتر، ويعمل قاضيا في محكمة الصلح في عمان
هو فلسطيني، لا هو أردني
الحقيقة أنه عربي، وأنه حر، وأنه استشهد للسببين.
أنا آسفة يا رائد، آسفة من كل قلبي، لأني غضبت أن الجسر مقفل ولم أعرف أنك مسجى على بعد خطوات مني
أيها الحر
























