غزة- خاص نوى- ياسمين ساق الله
كان رمضان الذي يمر سريعا هادئا هذا العام على الصحفيين، بعكس رمضان العام الماضي حيث تزامن مع العدوان الإسرائيلي الأشرس على قطاع غزة، حيث تمر ذكراه الأولى هذه الأيام، وقد ترك ذكرى أليمة في ذاكرة كل منهم "نوى" تسترجع مع الصحافيين ذاكرة العدوان ورمضان .
عرفات عودة مصور تلفزيوني في وكالة رويترز للأنباء منذ عام 2006, عاد مع نوى بذاكرته الى رمضان الماضي، مؤكدًا على أنه كانت جلّ أوقاته صعبة للغاية, يقول: "رمضان العام الماضي كانت من أصعب اللحظات التي مرت على الصحفيين كون ركيزة عملهم الميدان، فكنت أغطي جنازات الشهداء في الحر الشديد برغم صيامي".
عودة كان لديه أمل بأن تنتهي الحرب مع بداية دخول رمضان، إلا أن آلة البطش الإسرائيلية استمرت في جرائمها رغم انتهاء رمضان وحلول العيد, ليضيف وذكريات الألم تكسو وجهه:"رغم صعوبة الميدان كنت دومًا قلق أن يحدث طارئ معي وأقدم على الافطار؛ لرغبتي بأن استشهد وأنا صائم، وأنول هذا الشرف، لاسيما وأن الموت كان منتشر في كل مكان وليس بعيدًا عن الصحفيين".
ما كان يزيد من ألمه في العدوان: خوفه الشديد على عائلته," خوفي على أطفالي، وزوجتي وأهلي كان سيد الموقف من أول يوم في العدوان، حيث مات لدي ولديهم الإحساس بفرحة رمضان مع الأجواء العائلية من أجواء فرح إلى خوف عليهم".
حاول الصحفي عودة بكل حماسة أن يعوض ما فقده من طقوس رمضانية خلال هذا الشهر بالجلوس مع عائلته وأصدقائه, يقول:" حاولت أفرح بكل لحظه فيه، وانسى وانسيهم يلي شفناه في رمضان السابق ومش حضيع أي لحظة في رمضان لأنه الحمد لله اطلعنا من حرب مدمره وكان ممكن ما نعيش لهذا العام".
وشنت اسرايل في حزيران يوليو العام الماضي 2014 عدوانًا شرسًا على قطاع غزة، وصلت حصيلة الشهداء ما يقارب 2137 شهيداً و11100جريحًا، من بينهم 13 صحفيا واصابة 20 آخرين بإصابات مختلفة في عدة غارات جوية إسرائيلية.
طاقة ايجابية
أمل حبيب صحفية في موقع "الرسالة نت",عملت طيلة فترة العدوان على غزة، مؤكدةً أنها كانت من أصعب التجارب التي مرت بها منذ أن بدأت عملها كصحفية في عام 2009، تقول:" شعرت بالصدمة عندما استمر العدوان في شهر رمضان حيث حرمنا من الشعور بروحانية الشهر المبارك وعباداته وطقوسه,إضافة إلى حرماني من البقاء مع أطفالي وزوجي ولقائي بهم طيلة فترة عملي الذين كان يفتقدون لوجودي بينهم".
تؤكد حبيب أن الاحتلال حاول مع استمرار عدوانه في شهر رمضان السابق أن يكسر بركة وعظمة هذا الشهر, تضيف:" لكن الصحفي الفلسطيني أثبت أنه حتى إن كان صائمًا وبعيدا عن بيته إلا أن استطاع أن يبدع في نقل الحقيقة وايصال الرسالة التي تحاول اسرائيل طمسها باستهداف الصحفيين ".
نوهت حبيب في الوقت ذاته أنها قضت بعض أيام رمضان في الميدان وخاصة في مستشفى الشفاء لإجراء مقابلة مع زميلها الصحفي محمد ضاهر قبل استشهاده بأيام بالإضافة إلى اجراء قصة صحفية مصورة عن ثلاجات الموتى بمجمع الشفاء .
رغم ثقل ما مرت به حبيب , فقد كانت تجربة صعبة ممزوجة بالألم والتحدي بالنسبة لها, لتقول:"نحن كصحفيين أثبتنا أننا قادرين أن نعطي اكثر من ذلك خاصة اننا عملنا ونحن صائمين وفي حرب في الصوم والحرب التي شاهدنا خلالها الكثير من الدماء والخراب والدمار واستطعنا أن نكمل رسالتنا ", لتوضح أن أثناء عملها في رمضان العام الماضي جاءها المخاض ما منعها من استكمال كتاباتها .
في رمضان هذا العام عوضت حبيب كزوجة وكأم نفسها وعائلتها كافة اللحظات التي حرمت منها العام الماضي لتقبل على هذا الشهر بطاقة ايجابية وأكبر من السابق , لتؤكد أيضا أنها لن تترد في كتابة القصص والتقارير عن معاناة أبناء شعبها في الحرب الأخيرة.
مدار الساعة
محمد النخالة صحفي يعمل مراسل لقناة الكأس الرياضية منذ عام 2008 ,أكد أن العمل الصحفي بشهر رمضان العام الماضي الذي تزامن مع الحرب كانت صعبة وليسبالأمرالهين
لاسيما وأنه قضاها في العمل وبعيدا عن أسرته وأطفاله.
يقول النخالة:"كنا نعمل على مدار الساعة لإنجاز تقاريرنا ونحن صائمين ومشاهده الدمار والخراب مازادهذا الواقع من الضغط النفسي والجسدي أثناء عملي", متمنيا أن لا تعود أجواء رمضان العام الماضي على الغزيون الذين قضوه مشردين من بيوتهم .
خلال هذا الشهر حرص الصحفي النخالة على قضائه بين أطفاله وزوجته؛ ويعيش طقوسه؛ تعويضا لهم عن حرمانهم من معايشته العام الماضي نتيجة للحرب وعمله المتواصل في الميدان.
























