كتب - حسن عصفور:
ارتفعت في الآونة الأخيرة حالة التدهور السياسي العام في "بقايا الوطن"، نتيجة إصرار قطبي الانقسام على المضي كل بمشروعه الخاص، وتكريس "ادواته" التي تحقق ما يربو اليه، بعيدا عن الآخر، وتعزيز قواعد "الانفصال السياسي"، بقدر المستطاع، مع بروز مظاهر جديدة لحالة "الانقسام - الانفصال" تدفع نحو خلق "فتنة كبرى" دون حساب لنتائجها المرتقبة..
حركة "حماس"، ومنذ أن عادت لها الروح نتيجة "الاتصالات الخلفية" مع دولة الكيان العنصري، عبر قنوات متعددة، وهي تشعر بحالة من "النشوة السياسية" أدت الى أن تخلق كمية "حواجز ومطبات" لمنع تحقيق أي تقدم يؤدي الى قطع الطريق على استمرار الانقسام، وبدأت في التكوين على قاعدة أنها، وحدها وبلا شريك، فيما تعتبره "نصرا لذاتها"، قد يمنحها "حالة كيانية" في قطاع غزة، تفتح الباب واسعا للإتصال الخارجي عبر "الممر المائي"، دون أي حاجة للآخرين..صفقة بدأتها سويسرا ثم تناقلتها تركيا وقطر ومراسلين من الفرنجة، بدأوا رحلتهم لصياغة "اتفاق هدنة - تهدئة طويل"، اصبح تحت اليد والتداول، وينتظر اعلانه الرسمي، بعد انهاء الترتيبات الإسرائيلية لواقع الضفة الغربية..
ولم يكن تصريح رأس حماس في قطاع غزة، عن ابلاغ اسرائيل لهم، لا يهم كيف تم له، بعدم شنها "حربا عسكرية جديدة على قطاع غزة" سوى صافرة إنذار تمهد للترتيبات المتفق عليها، وجاء الكشف عن "موافقة الاطار الأمني" في دولة الاحتلال على عناصر الاتفاقية خطوة حاسمة نحو "إعلان الصفقة"، والذي يبدو أنه سيكون أقرب مما يعتقد البعض "غير المصدق"!
الرئاسة الفلسطينية تلهث لتطويق آثار الصفقة بين حماس واسرائيل، والتي أبلغت بها رسميا من قبل رئيس الشاباك، قبل اسابيع عبر مسؤول الارتباط مع اسرائيل، وبدأت العمل نحو "تقزيم العلاقة مع حماس" على طريق "فك الارتباط الكلي" معها، ولذا سارعت بالحديث عن "تغيير حكومي" تعددت مسمياته، الى أن وصل الى اعادة تشكيل حكومة رامي الحمدالله، بلا أي التزام مع حماس أو غيرها من القوى، ثم أكملت الرئاسة خطواتها لـ"فك الارتباط الداخلي"، بـ"انقلاب" داخل اللجنة التنفيذية ترافق مع أوسع حركة اعتقالات ضد أنصار حركة حماس، تحت هاجس "التهديد السياسي" الذي أرسلته دولة الكيان الى "مقر المقاطعة" في رام الله، وانهى الرئيس محمود عباس ايامه الحافلة باختيار من يخلفه دون العودة الى القانون أو الشريك..
وقطعا، ما كان لطرفي الانقسام، المضي كل بمخططه الخاص، لو أنه وجد "قوة ردع" شعبية وسياسية، تقف أمام تلك الحالة الانفلاتية من "الهروب السريع" عن "ثوابت الاتفاقات الوطنية"، وبناء "ممالك طائفية سياسية" دون حساب لرد فعل وطني، نتيجة غياب القوى التي يمكنها أن تكون حائط صد او "جدار عازل" بين نزعات "الفكاك السائرة نحو مجهول"..
قد يبدو الحديث عن "الطرف السياسي الثالث - القطب الثالث"، كمشهد يتكرر دوما، ومنذ زمن بعيد، بلا نتيجة، لكن الخطر السياسي الداهم لسحق المشروع الوطني، يفرض بالضرورة فتح ذلك النداء مجددا، خاصة وأن طرفي الانقسام والذهاب بعيدا عن "المشروع الوطني"، لم يعد حديثا اعلاميا، بل أنهما شرعا في التنفيذ العملي، سواء في قطاع غزة، أو في الممكن من الضفة..
ميزان القوى العملي الذي يمنح فتح وحماس قوة كبيرة للتأثير، قد يهتز جدا، بل وقد يصاب بهزيمة غير منتظرة، من "القوى الرافضة" لمسار كلا القطبين، لو آمنت "قوى اليسار الفلسطيني"، وحركة "الجهاد الاسلامي"، بأنه لم يعد ممكنا البقاء على "منصة التشجيع" أو "اللطم السياسي"، أو "العزف منفردا"، ولنشأت قوة فعل سيكون لها أثر يفوق جدا حجمها التنظيمي..
مواجهة "الردة السياسية" عن "المشروع الوطني"، ومحاولة دولة الكيان استغلال المشهد القائم راهنا، وسباق كل من قطبي الإنقسام نحو "أوهام" تعبث بهما، بات "فرضا وطنيا"، وليس "منحة من هذا الطرف أو ذاك"، وعدم ترتيب قاعدة الانطلاق بصلابة سياسية سيقود في النهاية ليس لتمرير "المؤامرة المتسرعة"، بل أيضا لتحطيم كل أداة يمكنها أن تشكل عقبة..
إن مخزون القدرة التي تمتلكها قوى اليسار والجهاد الاسلامي وأطراف محتمعية وسياسية أخرى، كفيلة بأن تتحول الى السلاح الأمضى لقطع سبل كل اشكال الانحدار المتسارع، وذلك يتطلب صياغة عناصر المواجهة، عبر توافق في إطار معلن، وضمن إطار تحالفي يحدد ما يريد مشتقا من البرنامج الوطني المتفق عليه، وتحت سقف سياسي واضح للشعب بعيدا عن "الغاز البعض".
كسر حالة الارتباك والتردد السائدة، هو البداية الواجبة لتشكيل قوة فعل ثالثة في المشهد الفلسطيني، تعيد الاعتبار لروح الكفاح والتصدي للمشروع الاحتلالي بشقيه، "انفصال القطاع - وتقاسم وظيفي في بعض الضفة"..
إن الخروج من دائرة الفعل الجزئي، او الكلام المتقطع من هذه القوى منفردة لن يمنع "الكارثة الوطنية"، ولذا أصبح لزاما أن تسارع للتوافق الفوري لصياغة "جبهة مواجهة وطنية شعبية" ضد المشروع التدميري، والتي بدأت خيوطه تتضح جدا..
الوقت كالسيف ..تلك مقولة راسخة، تفرض المبادرة للعمل من أجل تشكيل "جبهة المواجهة الوطنية الشعبية"، بعيدا عن "حسابات البعض الضيقة" أو "التفكير الفصائلي الصبياني"، فكل تأخير في ذلك هو خدمة مباشرة للمشروع اللاوطني..
دقت ساعة العمل الثوري لكفاح الأحرار.. والثوار هم الشعب والأحرار هم الشعب..عارفين المشوار!
ملاحظة: ما تسرب عن تفاصيل صفقة "جوال - الاتصالات" مع أجهزة حماس الأمنية تستوجب المساءلة القانونية..كونها فضيحة فساد عامة..هل تلاحقها "هيئة مكافحة الفساد" ام ان ذلك خارج توجهها المرسوم من الآمر الناهي..!
تنويه خاص: حالة الردح المتبادلة بين قطبي الانقسام اضاعت مشهد الفرح بنجاح فلسطين في مجلس الأمن لمطاردة الكيان على جرائمه..تقرير كان له أن يكون يوم "عرس وطني"، أصبح "في خبر كان"..أهي مصادفة أيضا أم .....!
























