شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م03:19 بتوقيت القدس

هذا زمن العريفي

07 يوليو 2015 - 13:29
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم - فهد الخيطان :

رغم حالة القطيعة السياسية والقانونية بين مؤسسات الدولة وجماعة الإخوان المسلمين 'غير المرخصة'، إلا أن ذلك لم يحل دون تحرك الجماعة ممثلة بذراعها السياسية؛ حزب جبهة العمل الإسلامي، لنصرة الحكومة في مواجهة 'الحملة الظالمة' على المناهج المدرسية، من قبل 'أدوات علمانية ممولة أجنبيا'، على حد وصف بيان الحزب.

يظهر الحزب في موقفه هذا قدرا عاليا من البراغماتية، والتي هي من صفات الأحزاب العلمانية. فبعد كل الذي يقوله قادة الحركة عن 'انقلاب رسمي' تقوده الدولة ضد الجماعة، ينتفض الحزب دفاعا عن الإرث المشترك في وزارة التربية والتعليم؛ فعند أبواب 'التربية'، تتوقف دعوات الجماعة الإصلاحية، ولا يعود هناك حاجة للتطوير، ما دام الوضع القائم يخدم مصالح تيار بعينه.

لو قيّض لعملية الإصلاح في الأردن أن تأخذ مسارها الطبيعي، في كل المجالات، لتغيرت خريطة التحالفات والاصطفافات على نحو جذري. فالخريطة الحالية تعكس المواقف المتباينة حيال العناوين السياسية؛ قانون الانتخاب، ودور الأحزاب في الحياة البرلمانية، وسياسات الأردن الخارجية. لكن فيما يخص القضايا المتعلقة بإصلاح التعليم والحريات والمرأة والإعلام، فسنكون أمام خريطة مختلفة تماما، لا بل فيها من المفاجآت ما يثير الدهشة.

غير أن الحكومات المتعاقبة لم تسع يوما إلى منح عملية الإصلاح أبعادا أعمق، تتجاوز المعروض في سوق المناقشات من كلام عن التشريعات السياسية، من دون التفكير ولو مرة واحدة في الاقتراب من المسائل التي تخص جوانب الحياة الثقافية والتعليمية في البلاد.

ويمكننا أن نذهب أبعد من ذلك ونقول إن الأسس التي قام عليها تحالف البيروقراطية الرسمية للدولة مع الإخوان المسلمين، ما تزال قائمة، برغم فتور العلاقة في السنوات الماضية، وصولا إلى حد القطيعة مؤخرا. الخلافات بين الطرفين سياسية بامتياز، ولا تمس أبدا القضايا الجوهرية.

بيروقراطية الدولة الأردنية تبدو اليوم محافظة أكثر من أي وقت مضى، وغير مستعدة لخوض معركة التنوير والإصلاح، وراغبة في إعادة إحياء التحالف مع التيار الديني. ولهذا، ليس مستغربا أبدا أن عملية الإصلاح ظلت محصورة في دائرة السياسة، بينما لم تتحرك قيد أنملة في مجالات التعليم المدرسي والجامعي؛ مثلما أخفقت في قطاعات حيوية، كالنقل العام مثلا.

وصدام الدولة مع حركات الإسلام السياسي اليوم، يدور حول الشرعية وليس حول الموقف من الإصلاحات. ويلخص هذا الوضع التجاذب الحاصل حول قانون الانتخاب؛ فبينما تتمسك الدولة بنظام انتخابي يعزز سلطتها، يكافح الإسلاميون من أجل صيغة تمنحهم فرصة نيل الشرعية في الحكم.

ولا تجد الدولة بديلا للفوز في المواجهة، إلا بمقاربتين أساسيتين: الأولى، أمنية بامتياز. والثانية، تقوم على محاباة ثقافة التدين، مع محاولة إضفاء طابع عصري عليها، لتوائم مصالحها.

لذلك كله، ليس هناك من مبرر لقلق الإخوان المسلمين على المناهج المدرسية. لن يجرؤ أحد على مسها في ضوء المعادلة القائمة حاليا. المعنيون في قطاع التعليم يتخذون نفس موقف الإخوان تقريبا؛ لم يفتحوا فمهم بكلمة تعليقا على السجال المفتوح حول المناهج.

معاركنا الإصلاحية أصغر من ذلك بكثير. هذا زمن العريفي، فلا تخافوا.
عن "الغد" الاردنية

كاريكاتـــــير