شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م04:47 بتوقيت القدس

تمتهن الحياكة منذ أكثر من 30 عامًا

سمية العوري تختار العيش في جلباب والدتها

05 يوليو 2015 - 00:00
عُلا البرغوثي
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله- خاص نوى- عُلا البرغوثي

غالبا ما تبتعد البنات عن مهنة الأمهات، خاصة إن كانت على قدر من التعب والإرهاق، كمهنة الحياكة، إلا أن سمية العوري، ورثت الحياكة عن والدتها، التي لم تُرِد لابنتها أن تعيش في جلبابها، وتعمل في مهنة أخذت من العمر والتعب الكثير.

سمية أحمد صالح العوري 52 عاما، تسكن قرية بيت عور التحتا، و تعمل في خياطة الملابس وتصميمها إضافة إلى تطريز الأثواب الفلسطينية .

 في عمر التاسعة كانت سمية قادرة على إصلاح ما يتلف من ملابسها، ولم يستسلم جسدها الصغير أمام حجم ماكينة الخياطة، فاحترفتها لتكون مصدر سعادتها ورزقها.

 عن ذلك تقول سمية بوجهٍ فرح" أحببت التطريز والخياطة منذ صغري، والدتي كانت خياطة متمكنة، أورثتني المهنة بدون قصد، فمراقبتي لها مكنّتني من صناعة أثواب لألعابي، ثم اعتدت إصلاح ملابسي ".

تضيف" توجهت لجمعية بهدف تطوير هوايتي؛ لأن أمي رفضت تعليمي المهنة، لأنها لم ترد أن تكون مهنتي المستقبلية". تستدرك" حبي للحياكة دفعني لتعلم المزيد، فتدربت سنة ونصف في جمعية، لتعليم الفتيات كيفية الاهتمام بالبيت ورعاية الطفل، ولم يكن التركيز الرئيسي على الخياطة، إلا أن القائمين على المركز التفتوا لتعلقي بالخياطة، فوفروا لي الأقمشة ودعموني حتى استطعت في عمر الخامسة عشر ونصف أن أصنع أول فستان لطفلة صغيرة مقابل المال وكانت هذه انطلاقتي".

تواصل" عندما رأت والدتي إنني أتقن الخياطة استسلمت للواقع, فبدأت بتعليمي وتقديم النصائح لي ومن هنا انطلقت بثقة بعد أن باركت لي حلمي وفي عمر السادسة عشر ونصف تزوجت ورحلت إلى الأردن".

كان الفراغ والغربة والحلم الذي يرافق سمية دافعها لأن تنهمك في خياطة الملابس فأسست في بيتها غرفة لتكون المشغل والمعرض وساعدها الجيران في التسويق لعملها، تضيف عن تجربتها" ما أن كنت أسير في الأسواق حتى تستوقفني قطع الأقمشة المتنوعة بألوانها ونوعياتها, فقدمت بعض قطع الملابس التي صنعتها كهدايا للجيران فلقيت إعجابهم، وأصبح الجيران ومعارفهم يقصدونني وفي كل مرة يلفت انتباهي تصميم جديد أحفظ تفاصيله في راسي وأعود للبيت للعمل عليه واشعر برضا كبير لأنني أتعلم شيئا جديدا".

العودة إلى الوطن بعد أن تركت سمية عملها وزبائنها في الأردن لم يكن نهاية أو محطة توقف بل انطلاقة جديدة لسمية في قريتها.بالتركيز على فن التطريز اتسع عملها من مجرد غرفة من غرف البيت ليشمل بيتها ومعرضا لما تصنعه من أثواب بتفاصيل جديدة وبألوان عدة، شاركت قطعها في عدة معارض دولية في كل من الأردن,تونس,ايطاليا كما غدت مقصدا لأناس من معظم قرى رام الله ومحافظات الخليل ونابلس،

تقول وعد خاطر، 20 عامًا، من قرية عين سينيا" سمعت عن سمية من إحدى الصديقات وتوجهت إليها فأعجبت بعملها، تضيف:" من الجميل ارتداء الأثواب في حفل الحناء، وكثير من الفتيات في عمري توجهن لاستئجار الأثواب بعد أن قمن بسؤالي عن مصدرها".

الأثواب المطرزة ليست بالشيء الجديد فهي إحدى رموز تراثنا الفلسطيني فما الذي يميز أثواب سمية برأيها؟ تقول:" أحاول جمع التطريز القديم مع موديلات عصرية تلائم الشابات حتى لا تبقى الأثواب حكرًا على النساء الكبيرات بالسن أو مجرد أداة تراثية، تتابع" فمثلا أحاول إدراج  ألوان جديدة وإضافة لمسات تلفت انتباه الشابات، إضافة لمسات التطريز بالملابس العادية: كالشالات, والأحذية, والستائر, والمرايا، وإكسسوارات البيت بطريقة مبتكرة وجذابة".

تضيف" يهمني أن تدرك الفتيات بأن الثوب الفلسطيني ذا قيمة عالية وأن الملابس الحديثة الغربية ليست أفضل منه ، فقيمة الثوب الفلسطيني يكلف انجازه ما يقارب الستة الآلاف شيكل ,وأشعر بأنني نجحت في ذلك لأنه في أي حفلة زفاف في القرية على الأقل 10 فتيات يرتدين أثواب أنجزتها مما يمنحني شعورا بالفخر والرضي".

الشعور بالرضا والانجاز كان دائما المحفز لطموح اكبر هذا ما تراه سمية، وما تطبقه في حياتها العملية فهي منفتحة دائما على أفكار جديدة وتعود على مجتمعها بالنفع ,فبعد أن أنجزت المعرض بالقرب من بيتها ساهمت في توفير أربعة فرص عمل لفتيات من داخل القرية فإنها تعمل على تجهيز دراي كلين في المساحة المحيطة ببيتها وهي بذلك توفر 4 فرص جديدة إلى جانب 80 فرصة عمل من داخل البيت لنساء من مختلف القرى الفلسطينية. وهي تؤمن بعمل المرأة وأهميته لها ووجهت رسالة للنساء بأن "من أهم الأساسيات في حياة المرأة أن تكون معتمدة على نفسها ومستقلة اقتصاديا, فالاستقلال الاقتصادي يمّكنها من التعايش مع أي تغييرات أو مشاكل تواجهها، كما يمنحها الخيارات، فالمرأة سواء كانت متزوجة أو لا عليها أن تحصن نفسها بالعمل لأن الرجل نفسه يحترم المرأة المستقلة"، وأضافت بأنها شاركت في تعليم الخياطة لما يقارب 500 إمراة أغلبهن يعملن فالعمل يمنح الإنسان قوة.

تغريد ضيف الله العوري 21 عاما، إحدى العاملات مع سمية تحدثت عن تجربتها" عملت 3 سنوات مباشرة بعد أن أنهيت المدرسة، وجدت فيه فرصة لقضاء وقت الفراغ وللتسلية، مع الوقت أصبح هذا العمل جزءا مني، منحني قوة شخصية، وانطلاق أكثر في الحياة، خاصة مع الاستقلال الاقتصادي، وتعلم مهنة قد تكون رصيدا لي في المستقبل.

ولا تجد هبة نبيل، 20 عاما، التي تعمل  إلى جانب دراستها في الجامعة ضير في إيجاد مصدر دخل وقضاء وقت الفراغ في تعلم أشياء جديدة وممتعة.

سمية أحمد صالح العوري نموذج مشرف للمرأة التي أثبتت قدرتها على الإنتاج ودفع نساء أخريات له, نموذج لحلم يكبر مع حياكة ثوب فلسطيني جديد, بالإبرة سمية حاكت قوتها كإمراة تؤمن بما تريد وبالإبرة ذاتها منحت نساء أخريات القوة ليحكن أحلامهن في هذا العالم,تاركة بارقة أمل لطموح لا ينتهي وشغف متجدد.

كاريكاتـــــير