غزة-نوى :
"ما ينجح فيه غيري أنا أتميز فيه"، مبدأ فهمته الطالبة دعاء سهيل الكحلوت، نشّأها عليه والدها، جعلت منه نبراساً على مدار 12 عاماً دراسياً حتى حصدت الأولى على مستوى قطاع غزة بالفرع العلمي بمعدل 99.6% والرابعة على مستوى الوطن.
بسعادة تقول دعاء في حوار مع نوى:"كنت أتوقع أن أحصد مركزاً متقدماً، فعلى مدار 11 عاماً دراسياً كنت الأولى على المدرسة، وفي الثانوية العامة كنت أطمح لأن أكون من أوائل وثقتي بتوفيق الله لي كانت دوماً تلازمني".
تسكن دعاء الطالبة في مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات؛ في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، تنحدر من أسرة بسيطة ملتزمة، فوالدها الأستاذ سهيل الكحلوت "أبو بلال؛ يعمل مدرساً لمادة الأحياء للثانوية العامة، ووالدتها تعمل مدرسة تربية إسلامية، لها من الإخوة اثنين من الذكور وثلاثة فتيات غيرها، جمعيهم من المتفوقين في دراستهم، فشقيقتها التي تدرس في كلية العلوم حصدت قبل عامين معدل 95%.
تصف دعاء العام الدراسي بالصعب جداً بكل تفاصيله، بدءاً من العدوان الإسرائيلي والاستماع المتواصل لمعاناة زميلاتها اللواتي فقدن بيوتهن أو أفراداً من عائلاتهن، والذي أثّر بشكل كبير على نفسيتها كطالبة، وصولاً إلى إضراب المعلمين الذين لا يتلقون رواتبهم، وكذلك انقطاع الكهرباء الذي لازمها حتى لحظة إعلان النتائج.
تضيف:"لا ننسى صعوبة المنهاج، كنت أقول أن عبقريّ فقط من يتمكن من التفوق في هذا المنهج، إلا أن دعم والدي ونصائحه المتكررة بأن أدرس بشكل مستمر ومتواصل وألا أراكم شيئاً، كما أنني استمعت لنصائح من سبقوني، فأختي التي تكبرني أيضاً درست في الفرع العلمي وتخرجت بمعدل 95%.
عن يوم النتيجة تقول دعاء إنه كان الأصعب، فالأخبار الأولية كانت أنها ليست من أوائل القطاع، فأصيبت بإحباط لكنها استدركت:"كنت احسب درجاتي بعد كل امتحان وأعلم معدلي بالضبط، أنا واثقة من أنني فقدت خمس درجات، في اللغة العربية درجتين والانجليزية درجتين وعلامة واحدة للكيمياء فقدتها لأن الامتحان كان طويلاً جداً ولم أتمكن من المراجعة"، تضيف ضاحكة :"أما الأحياء فحصلت على العلامة الكاملة، لا يمكنني أن أخسر أي درجة فيها".
تضيف بسعادة:"حين عرفت النتيجة بكيت بشدة وسجدت شكراً لله، وحمدته كثيراً أن أكرمني بهذا الفضل العظيم بعد عام دراسي عانيت فيه كثيراً".
تتحدث الكحلوت عن تعاون عائلتها التي سهّلت لها طريق النجاح والتفوق، ووفرت لها الراحة النفسية اللازمة للدراسة.
تطمح دعاء لدراسة الطلب، لكنها حلمها لا يقف عند هذا الحد فهي تريد أن تحصل على شهادات عليا، إلا أنها لم تقرر بعد في أي جامعة ستدرس وما هو التخصص الذي ستختاره وترى ان الوقت ما زال متاحاً لتقرر.
في مقابلة مع والدتها أم بلال تقول والفرحة محفورة في كل تفاصيل وجهها:"وفرنا لدعاء الجو النفسي المناسب، لكن هي كانت تعرف كيف تنظم وقتها وجدول دراستها بنفسها، وهذا الأمر اعتادته منذ صغرها، لا أتذكر أننا اضطررنا يوماً إلى دفعها للدراسة، هي تقوم بواجبها على أكمل وجه وتعرف ما يجب أن تفعله".
وتفخر أمها بأن دعاء كانت دوماً لا تقبل بأقل من أن تكون الأولى على المدرسة، وتضيف:"كانت ابنتي منذ الصغر تكتب على جدران البيت أنا دعاء الأولى على المدرسة بلا منازع، وبالفعل بقيت كذلك، لأن والدها قبل كان دوماً الأول على مدرسته، وحين درس الجامعة أيضاً تخرج الأول على دفعته في قسم الأحياء، وحتى شقيقتها التي تكبرها تحافظ على نفس المستوى، فهي تدرس في كلية العلوم".
بدوره يقول الأب الذي غمرته السعادة:"البيت كله كان بيقدم توجيهي مش بس دعاء".
مهنة والد دعاء كمدرّس لمادة علمية، للمرحلة الثانوية سهّل عليه تفهّم ما تحتاجه ابنته التي سعى بكل جهده لدعمها كي تتفوق، فلوحة شرف أوائل الطلبة كانت حلم العائلة منذ بدأ والدها يلمح علامات التفوق على ابنته.
يكمل بفرحة:"دعاء كانت تنظم وقتها بنفسها وتدرس وحدها هي لا تحتاج مدرس خصوصي باستثناء مادة الأحياء التي كنت أدرسّها لها بنفسي، نظام الزيارات العائلية كان بالنسبة لنا بالجدول، لم نسمح بأي شيء يشغل دعاء، التشجيع الدائم لها ورفع معنوياتها وتجاوز أي مصدر إزعاج يمكن أن يؤثر على دراستها".
يحمل والد دعاء مبدأ نشّأ عليها أبنائه وطلبته في المدرسة كذلك عليه، ومجرد أن بدأ بسرده حتى رددته دعاء سريعاً:"ما ينجح فيه غيري أنا أتفوق فيه، وما يتفوق فيه غيري أنا أتميز فيه وما يتميز فيه غيري أنا أبدع فيه".
ويتحدث والدها عن لحظات كادت تصيب دعاء بالإحباط، والتخوّف حتى من الذهاب للمدرسة وتقديم الامتحان، إلا أنها تجاوزت الأزمة بدعمه، فيقول:"لأنني ادرّس الثانوية العامة أعلم ما يتعرض له الطلاب من ضغط نفسي، عملت على حماية ابنتي منه، بعض الطلبة كانوا متفوقين جداً ووصلوا إلى مرحلة الامتحانات ووقعوا ضحية الحالة النفسية الصعبة فلم يذهبوا".
وهنا عقبت دعاء بأن هذا حصل مع إحدى زميلاتها هذا العام وكانت متفوقة بالفعل، مضيفة أن الضغط النفسي هو أكبر عدو لطالب التوجيهي.
























