شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م06:08 بتوقيت القدس

شيماء الأغا: بالعلم نتحدى طغيانهم

03 يوليو 2015 - 00:00
شيماء تتوسط جدتيها د. حياة زكريا الأغا وأ.رحاب فهمي الأغا
شيماء تتوسط جدتيها د. حياة زكريا الأغا وأ.رحاب فهمي الأغا
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس-نوى-شيرين خليفة:

لم تتمكن الطالبة شيماء الأغا من السيطرة على دموعها لدى سماعها خبر تفوقها في الثانوية العامة وحصولها على معدل 99.3%" المركز الخامس مكرر-أدبي" على مستوى الوطن؛ فانهالت على الأرض ساجدة شكراً لله وهي تجهش ببكاء عميق أزاحت به عن كاهلها عناء عام كامل من التعب الذي زاده ظروف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

في مقابلة مع نوى تحكي شيماء الحالة التي عاشتها قبل أن تعرف النتيجة:"تأخر خبر النتيجة عليّ، وخشيت ألا أكون قد حصلت على معدل عالٍ جداً كما تعودت، كنت في غاية التوتر، في بيتنا ضيوف منذ ما قبل الإفطار والكل ينتظر بتوتر، الناس بدأت تصلهم نتائجهم أما أنا فلا، وفجأة سمعت والدتي تتحدث على الهاتف بصوت عالٍ وتقول 99 ، جريت نحوها وهي تنظر نحوي وتبكي وتقول لي 99، لم أستوعب الفرحة حين سمعت الخبر، سجدت على الأرض وأجهشت بالبكاء".

درست شيماء الثانوية العامة في مدرسة خانيونس الثانوية للبنات بمحافظة خانيونس، وقد اعتادت من صغرها الحفاظ على تفوقها الدراسي أسوة بباقي أفرد أسرتها، فقد حظيت بأسرة حافظت على التفوق، فوالدها يعمل عميد سابق لكلية دير البلح التقنية، كما حظيت باثنين من الأعمام سبق وأن كان من الطلبة الأوائل على مستوى قطاع غزة، هذا التفوّق العائلي شكّل حافزاً لشيماء لتكون مثلهم.

تقول شيماء:"تفوق الكثير من أفراد عائلتي جعلني أشعر بالمسئولية تجاه الحفاظ على هذا الإرث التعليمي، كما أنني أردت أن أسعد والديّ وأحقق طموحي".

تصف الأغا العام الماضي بالأصعب في حياتها حيث تعرضت لظروف العدوان الإسرائيلي عام 2014 واستشهاد 14 شخصاً من أفراد عائلتها، إضافة إلى الإضرابات المتكررة التي شهدها العام الدراسي نظراً لعدم تلقي المدرسين لرواتبهم.

تضيف شيماء:"هذا الوضع زاد العبء علينا كطلاب، فقد تأخرنا في المنهاج وقمنا بدراسة أجزاء كبيرة منه بنفسنا لتعويض النقص، كما لاحقتني خلال العام الدراسي ذكريات العدوان وما حدث لنا، لم تكون الظروف سهلة، لكن نحن شعب يتحدى".

وإذ تهدي شيماء نجاحها لوالديها فإنها توجه رسالة للاحتلال تقول فيها:"صحيح أن عدوانكم عام 2014 كان الأصعب ولكن نحن نصرّ على أن نتحداكم بالعمل مهما كان طغيانكم".

لم تقرر بعد شيماء ما ستدرسه بالجامعة ومع دراستها لعدة خيارات بالمشاورة مع والديها، إلا أنها تطمح بأن تصبح مستقبلاً ذات موقع علمي متقدم أسوة بباقي أفراد عائلتها الذين سارت على دربهم.

أما والدتها أم محمد الأغا فقالت:"أشكر الله على نجاح ابنتي وان كللّ جهدها بهذا التفوق الذي أدخل الفرحة على قلب كل العائلة، شيماء تعبت كثيراً خلال العام الدراسي، وتوّج الله جهدها بما تستحق".

شيماء هي الابنة البكر لعائلتها التي تضم أيضاً خمسة إخوة "ثلاثة ِأشقاء وشقيقتين"، جميعهم يثبتون تفوقاً دراسياً تماماً مثل شيماء.

تقول والدتها:"هي ابنتي البكر وهذا حافز قوي لباقي إخوتها".

على مدار فصل دراسي بأكمله سعت الأم لتوفير أجواء الدراسة المناسبة وتشجيع شيماء لتكون الأفضل، فالنجاح يحتاج أيضاً إلى تعاون العائلة كما تقول أم محمد.

أما والدها المهندس أحمد الأغا فيبدي سعادته بتفوق ابنته ويقول:"كان الخبر مفاجئاً بالنسبة لنا، صحيح أن شيماء متفوقة جداً، لكن حصولها على هذا المعدل المرتفع كان بالنسبة لنا حلماً وحققه الله".

يتحدث والد شيماء عن أثر ظروف العام الماضي كيف أثّر سلباً على الوضع النفسي للطلبة بشكل عام، ومن بينهم شيماء، وسعيه الدؤوب ووالدتها لتشجيع شيماء كي تخرج من حالة التوتر والضغط التي أصابت كافة الطلبة.

ويضيف:"بالطبع هذه الظروف جعلتني اتخوّف على المستوى التعليمي لابنتي، فعملت على توفير جو هادىء لها وتلبية ما تحتاج من مستلزمات تسهّل عليها دراستها، يجب أن نتعاون مع أبنائنا ليكونوا متفوقين"، ويفخر والدها بأن ابنته حافظة لكتاب الله، ويعتبر ذلك بمثابة سبب رئيسي أكرمها الله بفضله بهذه النتيجة المهمة.

يشار إلى أن أربعة طلبة من محافظة خانيونس توّجت أسماءهم لوحة الشرف ضمن أوائل الطلبة للعام الدراسي الحالي، الذي تقدم فيه 79.264 مشتركا، نجح منهم 49.122 مشتركا بنسبة نجاح بلغت 61.8 %.

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير