بقلم – زكريا محمد :
ليست لي أي علاقة شخصية بأدونيس. كما أن نموذجي الشعري وعالمي الشعري يختلفان عن عالمه ونموذجه، في ما أظن. وفوق ذلك، فأنا لا أتفق معه في تشخصيه للوضع العربي المأزوم، وواقع الثقافة العربية. فهو يبدو كمن يعتقد أن ثمة خطيئة أصلية موجودة في ثقافة العرب وفي معتقدهم الإسلامي وفي عقليتهم، وان هذه الخطيئة هي جذر الأزمة.
أما أنا فاعتقدت أن جذر الأزمة الحالية عندنا تاريخي، أي يتعلق بالتطور التاريخي لهذه المنطقة خلال القرنين الماضيين، الذي أدى في النهاية إلى هيمنة الأيديولوجيا الوهابية النفطية الخليجية، وبشكل هدد كل المكتسبات التي تحققت من بدء عصر النهضة إلى الآن. لقد تشكلت موجة مغولية داخلية، أدت حتى إلى العصف بحلم الثورات ذاته. وقد كتبت مرات كثيرة في مواجهة أدونيس وفرضياته.
لكن علي أن اعترف أنني معجب بصلابة أدونيس وشجاعته. معجب بقدرته الخارقة على السباحة عكس التيار. فهو يضع جسده النحيل في الماء، في مثل هذا العمر، ويسبح، والسهام تضربه من كل صوب: من اليساريين، من القوميين، من القُطريين، من الأصوليين، من الإخوان المسلمين والدواعش، من الليبراليين، من المنتمين واللامنتمين. تتكسر نصال السهام على جسده كما تكسرت في جسد المتنبي:
وكنت إذا أصابتني سهام
تكسرت النصال على النصال
لكنه لا يخاف ولا يتوقف. يظل يسبح ويسبح. كأنما يريد تكرار تجربة (عبد الرحمن الداخل)، الفرد الوحيد الهارب المطارد، الذي انتهى إلى ان يؤسس أندلسه وأندلسنا. وقد خلد أدونيس أسطورة هذا الرجل في قصيدته العظيمة (الصقر). أدونيس يتصرف مثل الصقر، حتى لو كان أندلسه وهما وخطأ.
من أجل هذا، فأنا أتعاطف معه. من أجل هذا أزداد إعجابا بإرادته وصلابته.
























