غزة- خاص نوى- منال ياسين
منذ القدم، ارتبط اقتناء الفوانيس ارتباطاً وثيقاً بشهر رمضان المبارك، فقد كان المسلمون يستخدمونها كما أكدت الروايات القديمة، كمصابيح تضيء لهم الطريق إلى المساجد وزيارة الأقارب والأصدقاء ليلاً.
تذكر الروايات أن الفانوس قد تحول من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلاً إلى وظيفة الترفيه إبان الدولة الفاطمية حيث جاب الأطفال به الشوارع والأزقة؛ مهللين فرحين بقدوم رمضان، حتى أنهم أصبحوا يرافقون المسحراتي ليلاً، ليعتلي الفانوس عرش شهر رمضان المبارك، هكذا إلى أن أصبح الفانوس موروثاً ثقافياً رمضانياً توارثته الأجيال تباعاً كباراً وصغاراً.
تبارت الأسواق في تجارة الفوانيس، فقد اختلفت صناعته لتشهد أنواعاً عديدة، منها ما يصنع من الزجاج المزخرف والملون تتوسطه إضاءة تعكس لون الزجاج، الأبيض والأحمر والأصفر، لتبعث على النفس البهجة والفرحة، ناهيك عن الأغاني الرمضانية التي تصدح منه، كأغنية وحوي ي وحوي،كما أن منها ما يصنع من المعدن، وآخر يتم صناعته من الخشب، فيما اختلفت أحجامها تبعاً للغرض المستخدمة لأجله.
في غزة، تلك المدينة التي رغم المآسي التي حلّت بها إلا أنها لاتزال تنبض بالفرحة وتشع بالألوان، كيف لا وهي تنحت من وجوه الألم لتحيله أملاً بغدٍ أجمل، ولتثبت أنها على قيد الحياة، وبأيدٍ مهرة أتقنت صناعة الفوانيس الخشبية تحديداً كأحد أبرز المنتجات الرمضانية، وتستخدم بأشكالها المتعددة في زينة واجهة المحلات التجارية والبيوت.
نوى أعدت التقرير المصور مع الشاب سعيد زرندح، ابن ال23 عاماً، والذي يمتهن النجارة منذ الصغر، يعطي جل اهتمامه للأعمال الخشبية التي تحتاجها محلات الزهور كالستاندات وغيرها.
توجه زرندح نحو صناعة الفوانيس الخشبية منذ رمضان الماضي، إلا أن الحرب التي شنها الاحتلال الاسرائيلي ضد قطاع غزة أدت إلى إصابة جميع المرافق العامة والخاصة بالشلل لتبقى فرحة الشهر الفضيل حبيسة النيران الإسرائيلية.
ولكن غزة عصية على الانكسار، تولد الحياة من رحم الموت، ويعود زرندح مرة أخرى ليصنع الفوانيس الرمضانية بأشكالٍ وأحجام مختلفة، تبعاً لرغبة الزبائن الذين يرون من الفانوس رمزاً رمضانياً يبعث على القلوب الفرحة والسكينة.
يقول زرندح: " صناعة الفوانيس موسمية، فهي مرتبطة بشهر رمضان المبارك".
وتختلف طبيعة استخدام الفانوس بحسب رغبة المواطن الذي يسعى لاقتنائه، فمنهم من يستخدمه للزينة داخل منزله، أو ليضعه على سطح المنزل، ومنهم من يعلقه أمام المنزل، حتى المحال التجارية والبسطات أيضاً تقوم بتعليقه على واجهة محلاتهم، لاسيما المساجد.
وحول إقبال المواطن الغزي، يتابع: "هناك إقبال على شراء الفوانيس الخشبية كونها تصنع وفق رغباتهم واحتياجاتهم، كما أن أسعارها في متناول الجميع".
بعدما يقوم زرندح بصناعة الفانوس إما أن يقوم هو بكسوته من القماش، أو أن يرسله للمطبعة لتقوم بكسوته من الجلد، حيث أنها وعدة محلات تعتبر حلقة وصل بين المُصنّع والزبون.
يلفت زرندح إلى أنه بالإمكان وضع إضاءة داخل الفانوس ليستخدم كما جرت عليه العادة للإنارة ليلاً.
ويبقى الفانوس رمزاً جمالياً وموروثاً ثقافياً لا يمكن الاستغناء عنه في شهر رمضان المبارك.
تصوير/ أمل الجيار
























