شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م14:13 بتوقيت القدس

مدير عام مركز التخطيط الفلسطيني مجد مهنا في حوار لـ "نوى":

عرفات كان أبي، والانقسام أضر بالمرأة

27 يونيو 2015 - 00:00
مي ابو حسنين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- مي أبو حسنين

"لها من اسمها نصيب"، اسماها والدها "مجد"؛ تيمنًا بعيد الجلاء في سوريا، وكان لها الحظوة في معاصرة تألق ومجد الثورة الفلسطينية، ليكتمل مجدُها بمرسوم رئاسي؛ فتُعيّن مديرًا عامًا للشؤون الإسرائيلية في مركز التخطيط الفلسطيني؛ لتتوج أخيرًا مدير عام له.

صندوق الذكريات

 بابتسامة لا تغادرها، استقبلت مهنا "نوى"، لتلخص تجارب امرأة عاصرت القضية الفلسطينية في مراحل صعودها وهبوطها "تكونت شخصيتي عندما كنت طالبة هندسة معمارية في جامعة دمشق، هذه فترة التكوين الأصيل لي" هكذا استهلت مهنا حديثها معنا، تضيف" لم أسكن المخيمات الفلسطينية في سوريا، وعشت في أحياء دمشق بحكم أن والدي كان ضابطا في الجيش السوري".

 تستدرك" رغم أن والدي كان وحيدا في سوريا، ونشأتنا خارج المخيم، كان والديّ يصران على تشربنا للقضية الفلسطينية".

  بحنين للماضي الجميل تسترد مهنا ذكرياتها مع والدها" بعد الظهر، كان والدي يحضر خريطة قديمة ونادرة لفلسطين ويختبرنا مثلا، كم يبلغ ارتفاع جبل الكرمل، وهكذا" ذاكرتها ممتلئة بمراهقة وشباب حافل بحب فلسطين.

 من مذاكرة إصدارات مركز التخطيط وحلقات نقاش لها، إلى التثقيف السينمائي الراقي، لتكون محط ثقة الأب، فيرسلها إلى المدرسة التطبيقات المسلكية لفنون الرسم، ثم عضو نادي النقاد لسينما العائلات، بفخر تقول مهنا " تم تثقيفي بشكل مركز خلال وسط منفتح وراقي ومساعد" العم عرفات" "لا تتزوجي إلا على مزاجي، هيك بدو عمو عرفات". بضحكة شقية، تستذكر كلمات الرئيس الفلسطيني الراحل لها الذي كان الإنسان والصديق فضلا عن زعيم الثورة الفلسطينية. تتابع مهنا

" تحققت رؤيته، وكان هو الأب خلال مراحل زواجي، بدءًا من اختيار الزوج غازي الوجيه، انتهاء بتحضيرات الزفاف في بيروت " تشدد مهنا أن الرئيس الراحل كان بمثابة الأب لها، دائم التشجيع واللهفة المستمرة عليها" تصمت ثم تواصل الحديث:" عندما سقطت طائرة الرئيس وذهبنا لزيارته في ليبيا، عندما سمع صوتي بدأ يناديني مجد مجد.

 عندما غادرت بيروت إثر الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، واضطرارها لقطع دراستها للهندسة بعد التحاقها بجامعات بيروت، واستقر بها الحال في تونس، تقول مهنا" بإصرار من صديق سوداني على ضرورة توجهي للعمل العام بحكم تمتعي بشخصية نقدية، قام بتسجيلي في إحدي الجامعات التونسية تخصص صحافة مكتوبة وعلوم سياسية" وبعدها تنطلق في دراسة ماجستير الاقتصاد والعلوم السياسية، ثم الدكتواره، ليري فيها الرئيس عرفات مشروع باحثة في الفكر الإسرائيلي".

أما غزة المحطة الأخيرة، فتشير مهنا عند عودتي لغزة، ورغبتي في العمل في مركز التخطيط جاء المرسوم الرئاسي بتعيني مديرا عاما لقسم الشؤون الإسرائيلية تؤكد أنها خلال فترة عملها في الدائرة مع نخبة من الأكاديميين، كانوا يحرصون على إرسال تقديرات للموقف ودراسات في قمة الموضوعية توافق باستمرار التوقعات.

حبل الود مع الرئيس عرفات لم ينقطع حتى اللحظات الأخيرة، عند تدهور حالة الصحية، تقول مهنا بحزن شديد كنت وقتها في مدريد ومكثت 19 ساعة في المطارات محاولة المشاركة في تشيع جثمانه لكني لم أتمكن.

تختم حديثها عن الزعيم الراحل "تيتمت بمعني الكلمة بعد موته، هو الأب الذي لن يتكرر"

 "بصمة" مهنا في مركز التخطيط قبل عشر سنوات،

عُيّنت مهنا لتصبح السيدة الثانية بعد سلافه حجاوي، كمدير عام لمركز التخطيط، لينهض المركز بمشاريع جديدة من دورات التثقيف السياسي، ومنتدى غزة السنوي، فضلا عن سلسلة من الدراسات والإصدارات. "

لا أنكر دور السيدة سلافه حجاوي في إعادة هيكلة مركز التخطيط، وإعادة ترتيب المكتبة المختصة بالقضية الفلسطينية، حقا هي إدارية ماهرة" هكذا تصف مهنا من سبقتها في إدارة المركز لتؤكد على اتزانها الفكري وعملها بروح الفريق.

عن بصمتها في مركز التخطيط تؤكد مهنا "تميزت بالأبحاث الأكاديمية لامتلاكي أدوات البحث، وأكملت مشوار حجاوي مع الخبرة بشهادة الزملاء" بامتعاض تقول مهنا "بعد الانقسام عانينا في المركز لعامين، لكننا استطعنا تجاوز المحنة بافتتاح مزيد من الدوائر، وهمة كادر مميز.

تؤكد مهنا من خلال تماسها المباشر مع التجمعات الشبابية، وجود فجوة بين الشباب ومعرفتهم لأبسط المقومات الخاصة بالقضية الفلسطينية؛ فتم إنشاء دائرة" التثقيف السياسي والوطني" لتتاح الفرصة أمام الشباب لمعرفة جذور القضية بدون تميز، ليصبح مركز التخطيط همزة وصل تحيي الهوية الفلسطينية في نفوس الشباب'.

"الثورة أخرجت المعدن الحقيقي للمرأة الفلسطينية"

ترى مهنا من خلال معاصرتها للمرأة الفلسطينية أنها كنز، والانقسام سبب في زيادة معاناتها،والمفتاح لحل مشاكلها بشكل جذري يتأتي بتجاوزه.

بفخر وإباء تصف مهنا مسيرة المرأة الفلسطينية أثناء الثورة " الثورة الفلسطينية "حكت" الجوهر الحقيقي للمرأة وكشفت أنها كنز، ولديها طاقات رائعة" وتتابع "عاصرت سيدات نادرات بتضحيتهن، وثقافتان، أنهن معطاءات بلا حدوء، دافئات" وتشير باهتمام "هناك سيدات خضن حقل السياسة وأبدعن، وأُخريات كن في الميدان رفيقات السلاح، وبقية حارسات البيوت في غياب الزوج" لكن بعقد مقارنة خلال حديثنا عن وضع المرأة قبل وبعد الانقسام بحزن شديد تقول مهنا "كل الانجازات التي حققتها المرأة، ذهبت جراء الانقسام ورجعنا خطوات للخلف".

تؤكد مهنا أن الرجل في مجتمعاتنا يلقي كل عبء الانقسام على المرأة ، محاولا استعراض قوته بفرض قوانين ظالمة تطالها. تستعرض مهنا جوانب من المظاهر السلبية للانقسام قائلة "نسب الطلاق ارتفعت، كذلك تعدد الزوجات، والعبوسة بسبب البطالة المتفشية في صفوف الشباب علاوة على أمراض اجتماعية عديدة". وتشدد مهنا أن مفتاح الحل لكثير من المشاكل الجذرية للمرأة يتأتي بإنهاء الانقسام الذي يلقي بأعبائه الثقيلة عليها.

كاريكاتـــــير