شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م15:01 بتوقيت القدس

رمضان في سجون الاحتلال تحدى وإيمان

27 يونيو 2015 - 17:43
نيفين أبو شمالة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-نيفين أبو شمالة:

تعاهدوا على إتمام حفظ القرآن الكريم خلال شهر رمضان المبارك، يتجمعون في حلقات العلم، ينتشرون في غرفهم كسرب نحلٍ بكل نشاط وهمة، يتعاونون ويبدعون في تحضير الطعام من أبسط الإمكانيات المتوفرة، لا تفارق شفاههم الابتسامة التي تقهر سجانهم.

هذا حال الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر رمضان، يحولون السجون لمنتديات فكرية وثقافية والأقسام إلى خلايا نحل لا تعرف الكلل والملل.

الأسيرة المحررة فاطمة الزق "أم محمود" التى تحررت في 2/10/2009 تؤكد أنه ليس من السهل أن تكون بعيداً عن أهلك وأولادك في شهر رمضان وأصابتها بالحزن والألم الشديدين وبكاءها لفقدان الأعزاء في أول رمضان قضته في الأسر.

وتوضح الزق بأنهم في الأسر يقضون أوقاتهم بفائدة عظيمة حيث يتعلمون الخياطة والتطريز ودورات اللغة العبرية ولكن في شهر رمضان يختلف من حيث الاهتمام بالصلاة وحفظ القرآن، ودورات التثقيف من الكتاب والسيرة النبوية والدعاء في ساعات الصباح.

يعتقل الاحتلال الإسرائيلي في سجونه نحو 5800 أسير، من ضمنهم 414 معتقل إداري،و25 أسيرة، 182 طفلاً وفق احصائية مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان نيسان/2015.

تشير الزق إلى أن مصلحة السجون لا تحترم روحانيات الفضل الشهير، فغالباً ما تنكد عليهم من خلال المداهمات الليلة في ساعات الراحة.

الكنتينة واستغلال الأسير

وعن طبيعة الفطور تؤكد الزق أن الوجبة التى تقدمها إدارة السجون لا تكفي الأسير ووجبة السحور لا تأتي بموعدها ويتأخرون فيها وقالت:"كنا نشترى الطعام من الكنتينة التي تبيعها بأسعار باهظة، ومن أشهر الحلويات التي تم صنعها هي ليالي لبنان والمهلبية حسب المتوفر للأسيرات.

ووجهت الزق رسالة للأسرى بمناسبة شهر رمضان المبارك بأن الفرج قريب بّإذن الله ورسالتها للأحرار العالم بأن يكونوا على قدر المسئولية ووضع ملف الأسرى على سلم أولوياتهم ولا بد أن وجود وقفة جادة للضغط على المؤسسات الدولية والحقوقية للإفراج عن جميع الاسرى.

يقول الأسير المحرر هاني الغرابلي الذي تحرر في 6/1/2015 أن الأسرى يعيشون ظروفاً صعبة في رمضان فيتذكرون الأهل والأصحاب والزوجة والأبناء ويتمنون لو كانوا بينهم في مثل هذه المناسبات.

الطعام... بموافقة الإدارة

يؤكد الغرابلي  أن شهر رمضان شهر التقرب إلى الله وأداء الشعائر الدينية، وحلقات دينية و قراءة القرآن الكريم ، والكثير يبقى لموعد السحور بقيام الليل وقراءة القرآن، ولكن يتم التضييق بمنع صلاة الجماعة.

فيما يتعلق بوجبة الإفطار يشير إلى أن الطعام الذي تقدمه إدارة السجون قليل جداً، فيقوم الأسير بشراء الطعام من الكنتينة على حسابه الخاص، والتي بدورها تقوم باستغلاله وبيعه بأسعار مرتفعة، مضيفاً أن إدارة السجون تعتمد على تقديم المعلبات المحفوظة.

يبين الغرابلي بأنه غالباً ما يتم دخول الطعام بعد موافقة إدارة السجون الإسرائيلية، وأكثر الأكلات انتشاراً في السجون المقلوبة ومنسف اللبن، ويقوم الشباب بتصنيع بعض الحلويات الممنوعة مثل القطايف والكنافة والبسبوسة يقومون بعملها من خلال الإمكانيات المتوفرة وليست الكنافة التي نعرفها في المحلات.

بيان بحلول رمضان

أما الاسير المحرر أحمد الفليت الذي تم الإفراج عنه خلال صفقة وفاء الأحرار بتاريخ 18/10/2011 الذي قضى واحد وعشرين رمضاناً فيعتبر بأن شهر رمضان والأعياد من أصعب الأوقات في السجون ففيها يستذكر الأسير أهله وأصحابه وأبناءه وزوجته.

يشير الفليت كما أن هناك طقوس بالخارج يوجد عند الأسرى أيضاً فيتم صياغة بيان وطني يوزع على غرف الأسرى للتهنئة مع الدعاء بأن يكون شهر خير وبركة ورفع المعنويات للأسرى.

يؤكد الفليت أن مواعيد الصلاة تتم في أوقاتها حيث يتم الأذان من خلال الإذاعات المحلية وعمل جدول حسب مواعيده، ويصدح الأسرى بالآذان حسب الموعد، لكن لا تسمح غدارة السجون بصلاة الجماعة،  إلا أن الأسرى ينفذون برامجاً لقراءة القرآن بشكل جماعي غير الأوقات الفردية للأسرى، كما ينظم الأسرى مسابقات في شهر رمضان المبارك في القرآن الكريم وحفظ السور والحديث الشريف، ومسابقة ثانية تتعلق بالموعظة في الصلاة والتراويح.

تحدى للسجن

أما عن الطعام فقال الفليت :"الأسير غير مخير بنوعية الطعام فمصلحة السجون توزع ثلاث وجبات بشكل طبيعي فلا تراعي رمضان، ويتم داخل الغرف طهي الطعام من خلال قرص كهربائي لا يسمح بصناعة أكثر من صنف واحد، كنا نلجأ لإعداد الطعام بوقت مبكر أي بعد صلاة الظهر".

ويضيف الفليت:" يعد الأسرى وجبة الإفطار اجتهاداً منهم حسب المسموحات من قبل مصلحة السجون فأكثر الأكلات المقلوبة و يقوم الأسير بشراء اللحوم بمقدار ثلاثة كيلو لمدة شهر، وأشهر أنواع الحلويات التي يتفنن الأسرى في صناعتها هي "الكنافة" حيث يصنعها من بقايا وفتات الخبز ويعتبر ذلك الأمر تحدى للسجن والسجان".

ويوضح الفليت أنه بالعادة تسعى إدارة السجون للتنغيص على حياة الأسير من خلال الإقتحامات والتفتيشات لغرفهم والتنكيل بهم.

وتوقف الفليت عن الكلام وهو يسترجع تلك اللحظات وثغر فاهه بابتسامة ليستكمل:"مصلحة السجون لا تحضر أشياء متعلقة باللون الأخضر فنحن كأسرى قمنا بالإستفادة من ورق الزهرة "الكرنب"وعمله كصنف من أصناف الطبيخ".

ويضيف وما زالت الابتسامة لم تفارق محياه :"كثيراً ما كانت إدارة السجون توزع كميات كبيرة من البصل ففكر أحد الأسرى بالإستفادة من هذه الكميات الكبيرة بعمل صنف من الحلويات مبتكراً نوع من الحلوى".

ومن المواقف الطريفة أيضاً يقول الفليت:"ذات مرة قام أحد الأسرى بطهي البقدونس الناشف اعتقاداً منه بأنها ملوخية فالأسير يعيش ظروف صعبة ولكنه عليه أن يتحداها وأن يكون أقوى من السجان الإسرائيلي".

 

أما الأسير المحرر أحمد حرز الله الذي قضى بالسجون الإسرائيلية عشرة سنوات، وتم الإفراج عنه في نهاية العام الماضي 2014، يؤكد أن الاسير يستعد لهذا الشهر المبارك بايمانيات عالية وبمزيد من الأمل والألم لفقدان الأهل والاصدقاء والأحبة.

ويشير حرز الله الى أن صلاة التراويح يؤديها الأسرى في الغرفة الواحدة التى فيها عشرة شباب، و تتم قراءة القرآن وحفظه، وآخرون يقومون الليل كلُ حسب استطاعته.

الطعام المقدم لا يكفي

وعند حديثه عن وجبة الإفطار اتفق مع الأسرى السابقين فيقول:""الحاجة أم الاختراع" فكنا نطهو المقلوبة بطريقة خاصة حسب الامكانيات الموجودة ، فالطعام الذي كان تقدمه إدارة السجون لا يكفى لفرد واحد لو اعتمدنا عليها لمتنا من الجوع ، فتقدم فخذة الدجاج أو صدر الدجاج لاثنين منا، وما تقدمه نقوم باعادة تصنيعه من جديد فطعامهم لا يصلح للأكل، كنا نشترى طعامنا من الكنتينة التي تعمل على استغلال الأسير وبيعه بأسعار مرتفعة.

ووصف حرز الله السحور بأنه مأساة حيث ارتفاع حرارة الجو مع عدم توفر الثلاجة يعمل على إفساد الطعام بشكل سريع، وتقدم اربع زجاجات من المياه تعتبر للفطور والسحور.

وبدت من عينيه ابتسامة حزينة ليقول :" من المواقف المضحكة المبكية عندما قام أحد الاسرى في ليلة معتمة بقلي البيض بعصير التفاح اعتقاداً منه بأنه زيت القلي".

ووجه حرز الله رسالة لجميع الأحرار بأن في هذا الشهر الفضيل والمبارك وفي وقت الإفطار وفي الوقت الذي يكون مع أسرته يتذكر أن هناك الالاف من الاسرى يحتاجون لدعائكم بشدة فلا تنسوهم بدعاء لعلها تكون ساعة إجابة.

الابتسامة التي ارتسمت بين حين وآخر على وجوه الأسرى المحررين خلل حديثهم وغن خالطها الأسى تجعلنا نتساءل عن حال آخرين ما زالوا قيد الاعتقال يحرموا حتى اللحظة من قضاء رمضان بين أحضان ذويهم.

 

كاريكاتـــــير