يجب الا نتردد للحظة في شحذ كل ادواتنا والطاقات الكامنة لدينا للوقوف وقفة ضد الغلاء والتغول في الاسعار وتأكيدنا على حقنا باشاعة حالة المنافسة ومنع الاحتكار ومنع أية ممارسة تؤشر أو توحي باحتكار، ولعل تجربتنا في قضية التصدي الممنهج لغلاء اسعار الدواجن واللحوم واستخدام اوراق اللعبة بدقة متناهية وبشكل تدريجي هي مؤشر حقيقي على انه بالامكان تحقيق انجازات في هذه القضية، وتوثيق هذه التجربة وتداعياتها قضية تعتبر بالغة الاهمية للمساهمة في اثراء ادبيات حماية المستهلك الفلسطيني.
المعلومات مصدر قوة اساسي في التخطيط للتصدي لموجة الغلاء التي ما زلنا نعاني من اثارها، يجب ان تعرف اين تكمن مفاصل المشكلة التي تتصدى لها، يجب ان تمتلك معلومة حسابية صحيحة لكلفة الدواجن من الصوص حتى تصل للمستهلك لتكون قويا في مواجهة معلومات من يقابلك، يجب ان تطرح معلوماتك في اللحظة الحاسمة وتدرج لتربك معلومات من يرفع الاسعار امام ناظريك.
التشبيك والضغط والتأثير عناصر قوة اذا احسن استخدامها خصوصا ان اعداد واتساع قاعدة المتضررين من الغلاء كبيرة وواسعة، بالتالي يجب ان تحسن صناعة تحالفاتك من أجل خوض نضالك المطلبية لكبح جماح الغلاء، وهناك حلفاء غالبا لا يكونون في الحسبان وتجدهم معك في النضال المطلبي ولم يكونوا ضمن حساباتك، وهناك من هم ضمن حساباتك وتراهم يغيبون عن المشهد تماما.
التغلب على تضارب المصالح في النضال المطلبي خصوصا عندما نشهد نقاط ضعف تتمثل في الميل الجغرافي والمناطقي ،وبوضوح أكثر ان تنحاز الحركة المطلبية لكبح جماح الغلاء لمنطقة جغرافية على حساب أخرى مما يفقدها عناصر القوة، أو ان تحاول غض الطرف عن جهة مهيمنة وتوغل نقدا وضغطا على جهة اخرى تعمل في ذات القطاع، وبوضوح اكثر ان نصب جام غضبنا على شركة تمتلك فقاسة صيصان ومسلخ دواجن ومزارع دواجن في شمال الضفة الغربية وننسى ان هناك ممارسة هيمنة على السوق في قطاع الدواجن ساهمت بنسبة اكبر أو مساوية في رفع اسعار الدواجن مثلا في سوق جنوب الضفة الغربية. وشركات أخرى مخفية تعمل في ذات القطاع اثرت على رفع سعر الصوص للتربية والدواجن دون ان تسلط عليها اضواء الضغط والنقد.
عدم جواز خلط الاوراق بمعنى عندما نخوض نضالا مطلبيا جوهره العدالة الاجتماعية ورفض افقار الفقراء يجب ان نركز في هذا الجهد لفترة زمنية لنخرج بنتائج، وغير ذلك بالدخول لقضايا من نوع خلط الاوراق بحيث نذهب اتجاه فتح عشرة قضايا في ذات الفترة بصورة تؤثر سلبيا على نضالنا المطلبي، وتارة نجد أن نتيجة خلط الورقة تؤدي إلى شخصنة الموضوع ، ونصل لمرحلة تعويم القضية المركزية بالدخول بتفرعات لا تخدم ابدا.
لا يجوز القياس على استثناء وترك القاعدة ، وهنا خضنا حملة خفض اسعار الدواجن واللحوم وفجأة وجدنا من يسعى لاقحامنا في التركيز على الاستثناء بمعنى من يقوم بشراء عشرة دواجن لبيعها في سوق صغير ، صحيح ان الكلفة سترتفع عليه ونصبح نركز جوهر المسألة على هذا الاستثناء لنبرىء ساحة من يستطيع بيع عشرين ضعفه فتضيع البوصلة وتصبح القضية دخولا في تفاصيل غير محمودة.
كسب الانصار للنضال المطلبي، وهنا نركز اذا وقع سوء تقدير لدى وزارة بعينها في مسألة الدواجن واللحوم لا يجوز ان نصب جام غضبنا دون توقف ودون هوادة على هذه الوزارة ، ونحن نعلم ان الضغط عليها وتحميلها لمسؤليتها الملقاة على عاتقها قانونيا وإداريا سيقود إلى نتائج افضل بكثير من مناصبتها العداء، اذ أن لقاء مع وزير هذه الوزارة وتوضيح الواقع له يقود لنتائج افضل بكثير من عدم اللقاء والتنسيق والقاء اللوم بصورة يبقى الغلاء مستشريا ولا تخرج بنتيجة.
السياسات والتخطيط قضايا جوهرية يجب التركيز عليها ما بعد وصولك إلى تحقيق جزء مهم من مسيرة النضال المطلبي، بمعنى بعد ان تحقق تحديد سعر الدواجن واللحوم من قبل وزارة الاختصاص، وتتمكن من تحقيق رقابة وعقوبات من قبل وزارة الاختصاص الاخرى، وبعد ان يستقر وضع السوق تجد أن نقلة حدثت في تمكن المواطن من شراء الدواجن واللحوم والخبز والسلع التموينية، تأخذ استراحة محارب، وتذهب صوب فتح ملف السياسات والتخطيط الذي لم يغلق يوما ولن يغلق لحين تحقيق انجاز فيها.
خاتمة القول: إن اندفاع الشباب في اوائل العشرينات حتى اواسط الثلاثينات يكون مكسبا حقيقيا للنضال المطلبي ولكنه سيشكل نقطة ضعف اذا لم يبرمج ويوضع في أطار عناصر القوة للحركة المطلبية لكبح جماح الاسعار، وفي حال ترك كي يتحرك انفعاليا ومستندا إلى مصادر معلومات غير موثقة وغير مدققة سيكون سلبيا، ويجب ان تحرص الحركة المطلبية على تطويره لأن هذا الشباب سيكون في موقع المسؤولية الاولى في النضال المطلبي ومطلوب منه أن يلغي الانفعالية والارتجال والاستناد لمعلومات غير دقيقة.
























