غزة- خاص نوى- رندة أبو رمضان
منذ سنوات و باقة برامج القنوات الفضائية في رمضان لا تخلو من برامج المقالب؛ للترفيه التي تحصل على أعلى نسب مشاهدة؛ ويحفل تاريخ التلفزيون المصري الذي كان سباقاً لذلك بالعديد من البرامج التي يتفنن ويبتكر فيها الفنانون أنماطًا وأشكالًا جديدة من المقالب هدفها الضحك.
كان أول هذه البرامج الكاميرا الخفية التي قدمها التلفزيون المصري مع إبراهيم نصر، ثم "إديني عقلك" ثم "زكية زكريا"، حتى جيل برامج المقالب التي قدمها الفنان حسين الإمام، ليظهر لنا أخيرًا جيلاً جديداً من البرامج عبر فضائيات متنوعة مثل سلسلة برامج الفنان محمد فؤاد "فؤش في المعسكر" و سلسلة برامج الفنان رامز جلال من "رامز قلب الأسد" و رامز توت عنخ آمون، رامز ثعلب الصحراء، وأخيرا رامز واكل الجو.
من الضحك إلى الابتذال
بهذه الجملة بدأت منى الخالدي" 23 عاما" حديثها، وتضيف" منذ كنا صغارا ونحن نحب متابعة الأعمال الكوميدية في رمضان، حيث تجتمع العائلة بعد الافطار أمام التلفاز، كنا نتابع ابراهيم نصر فهو كوميدي من الدرجة الأولى ومقالبه طريفة هدفها اضحاك المشاهد، ولكن مؤخرا أرى كل البرامج من هذه النوعية أصبحت تخلو من الضحك و تهدف لإيقاف قلب المشاهد و الشخص الذي يصور معه المقلب".
ويتفق محمد جمعة 26" عاما" مع الخالدي في الرأي، فيقول:" هذه ليس مقالب أنها مكائد مدبرة ، حيث يوهم المذيع وطاقم العمل الضيف انه على حافة الموت و يعمدون على إيقافه كما يحصل في برامج الممثل رامز جلال حيث يوهم ضيوفه ان الطائرة ستسقط والمركب ستغرق وخرج عليهم مرة بأسد، وكل هذه مواقف تفقد الضيف أعصابه معتقدا أن الجمهور يضحك".
وتتساءل ريم السكسك "20 عاما" عن جدوى عرض برامج تنتهي بخوف الضيف او تعرضه للازمة صحية ما و بضرب المذيع و كيل السباب و الشتائم عليه ، لماذا انحرف مسار الفن، لماذا تغيرت رسالة هذه البرامج من الضحك إلى الشتائم والضرب، وخير مثال حلقة نيشان و هيفاء وهبي وآخرها لوسي التي أوسعت رامز جلال ضربا و تلفظت بألفاظ خارجة تخدش الحياة".
بمن يستخفون
وأصبح المشاهد العربي في حالة ذهول و ترقب ما سيحصل للضيف ومن الضيف في كل مقلب وهذا يشكك فيما يتم عرضه بأنه متفق عليه، مصداقية هذه البرامج يقول خليل النوباني"23 عاما – غزة" :أنا لا أصدق مثل هذه البرامج فمن وجهة نظري هي متفق عليها بين الضيف و المذيع ، فبعض الأخبار تكشف تلقي الضيوف مبالغ مالية وكلما كان الضرب والشتائم أكبر زاد المبلغ، ويتضح ذلك من بعض الحركات تجاه الكاميرا ، أو من طريقة التحدث و كمية الشتائم"
وتتفق لمى السوسي"24 عاما" مع النوباني في رأيه وتضيف:" أراها كذبا في كذب وهذا واضح من خلال ما نسمع عنه من تلقي الضيوف مقابل مالي لحضوره الحلقات، وأري أن هذه المقالب خفضت من شعبية بعض الضيوف خاصة لاعبي كرة القدم و الفنانين حيث يتلفظون بألفاظ نابية ويقومون بضرب المذيع وطاقمه".
على الطرف الآخر هناك قطاع عريض من المشاهدين مسرور وسعيد بما يقدم له من نوعية هذه البرامج ، فاطمة العشي" 28 عاما" تقول: أرى أن أفكار المقالب مبتكرة وتجذبنا لها، واحب متابعتها لأنها تعتمد على التشويق والضحك.
وكيل نقابة المهن التمثيلية المصرية الفنان سامح الصريطي شن هجوما حادًا على برامج المقالب الرمضانية وناشد الفنانين عدم الاشتراك بها حيث تهين الفنان وتستخف به و بجمهوره".
يبقى السؤال المطروح ما الذي يغري الفضائيات العربية على الاستمرار في هذا النهج مما تعتقد أنه برامج ترفيهية في ظل موجة الانتقادات الحادة التي تتلقاها في كل موسم.
























