رام الله-نوى-وفاء عاروري:
أن تكون طالباً في جامعة بيرزيت، وملتحقاً بتخصص "دكتور صيدلي"، بحد ذاته تفوقاً ونجاحاً ، خاصة وأن من يُقبل في هذا التخصص، هم الحاصلون على تقديرات تتجاوز 95% في الثانوية العامة، فكيف إذا كنت في هذا التخصص، محتفظاً بمكانك على لائحة الشرف، لعشر فصول دراسية متتالية.
نداء غزاونة، "23 عاما"، من بلدة الرام، بالقدس المحتلة، التحقت بجامعة بيرزيت، عام 2009، بعد حصولها على معدل "97.6" في الثانوية العامة، لتكون ضمن نخبة من الطلبة المتميزين، المقبولين في تخصص دكتور صيدلي في جامعة بيرزيت.
تقول نداء في حديثها لشبكة نوى:"كنت متميزة، بين إخوتي "الخمسة" ، تفوقت منذ الصغر، حين تفوقت في الثانوية العامة، كنت حريصة على اختيار تخصص، يناسب قدراتي وتميزي، ويحفظ ما بذلته من مجهود خلال سنوات دراستي الأولى".
الدراسة بالمجان
كانت جامعة بيرزيت حلماً بالنسبة لنداء، نما معها منذ نعومة أظافرها، كانت تعي تماماً، حجم العبء المالي الذي سيلقى على كاهل والدها، حال دخولها الجامعة، خاصة بالتقائها وأختها كزميلتين، في ذات الجامعة من ناحية، وبارتفاع سعر الساعة الدراسية "81 ديناراً" لتخصصها الذي اختارته، من ناحية أخرى.
تقول نداء:"بفضل تفوقي، حصلت على إعفاء من الجامعة، للأقساط الدراسية، وهو ما خفف من العبء المادي كثيراً على والدي وهو عامل بسيط، ازداد العبء عليه بالتحاق أخي بجامعة أبو ديس منذ ثلاث سنوات".
لعل التحدي الأكبر الذي واجه غزاونة في دراستها، هو كون مساقات تخصصها تُدرّس باللغة الانجليزية، حيث واجهت صعوبة بالغة في بادئ الأمر، لكنها سرعان ما تخطت هذ العائق بنجاح.
تقول نداء:"حتى الآن، ما زلت لا أصدق كيف حصلت على الأنر في الفصل الأول!، ولكن يبدو أن التضحية التي بذلتها في دراستي، على حساب جزء كبير من حياتي الاجتماعية، وعلاقتي مع الناس، كانت تستحق هذا التقدير عن جدارة".
تضيف:"لم يخف بعدها ثقل العبء علي أبدا، فأن تكون على لائحة الشرف لمرة واحده، يجعلك لا ترضى بأقل من ذلك في الفصل الذي يليه".
في كل مرة حصلت فيها نداء على مرتبة الشرف، كانت تشعر وكأنها أول مرة، وتغمرها السعادة والرضا لأن سهر الليالي تكلل بتاج النجاح.
التدريس طموحها
في الوقت الذي يسارع فيه الطلبة للتخرج، والانتهاء من الدراسة، أملاً بالخروج عن الأجواء الأكاديمية والالتحاق بسوق العمل، تطمح غزاونة، بأن يحالفها الحظ لتكون ممن تختارهم الجامعة للتدريس فيها، بعد تخرجهم.
تقول نداء:"لطالما تمنيت أن أكون ممن تختارهم الجامعة كمساعدين للتدريس بعد التخرج، لأني أرى لنفسي مكاناً متميزاً في المجال الأكاديمي كأستاذة".
وتكمل:"لو لم يحالفني الحظ في ذلك، على الأقل سيساعدني معدلي الجامعي، في الحصول على منحة دراسية لاكمال دراسة الماجستير في الخارج".
تؤكد نداء أنها لو اختارت تخصصاً أقل صعوبة ربما كانت ستبدع فيه أكثر، وتحصد درجات أعلى، لكن دراستها الصيدلة، جعلها تخوض تجربة التحدي والمغامرة، في سبيل تحقيق مرادها، ويكفي أنها تعلمت درسا يقول: لكل مجتهد نصيب!
























