بقلم – زياد خداش :
أب من فلسطين وابنتاه أمام الأم التي في قفص التهمة الجاهزة( حب فلسطين).
أب من زمن نظيف، متنه واضح، لا شرح فيه ولا تعقيد لغوي او مصطلحات استعراضية، ولا هوامش، الاحتلال فيه واضح، المعتقلون واضحون، الشهداء واضحون،الصرخة واضحة، والمظاهرة واضحة والبيان واضح، والرؤية واضحة والله واضحا والمخيم واضح.
أتذكر غسان بوضوح، وما زلت أراه أمامي في سنتي الاولى واليتيمة في جامعة بيرزيت أوائل الثمانينات، كان أحد ألمع القيادات الطلابية، ولا أتذكر أني لم أره لحظة ما راكضا بوجهه الوسيم المدور، في ممرات وقاعات الجامعة القديمة، وهو يحل إشكالا فصائليا، او غارقا في سجال وطني هادىء حول مسألة سياسية مع فصيل آخر، أو منكبا مع آخرين على صياغة بيان جماعي رافض للاحتلال، أو غائبا بحضور مدوي في ظلام زنانين الاحتلال، أو متقدما مظاهرة عنيفة في بلدة بيرزيت تضامنا مع شهيد أو كسرا لقوانين المحتلين.
الآن غسان صامت بدمعتين تفكران في الانفجار، تتقدم صمته لهفة ابنتيه، لعناق الأم المسجونة في القفص، الآن غسان لا يقول شيئا، لا يسنطيع غسان أن يقول أي شيء في زمن اللاوضوح، هو مع ذلك لم يسترح ، لم يتقاعد، لم يتعب، لم يترك اللحظة، فقد أبدل صوته بصوت ابنتيه، ابنتاه ذروتا صوته، لغته الجديدة، منتهى حماسته، عمق ووضوح رؤيته، (سهى ويافا،) مرحلة غسان الحالية، زمنه الطازج، جسمه الشاب و الممتلىء منقسما الى زهرتين وهو يتحرك في ممرات الجامعة وقاعاتها ومكاتبها، باحثا عن تطابق مجيد بين الحلم وفلسطين.
كان عناق الابنتين للأم المناضلة واضحا، وكانت دموع الأم واضحة، والسّجانون المحيطون بالأم غير قابلين للتأويل.
المشهد كله كان قطعة عذراء من زمن فلسطين النظيف.
























