شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م21:34 بتوقيت القدس

مشاكل نتنياهو الداخلية والخارجية تتفاقم

21 يونيو 2015 - 22:28
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب - حلمي موسى :

أفلح زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، بالفوز في الانتخابات العامة وفي تشكيل ائتلاف يميني ضيق يستند إلى 61 عضو كنيست. ومن الوجهة الظاهرية فإن نتنياهو الذي جلب لحزبه، نصف مقاعد الائتلاف تقريباً (30 مقعداً) يعتبر قوياً في حزبه وفي ائتـــلافه. لكن المعطيات العملية تشهد على أن الأمر ليس كذلك لا من زاوية الائــــتلاف ولا حتى من زاوية الــــحزب الذي يقوده. وليس صدفة أنه كان مضطراً بالأمس إلى اجتياز أحد الامتــــحانات الصعبة له في حزبه: التصويت على طريقة اختيار أعضاء الكنيست.

وواضح للجميع أن ائتلاف الـ 61 عضو كنيست وهو الذي يعني عملياً ائتلاف النصف زائداً واحداً هو ائتلاف هش. ومثل هذا الائتلاف يجعل كل عضو من أعضاء الائتلاف ملكاً لديه حق الفيتو على كل قرار يمكن للحكومة أن تتخذه وهو ما يجعلها عرضة ليس فقط لابتزاز الكتل المؤتلفة وإنما أيضاً لابتزاز كل عضو فيها. وقد ضجت الحلبة السياسيـــة الإســـرائيلية مؤخراً بعدما نشر التلفزيون الإسرائيلي تحقيقاً عن العضو رقم 30 في قائمة الليكود والعضو رقم 61 في الائتلاف الحاكم، أورن حزان، يظهره بأنه رجل مافيا وأنه عمل في مجال العاهرات والمخدرات والكازينوهات. والأهم أن هذا الرجل مقرب من نتنـــياهو وعائلته ما شـــكل إحـــراجاً كبيراً.

وقد تفاقمت الجلبة حينما عمد رئيس «المعسكر الصهيوني»، اسحق هرتسوغ إلى إبرام اتفاق مقاصة مع الليكود لتحييد حزان والحيلولة دون تمكينه من ابتزاز الحكومة والائتلاف، خصوصاً أن صوته قد يسقط الحكومة. ولم يكن هذا التخوف من جانب الليكود نظرياً وحسب، إذ إن نظرة بسيطة إلى ما فعله حزان داخل الليكود يثبت أن هذا الخطر كان ولا يزال عملياً. فمثلاً يخوض بنيامين نتنياهو معركة قاسية ضد معارضيه في الليكود من أجل منع العودة إلى أسلوب انتخاب أعضاء الكنيست من داخل مركز الليكود بدلاً من انتخابهم من جانب كل منتسبي الحزب. وكان حزان حتى ما قبل انفجار أزمته في التحقيق التلفزيوني، مؤيداً لحل وسط يطرحه نتنياهو ووقع على عريضة تفيد بذلك. وسرعان ما غير حزان موقفه وصار يميل إلى إعادة القوة لمركز الليكود حيث يحظى هناك بتأييد شديد.

ورغم أن هناك من يقول إن لنتنياهو موقفاً سلبياً من السلوك الذي فضحه تقرير التلفزيون عن حزان إلا أنه لم يجرؤ على اتخاذ موقف علني ولو اشتراطي. وهذا يدل على أن نتنياهو في موقف ليس قوياً تجاه معظم إن لم يكن كل أعضاء الكنيست من داخل حزبه. والواقع أن قضية حزان ليست بذاتها عنوان قوة نتنياهو وضعفه داخل حزبه ولكنها مجرّد مؤشر. والمؤشر الأقوى هو ما يجرى داخل مركز الليكود تجاه قضية إعادة القوة والنفوذ لمركز الحزب.

وقد عمد نتنياهو إلى تكريس كل وقته تقريباً من أجل إقناع أعضاء مركز الليكود ليس برأيه الأساسي القائم على إبقاء انتخاب قائمة الحزب ضمن انتخابات تمهيدية يشارك فيها عموم منتسبي الحزب البالغ عددهم 130 ألفاً وليس في يد مركز الليكود البالغ تعداده 3700 عضو، وإنما بحل وسط. وتمثل الحل الوسط الذي عرضه نتنياهو بأن يبقى انتخاب أعضاء القائمة القطرية بيد الهيئة العامة الناخبة ضمن انتخابات تمهيدية وإعادة القوة لمركز الحزب في انتخاب أعضاء القائمة اللوائية. ورغم أن الحل الوسط الذي يقترحه شكل تراجعاً وخضوعاً لمطالب قطاعات واسعة في مركز الليكود إلا أن هناك احتمالات، ولو ضئيلة، بعدم قبوله. وإذا حدث ذلك فإن نتنياهو يخسر الكثير جداً من هيبته التي يحاول الحفاظ عليها في ظل ضعف كبير يعتري حكومته الرابعة.

فنتنياهو، الضعيف في داخل حزبه، سيتعذر عليه إقناع أحد أن بوسعه تمرير الميزانية العامة للدولة. ونظراً لأن شريكاً رئيسياً واحداً له على الأقل، موشي كحلون من حزب «كلنا»، يطمح بتوسيع الائتلاف فإن نتنياهو ملزم ببذل الجهود على هذا الصعيد. وهناك عدد كثير من الدلائل على استحالة توسيع الحكومة باتجاه الوسط واليسار مع حزبي العمل و «هناك مستقبل» بسبب الصراع المرير داخل الليكود والائتلاف على المقاعد الوزارية. وعدا ذلك هناك دلائل سياسية تحول دون مثل هذا التوسيع في هذا الاتجاه بسبب رفض حزب «البيت اليهودي» بزعامة نفتالي بينت مثل هذه الحكومة.

وهذا يدفع نتنياهو دفعاً إلى محاولة العودة لاستجداء أفيغدور ليبرمان وحزبه، «إسرائيل بيتنا»، لإعادة ضمّه للائتلاف الحكومي بأمل توسيعه ليغدو مكوّناً من 67 عضواً. فمثل هذا الائتلاف على الأقل يبقي نتنياهو وحكومته بمأمن من ابتزاز كل عضو كنيست، رغم أنه لا يغيّر كثيراً على مستوى قدرة كتل الائتلاف على ابتزاز الحكومة.

وبديهي أن كل ما سبق يجري من دون الإشارة إلى الوضعين السياسي والأمني في ظل تزايد الأحاديث عن تسونامي سياسي في المحافل الدولية وخطر صدام عسكري إن لم يكن على الجبهة الشمالية فربّما على الجبهة الجنوبية. ومن المؤكد أنه ليس بوسع نتنياهو مواجهة مشاريع القرارات الأممية المرتقبة بنصوص توراتية تردّدها نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوتبولي التي تكتفي بما تؤمن به من أن الله وهب هذه الأرض لليهود كي تقنع العالم أنه لا حق للفلسطينيين في دولة. وإذا تم النظر إلى العواقب الاقتصادية لأي صدام سواء مع الفلسطينيين أو العرب على الدولة العبرية، على الأقلّ وفق تحليلات غربية، فإن الحرب لم تعد خياراً مفضلاً. المشكلة أن حكومة نتنياهو لا تزال ترى أن أفضل خيار لها هو المحافظة على الوضع القائم والعودة لمنطق «لا حرب لا سلام». المشكلة المضاعفة هي أن الوقت لا يرحم وهو لا يسير فقط وفق ساعة الرمل الإسرائيلية.

عن "السفير" اللبنانية

كاريكاتـــــير