شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م23:00 بتوقيت القدس

المرأة – الانسان

20 يونيو 2015 - 16:10
الكاتبة والناشطة لينا جزراوي
الكاتبة والناشطة لينا جزراوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – لينا جزراوي :

" تَشتكي امرأة لجارتها كثرة خروج زوجها من البيت ، فتنصحها الأخرى بأن تغيّر نوع الأرز الى نوع آخر ، وتضمَن لها أن يعود زوجها الى البيت ، فالرّجل باعتِقادها لا يهرُب من بيتِه إلا لأن الأرز المُستخدم لم يُطابِق مُواصفات مَعدتُه ، وفِعلا يعود الزّوج الى بيتِه بعد تغيير الزوجة لنوع الأرز . "

" في مكان آخر ، تظهر العائِلة السّعيدة ، الأم والأب ، بنت وولد ، يدور بينهم حوارٌ جميلٌ حول الطّبخة والدّجاج الّذيذ، ثمّ تتحوّل السّعادة لمُشكلة ازالة الدّهون الصّعبة وهي بالتأكيد من مَهام الأم والطّفلة الأنثى التي لم يتجاوز عمرها ال سبع سنوات ، ويُكمِل الأب وابنِه توزيع الابتِسامات باتّجاه الكاميرا ، والأم والزوجة العمل على حلّ المُشكِلة العويصة باستِخدام معجون خارِق لإزالة الدّهون " .

****

هذه نماذِج لاعلانات تجاريّة تنتشِر على الفضائيات ، تُشير الى أن العقل الجمعي العربي ( الذكوري والأنثوي) ، يُؤكّد على تدنّي مُستوى المرأة العقلي والفِكري والانساني ، ويُروّج لقوالِب جاهِزة تختزِل المرأة الى مجرّد كائِن وُجِد من أجل أن يُنجِب ، ويَستهلِك ، ويطبُخ ، ويَرعى .

ومن جهة أخرى ،،،،

يُروّج الفيسبوك لنِكات وعبارات ساخِرة ، تنشُر صّفات عن المرأة ، مِثل النّميّمة والثّرثرة والاستِهلاك ، وكأن هذه الصّفات يُمكن تعميمها على جميع النّساء ، وكأن الذكور لا يوجد بينهُم من تنطبِق عليه هذه الصّفات ، أو بعضها !!!!

هذه الأفكار تحمِل بين طيّاتها دلالات مُهينة تحطّ من قيمة المرأة ومن مكانتها ، وكأنها جينيّة أو بفِعل الطبيعة ، وكأن كلّ نساء الأرض خُلِقن على نفس الصورة ، وأنهن مُتشابِهات ، يعشقن التسوّق ، والثّرثرة ، والنّميمة والطّبيخ !!!

هذا شكل غير مُباشر لانتِهاك انسانيّة المرأة ، وهذا الاطار الذي تُسجن داخِله المرأة يُعيق ويمنع تقبّل عقل المُجتمع من امكانيّة أن تصلُح المرأة لتكون شريكا في صُنع القرار ، و أنها قادرة على الحُكم بعقلانية ومنطقيّة على بعض الأمور ، هذا تّرويج مُشوّه لصورة المرأة وطبيعتها، واغفال مُتعمّد لعقلِها ولعقلانيّنها ، يهدف الى حصرها فقط داخِل اطار الأدوار التقليدية السّائِدة ، يجب مقاومة انتِشار هذه الصوّر للمرأة لنتمكّن من رؤيتها كانسان ، وليس ككائِن بيولوجي .

****

يقول ماركس في " مخطوطات 1844 الاقتِصادية والفلسفية " ، أن العلاقة الطبيعية بين الانسان والانسان ، هي علاقة الرجل بالمرأة ، وانطِلاقا من هذه العلاقة يُمكِن أن نحكُم على مُستوى ثقافة الانسان وتحضّره ، وهذه الثقافة هي التي تحدّد مقدار ما صار هذا الانسان بالنسبة الى ذاته ، انسانا.

كاريكاتـــــير