شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026م23:01 بتوقيت القدس

انتهت عادة فصل الرجال عن النساء في موائد رمضان

بنكهة الذكريات: رمضان زمان أحلى

20 يونيو 2015 - 14:28
عائلة من حي الشجاعية تتناول افطارها على انقاض بيتها المهدم
عائلة من حي الشجاعية تتناول افطارها على انقاض بيتها المهدم
وفاء ابو خصيوان
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- وفاء أبو خصيوان

طرأ  بعض التغير على العادات الرمضانية التي يمارسها أهالي قطاع غزة في شهر رمضان المبارك، فتنوعت الأكلات الرمضانية خاصة بعد تطور البرامج التلفزيونية المهتمة بالطبخ، فأصبحت ربات البيوت أكثر اهتمامًا ومتابعة لهذه البرامج، إلا أن نكهة الأكلات الفلسطينية ما تزال حاضرة.

" الصينية اللي بقعد حولها اليوم ثلاثة أفراد، زمان كان يلتف حولها عشرين شخص، الأكل كثير لكن مش بطعم ونكهة زمان" تقول الحاجة الخمسينية أم إسماعيل من دير البلح وسط قطاع غزة، تضيف" أول يوم في رمضان بطبخ أكلتنا الشعبية المشهورة المقلوبة علشان الأولاد بحبوها، وأكثر من عشرين سنة، وأنا متعودة اطبخ المقلوبة في أول يوم".

 كيف كان رمضان قبل ثلاثين عامًا؟!، تستذكر أم إسماعيل قائلةً" ساق الله على أيام زمان والله رمضان كان أحلى من هالايام، البال رايق والناس تتعاون مع بعضها، والجيران أكثر من أخوة"، تضيف:" قبل موعد الفطرة بتلاقي كل الجيران بوزعو من أكلاتهم وطبخاتهم، وقت الفطرة بتلاقي أكثر من نوع أكل على السفرة من غير تكلفة وبأقل جهد، لأنو المحبة والتعاون أساس التواصل بين الناس" 

تجلس ام اسماعيل امام بيتها في ارض خضراء يلتف حولها احفادها الصغار، وتحكي لـ نوى عن أكثر العادات التي تميز رمضان، وقلت في هذه الأيام، تقول" كنا نحضر سُفرة الطعام للرجال، فياخدونها ويذهبون بها إلى ديوان العائلة، فيجتمع الرجال والشباب في الديوان ويفطرون مع بعضهم، مما يزيد من ترابطهم الاجتماعي، لكن هذه الأيام كل عائلة تأكل لوحدها، فأصبح لوجود العائلة كاملة حول سفرة الطعام وخاصة في رمضان نكهة خاصة من الحب والحنان، لان كل أفراد الأسرة يجتمعون في وقت واحد بعكس الأشهر الأخرى".

بجوار أم إسماعيل تجلس زوجة ابنها سارة ، 30 عامًا، تحتضن ابنتها الصغيرة بين ذراعيها وتقول بشغف" كل رمضان بنزل عند دار عمي نفطر مع بعض، ما في أحلى من اللمة على سفرة واحدة كبار صغار، لكن في رمضان هالايام شغل كثير بالبيت خاصة بعد العصر لتحضير الفطرة، والشوربات والسلطات والطبخة الرئيسية والعصائر بأنواعها، خاصة انو الأذواق تختلف، كل يوم بنحضر عصير خروب ومانجو وفراولة، وبالإضافة لطبقنا الرئيسي لازم نعمل رز وسلطات وشوربة خضار في كل يوم، والأحلى لما نعمل أكلات جديدة غربية وايطالية شفنا طريقتها بالتلفزيون أو الانترنت".

الحاجة أم محمود من مدينة دير البلح، تشير إلى أن العادات الاجتماعية وصلات الرحم والتسامح الذي يسود بين الناس، والأقارب والجيران والتكافل الاجتماعي فيما بينهم، أجمل ما يميز شهر رمضان، تقول أم محمود " في رمضان تكثر الزيارات الاجتماعية، لكن زمان كان للعلاقات الاجتماعية طعم تاني، مش مجرد واجب عليا، كان هدف الزيارات بين الناس لتقوية العلاقات، وما كنا نهتم كثير لنوع الهدايا، زمان لما كنا نروح زيارة على حدا ناخد سكر، أرز ، بقوليات، مربى، حلاوة، أو حمضيات إذا كان موسمها، وكان أهل البيت يقدمون لنا ضيافة عصير ليمون أو برتقال وشاي ومعمول وكعك" ، وتتنهد أم محمود وتضيف: " آه لو ترجع أيام زمان، كانوا الناس بحبو بعض أكثر من هالايام وبخافوا على بعض، بفرحو وبحزنو مع بعضهم، بزعلو وبتراضو في نفس اليوم، والجيران كانو اعز من الأقارب، لكن هالايام صرنا ما نتحمل كلام بعض، وممكن الصغار يكونوا سبب مشاكل بين العائلات".

ام محمود التي تسكن في منطقة يحيط بها اشجار النخيل في كل الاتجاهات، تُشير بيدها الي النخيل وتتذكر موعد اذان المغرب وتقول "رمضان زمان كان ييجي في موسم البلح، وما كان مسجد في منطقتنا، فكان جارنا ابو محمد يطلع على النخلة وياخد معو سلة ويعبيها بلح، ويضل يطلع على البحر حتى تنزل الشمس في البحر وياذن المغرب، ونفطر على البلح والعصير".

رمضان لم يتغير كاسم، ولكن هناك بعض الأشياء التي انتشرت وغيرت من عادات وتقاليد الناس في رمضان، ورغم ذلك إلا أن الناس في شهر رمضان مازالوا يتمسكون ببعض عاداته وتقاليده وطقوسه الاجتماعية والترفيهية .

 

 

 

 

كاريكاتـــــير