شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 سبتمبر 2026م00:38 بتوقيت القدس

رمضان الشجاعية: ذكريات الفقد والتكيف المُر

19 يونيو 2015 - 04:57
عائلة من حي الشجاعية تتناول افطارها في أول يوم في رمضان
عائلة من حي الشجاعية تتناول افطارها في أول يوم في رمضان
منى حجازي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى- منى حجازي

"رمضان الذي نعرفه غاب منذ أن غابوا عنا، وتركوا لنا صورهم" تقول رنا السكافي التي استشهد والدها وإخوانها وهدم بيتهم خﻻل عدوان 2014 على قطاع غزة.

تضيف لـ "نوى" عن أول يوم لرمضان يمر على  عائلتها " لقد أتى رمضان على غير عادته متشحا بالكآبة والغم، وبلا لون ولا طعم سوى وخزات الألم".

تتابع " اختفت مظاهر هذا الشهر الكريم من استعداد وتجهيزات والذهاب إلى الأسواق وشراء الحاجيات الضرورية والكمالية التي اعتدنا ان نشتريها في مثل هذا الوقت كل عام".

كان السحور بهيجا

توضح رنا رمضان اليوم يشبه سابقه بالإسم فقط، وتضيف:" في الاستعداد والتجهيز وشراء المستلزمات الرمضانية، كان الوالد  يذهب برفقة الأحبة لشراء كل ما يلزمنا من أجل الصيام". والآن ما من أب يشتري ولا إخوة يشتهون ويفرحون بهذه الأشياء الجميلة، كان السحور بهيجا وصوت الوالد والإخوة يشق صمت الليل وهم ينادون بعضهم ويأكلون باستمتاع" .

أكثر ما تفتقده رنا الحياة التي يغيرها رمضان في بيتهم سابقا تتابع:  كان نهار رمضان عامرا بالقراءة والتعبد والتلاوة، ودروس الوالد الكريم، والآن لم يعد ذلك متاح، السحور تسكنه الوحشة وأصواتهم الغائبة، والفطور وسهرتنا حزينة،" الليالي الرمضانية والزيارات والتعبد والسهرات الجميلة لم يبق منها سوى أم حزينة تشكو إلى الله مرارة الفقد ولوعة الاشتياق"

الدمار الذي خلفته الحرب الأخيرة على غزة 2014، طال الأخضر واليابس ولم يرحم كبيرا وﻻ صغيرا، مازالت أهواله باقية أثارها في كل زاوية بحي الشجاعية.

على استحياء ينبض "السوق" المزدحم بالحياة والقناع الذي يداري أهوال الدمار، والناس التي تتحرك رغم أوجاع الحي، وبؤس حياته في ظل تأخر الإعمار، وتعسر الأوضاع المعيشية.

الحاج أبو ماهر ظاهر ممن فقد بيته يبيع بعض الخضراوات في إحدى زوايا سوق الشجاعية، تحدث إلينا بنبرات الأمل" الناس اليوم بعد ما انتهت الحرب رجعت لطبيعتها وحاولت تتغلب على ظروفها وتوجد بدائل رغم هدم البيوت والحزن الساكت بقلوبهم".

مضيفاً: "كلنا أمل بإعادة إعمار البلد الشعب والناس متأملة بالقادم أفضل، الشعب تعب وﻻزم يفرح ويجد لقمة عيشه بكرامة، الناس مشردة ووضعها الاقتصادي صعب أتمنى من الله أن يكون رمضان علينا شهر الخير والبركة على البلد وكل أمة المسلمين".

نبرة الأمل هذه لم تكن في حديث السيدة أم خالد التي لم تغادرها مشاعر الحزن العميق، حينما عبرت عن مشاعر استقبالها رمضان، لم تتمالك دموعها وتحدثت  بكلمات قليلة بأنها ممن فقدوا فلذة كبدها، وبيتها لتعيش بمنزل ضيق ﻻ يقي حر الصيف وﻻ برد الشتاء، وﻻ تجد قوت يومها كالسابق لتكتفي بشراء ببعض الأساسيات".

فيما تشاركها الحاجة أم نضال جندية المشاعر ذاتها، وتضيف: "رغم الوضع الصعب الاقتصادي والنفسي والسياسي إﻻ نحن سنستقبل رمضان كشهر طاعة لله ونحاول نشر الفرحة على وجوه أطفالنا، وزيارة بناتي وأوﻻدي المتزوجين وجمعهم و أسأل الله أن يصلح الحال".

بشيء من الفرح يقول الشاب صﻻح جندية: "الناس بتحب شهر رمضان هو شهر مميز يأتي مرة بالسنة تستغله وستتغلب على وضعها وترجع لطبيعتها".  يبيع جندية المكسرات والحلويات على جانب طرق حي الشجاعية، يقول بروح متفائلة: "  لم نشعر برمضان السنة الماضية بسبب الحرب، ﻻزم نرضى بالأمر الواقع ونحاول نحسنه ونصبر وأدعو الله الفرج القريب من عنده والصبر".

تقول الشابة إسراء العرعير التي هدم الجزء الأكبر من بيتها " في رمضان هذا العام ما أدمى قلبي أنني معتادة أنا وصديقاتي نذهب لنرتب ونزين مسجدنا، ونستقبل نساء الحي، لكن هذا العام لم يعد مسجد، كافة مساجد حارتنا دمرت، لكن عزيمتنا لم تدمر بجانب الركام صنعنا مصليات من النايلون والأقمشة نصلي بها التراويح".

 نكابر ونواسي تتابع: "مايزال شعورنا بالصدمة، شعور حزين لكن سرعان ما نقول: "قدر الله وما شاء فعل"، نكابر على جرحنا، نواسي بعضنا البعض، نبكي ونبتسم لذكريات جميلة ومواقف رائعة قتلها الاحتلال الصهيوني، نتمنى أن تغير ملامح الحي ويزال الركام ﻷن الأنفس لم تعد تحتمل فوق طاقتها".

 

 

كاريكاتـــــير