غزة-نوى-آلاء البرعي:
الزينة التي تملأ الأسواق ورائحة البخور المنبعثة من المحال التجارية على وقع أناشيد رمضان التقليدية "حالو يا حالو"؛ لم تكن كافية لزرع الفرحة في قلوب آلاف المواطنين الذين فقدوا بيوتهم في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عام 2014م، وما زالوا يسكنون بأوضاع سيئة في مراكز الإيواء، بهجة انتظر الناس أن يشعروا بها، لكن ظروفهم حرمتهم أن يكونوا جزءاً منها رغم اجتهادهم المحاولة في ذلك.
بلا فرحة
بلا فرحة تستقبل عائلة الأربعينية أم أمجد عودة شهر رمضان للعام الثاني على التوالي، إذ ما زالت تعيش وأبنائها السبعة وأحفادها في غرفة واحدة بأحد مراكز الإيواء في مخيم جباليا، بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي منزلهم في عدوانه الأخير على قطاع غزة.
بألم تقول أم أمجد :"دمّر الاحتلال بيتنا في مثل هذه الأيام من العام الماضي، خلال العدوان، وضعنا الاقتصادي صعب جداً، لا نستطيع شراء كافة ما يلزمنا من التجهيزات للشهر الفضيل، زوجي عاطل عن العمل ولا نستطيع استئجار بيت بديل".
بحسرة تستذكر أم أمجد بيتها الذي شيدته بشق الأنفس، كانت تفرح فيه بالمناسبات الدينية رغم بساطته، لكنه يبقى بيتها الذي تنتمي لكل شيء فيه فقد اختارت مقنياته بنفسها، اليوم أصبح كومة تراب، لتعيش في غرفة لا تحفظ خصوصية ولا تحمل لها انتماء.
تضيف أم أمجد :"الوضع سيئ, فعندما أرى أبنائي وأحفادي محرومين من كل شئ حتى من فرحة الحصول على فوانيس رمضان مثل باقي الأطفال، ينتابي شعور بالفقد و الألم ، فلو لم يدمر بيتنا لكنا الآن نعيش هذه الفرحة".
لكن رغم ذلك تنوي السيدة إدخال الفرحة على قلوب أبنائها وأحفادها من خلال ما توفره الوكالة من مساعدات غذائية، فهي تعتزم صنع الحلويات التي اعتادوها في شهر رمضان كالقطايف والكعك، وكذلك ستبذل وسعها لشراء فسيخ العيد وتبادل أطباق الطعام مع جاراتها اللواتي يسكنّ معها مركز الإيواء.
يشار إلى ان القصف الإسرائيلي للقطاع دمر 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى ..
تتابع عودة: "إغلاق المعابر أثر بشكل كبير على كافة مناحي الحياة، فالأسواق تشهد قلة في البضائع خاصة مستلزمات شهر رمضان، إضافة الى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني على البضائع القليلة المتواجدة حاليا مما يصعب ذلك الأمر علينا فتلك الأسعار لا تتناسب مع وضعنا الاقتصادي السيئ".
محاولات ولكن
وفي مدينة غزة حيث ما زالت آلاف الأسر التي دمر الاحتلال منازلهم في الشجاعية شرق مدينة غزة؛ نازحة في مراكز الإيواء التي وفرتها وكالة الغوث، السيدة خلدية أبو العون (58عاماً) إحدى القاطنات في مراكز الإيواء ما زالت تعاني اوضاعاً صحية ونفسية صعبة.
بحسرة تقول:" حياتنا لا تطاق ، فبعد ان تم تدمير منزلي بشكل جزئي و غياب المساعدات و ارتفاع الأسعار فإننا نضطر لعدم شراء كل ما يلزم من مستلزمات الشهر الكريم ونكتفي بشراء بعض الحاجيات الأساسية التي تساعد على سد رمق أبنائي الخمسة ".
تحاول النساء في مراكز العمل الاجتهاد في تحسين ظروفهن على الأقل من أجل أطفالهن، يعملن على التعاون وتبادل الأطباق لنسج علاقات أفضل بينهن وبين اطفالهن، في رمضان ستعمل النساء رسم الفرحة على وجوه اطفالهم رغم كل شيء.
بتلقائية تبتسم تارة و تقطب جبينها تارة عند تذكر ما تعرض له منزلها و تضيف :" اضطررت لبيع كيس طحين أتلقاه من المساعدات عبر كرت التموين لكي أستطيع توفير بعد الخضار و احتياجات الشهر الفضيل ، فمعاناتنا تزداد يوماً بعد يوم لدرجة أننا بتنا ننتظر المساعدات من المؤسسات الخيرية كي نستطيع شراء ما نحتاجه".
وتؤكد السيدة خلديه أنها ستعمل جاهدة على زرع البسمة على الاطفال وتلبية ما يحتاجون، رغم كل شيء، فلا ذنب لهم بكل ما يجري.
تمنت أبو العون أن يتزامن الشهر الفضيل هذا العام مع أجواء أمنية هادئة، خالية من التصعيد ، وأن تسير الأوضاع في القطاع على نحو جيد ويستمتع الكل برمضان وأيامه، وصولاً للعيد والاحتفالات به".
حسب تقارير البنك الدولي والاحصاء المركزي فإن نسبة من يتلقون مساعدات من الأونروا هم ما يقارب 98 الفا بالإضافة أن نسبة الفقر تصل إلى 70% بالتالي النمو كان سلبيا في عام 2014 واستمر في العام الحالي بسبب انضمام الكثير من العاملين إلى البطالة اثر اغلاق الانفاق وتوقف البناء .
يحِلّ علينا رمضان هذا العام وموائد الفقراء في مراكز الإيواء غير عامرة، وطعامهم غير وفير، وبيوتهم التي لم يعودوا إليها لم يبدأ إعمارها، تحاول النساء فيها بصعوبة بالغة تجاوز الأزمة حماية لعائلاتهن وأملاً برمضان قادم يحمل معه بشريات على الأقل بالعودة لمنازلهم.
























