شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 19 سبتمبر 2026م02:49 بتوقيت القدس

غادة ومحمد شومان.. صوت الموسيقى في غزّة

17 يونيو 2015 - 01:18
غادة ومحمد شومان
غادة ومحمد شومان
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة – نوى :

"عصفور طلّ من الشباك وقلي يا نونو"، تنطلق هذه الأغنية من صوتٍ جميلٍ جداً، لفتاةٍ في التاسعة عشرة من عمرها، من شُباكٍ في أحد الأحياء السكنيّة في مدينة غزّة،.

كأنّها العصفور الذي يُطلّ، ويُغرّد للمدينة في ساعات غروب شمسها، مع نغمات غيتار أخيها الذي يصغرها بأعوام قليلة، باعثاً الحياة في المدينة عبر موسيقاه. إنهما الأخوان غادة ومحمد شومان.

كانت غادة في طفولتها تحب سماع الأغاني الملتزمة، وتدندنها من دون أن تعلم أن هذه الأغنيات ستكون يوماً جزءاً من حلمها. حين اصطدمت لأوّل مرة بأغنيةٍ أثّرت فيها حدّ البكاء، كأنّ الأغنية فجّرت نبعاَ في داخلها، كي يجري إلى حلمها الذي تحاول رسمه اليوم والوصول إليه.

مُتمسكةً في صغرها بأيّة فرصة توضع أمامها، تسعى غادة لاستغلالها، معتبرةً إياها خطواتٍ في سلم يوصلها إلى ما تريد. تحفظ كلمات الأغاني وتردّدها، تخضع لتدريبٍ ذاتيٍ قاسٍ. منذ الصغر تحاول تطوير هذه الموهبة، ما بين تشجيع الأهل والأصدقاء، وما بين رفض آخرين، في ظل مجتمعٍ يتحفظ على الغناء. تقول غادة: "ألقى التشجيع من أهلي وأصدقائي، والكثيرين في مجتمعي، أما أولئك المحبطون فلا أبحث عنهم ولا ألقي لهم بالاً".

البداية الفعليّة لغادة شومان كانت في مسابقةٍ لـ "معهد إدوارد سعيد للموسيقى" في غزّة، حين استمع لصوتها للمرّة الأولى مختصون وأساتذة في الغناء. شاركت ثلاثة مراتٍ في المسابقة، ساعيةً لوصولها إلى المراكز الأولى. كانت تكرّر التجربة بإصرار "حتى أُرضي رغبتي الداخلية، وطموحي القديم"، كما تقول.

تُغني الفتاة التي كبرت أغاني الطفولة، فتنطلق من أغاني "سبيستون"، وأناشيد موسى مصطفى، الذي اعتبرته معلّمها في الغناء. تُنشد للمقاومة، وتغنّي لأرضها التي تتمسّك بها. مع سعيها لأن تغني يوماً أغانيَ جديدة تخصّها هي.

ترى غادة الآن وهي تتجاوز شوطاً كبيراً في تحقيق ما تتمناه، أنّ غناءها يرسم ابتسامة على وجوه الآخرين، تسعدها هذه الابتسامة، وتؤكد لها "أنّ الرسالة التي نقلتها بصوتها للناس، قد وصلت".

أما محمّد الذي برز صوته أثناء عزفه على آلته المحبّبة الغيتار، فكانت بداياته مع مشروعٍ يضم طلبة المدارس الذين يمتلكون الموهبة، تعلّم العزف والغناء، حتى وصل صوته لأحد المعلمين، فما كان منه إلا أن طوّر هذه الموهبة في المعهد ذاته الذي بدأت منه أخته. سن محمّد لا يسمح له بالانتساب إلى المعهد، لكنّ موهبته المتميّزة في الغناء كانت تأشيرة الدخول إلى المعهد. في الوقت ذاته تطوّرت موهبته في العزف على الغيتار، ليشكّل مع أخته ثنائياً رائعاً.

يقوم محمّد على اختيار الأغنيات التي تتناسب مع مقدرته في العزف، ساعياً للتقدم، ليجرّب في كلّ مرة أغانيَ جديدة، ومعزوفاتٍ أخرى، ويبرز في كلّ مرة أداءً أجمل من السابق وأقوى.

الغناء وسيلة هامّة لتُخرج للعالم ما لديها، ولتعبّر عن شعورها. هذا ما تراه الفتاة التي أصبح لديها عددٌ من المعجبين والمتابعين لأغانيها على الانترنت. هو على حدّ تعبيرها لا يخرج من مجرّد حنجرة، قائلةً: "عند الغناء صوتي لا يخرج من حنجرتي، إنّما هو يخرج من جوارحي كافة ومن قلبي".

الرسالة التي يسعى الأخوان لإيصالها من خلال صوتيهما "رسالة خيرٍ وسلام"، فالغناء ما زال وسيلةً لتخطي كلّ هذا الموت الذي يشهده العالم. حتى المدينة التي يُغنيها كلّ من غادة ومحمّد شهدت الكثير من الحروب والويلات، لكن ما زال لديهم الغناء الذي يسعيان من خلاله إلى مداواة جرح المدينة.

لم يغِب عن بال محمّد وغادة وطنهما في الغناء، فعندما تردد الشابة "أنا رغم جراحي سأقاوم"، مع عزف أخيها، تؤكّد أن لديها رسالة، وهي "رسالة مقاومة فلسطينية، رسالة ثبات وتأصل بأرض الوطن"، كما تقول."لا تخبئوا مواهبكم، ولا تجعلوا من أوضاع غزّة سببًا يمنعها". تتابع غادة قائلةً لكلّ من لديه موهبة، خاتمةً كلامها بالتأكيد على أنّ المواهب هي التي ما زالت بيد غزّة لتخرج من حزنها إلى الأمل.

***

في العام 2013 خرج الشاب الفلسطيني محمّد عساف إلى بيروت، وصل متأخراً ليشارك في برنامجٍ للمواهب الغنائية. قيل إنّه تأخر عن الموعد المحدّد فقام بتسلق جدار المكان، ليصل ويغني. في غزّة اليوم الكثير من المواهب التي لم تتخطَ الجدار، ومنها محمّد وغادة شومان.

عن "السفير" اللبنانية 

كاريكاتـــــير