بقلم – لينا جزراوي :
يعتقِد الرّجل الشّرقي بمُجرّد ارتِباطه بامرأة بأنه قد امتلَكها ، ويبدأ مرحلة جديدة من حياتِه وهي التّعامُل مع هذا الكائِن وكأنه شَيئ من أشياءه ، أما المرأة الشّرقيّة فبعد الارتِباط يتحوّل الرجل ليُصبِح كُل حَياتها ، فتمحي ماضيها ، وتلغي علاقاتها ، وتقطَع صداقاتها لتتحوّل لسجين يعَشق سجّانُه ، وهُنا تبدأ المرأة أيضا مرحلة جديدة من حياتها ، عنوانها الترقّب والمُتابعة ومُلاحقة هذا الرّجل ورَصد كل تحرّكاته .
هذا الشّكل من العلاقة يعني أن يتحوّل الارتِباط الى قَيد غَليظ ، الى سجن مُحكَم الإغلاق على الطّرفين ، يقوم فيه كل طَرف بدَور السجّان على الطّرف الآخر .
يعتمِد الارتِباط النّاجِح باعتِقادي على مسألتين أولا ، مفهوم ( الحُب) وليس الواجِب ، وثانيا مفهوم (الشّراكة) وليس التبعيّة ، فثمّة أصدِقاء مشتركون لطرفيّ مؤسسة الزّواج ، وثمّة نشاطات مُشتركة أيضا يستمتِع فيها الاثنان معا ، لكن هذا لا يعني أن يُلغي كلّ فرد شخصيّته لتذوب في الآخر ، وأن يُحطّم " مساحته الخاصّة " على حِساب المساحة المُشتركة لمفهوم الأسرة ، وليس بالضّرورة أن يلتقي الطرفان دائِما على نفس الاهتِمامات أو أن يتّفقا على نفس الرّؤية السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أو حتّى الحياتيّة .
ويستطيع كل طرف أن يحتفِظ بعلاقاته واهتِماماته حتى لو لم تُعِجب الطّرف الآخر- ليس بالضّرورة أساساً أن تنال اعجابُه - ، فلكلّ فرد شخصيّته وفهمه للحياة وبالتّالي حُكمُه على أمورها وشخوصها ، وعلى الطرفين احتِرام مساحة الطّرف الآخر وميوله واهتِماماته والتوقّف عن الغاء حياته الخاصّة وعلاقاته من أجل الآخر ، مُشكِلة فهمنا لأيّ ارتِباط مهما كان شكلُه .
هي أن على أحد الأطراف وظيفة الأمر وعلى الطّرف الآخر واجِب الطّاعة و التنفيذ ، وهذا الشّكل يؤدّي الى أن يتحوّل الزّواج لعبٍء ثقيل الظلّ على كاهِل الطّرفين ، يتحيّن كلّ منهما الفرصة لايجاد مَخرج ما ، أو مساحة يستريح فيها من ضغط المسؤوليات وقيودها ، وأقول هُنا أن المساحة الخاصّة هي آخر ما يتبقّى لكِ ولكَ عندما يذهب الأولاد لحَياتهم ، و للنساء على وجه الخصوص أقول : أن الرّجل جُزء من حياتِك ولا يجِب أن يكون كُلّ حياتِك ، لا تصنعي مِنه سجّانا ثمّ تلعنَي الزّمن الذي جعلكِ ضحيّة، وليحترِم كلّ طَرف المساحة الخاصّة للطّرف الآخر .
























