غزة- خاص نوى- شيماء مقداد
لم يعد لشهر رمضان المبارك تلك البهجة التي كان أهالي قطاع غزة يستقبلونه بها كل عام, فقد سرقت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها فرحتهم به، وبات جُلّ ما يشغلهم هو تأمين الاحتياجات الأساسية لعوائلهم في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ حوالي تسعة أعوام، بالإضافة لأزمة رواتب موظفي حكومة غزة ، والفقر والبطالة المتفشيين بشكل ملحوظ، وبخاصة بعد الدمار الذي سببه عدوان إسرائيل في يوليو/تموز الماضي 2014 على القطاع.
فالاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك لهذا العام تكون معدومة، فأسواقها كئيبة باهتة تفتقر إلى المشهد المعتاد لها قبيل الشهر الفضيل بأيام، وحركة السوق وعمليات البيع والشراء محدودة جدا، بحسب التجار.
يقول أبو وائل الراعي، بائع خضار في سوق فراس وسط مدينة غزة:" لو إشي ببلاش حيكون غالي على الناس لأنه مفيش عندهم دخل، لهيك بتلاقي حركة السوق وإقبال الناس على الشراء ضعيف كتير".
أما الحاجة أم سمير بائعة على بسطة في سوق فراس تقول:" كيلو الليمون صار بـ 7 شيكل، و الناس بدها تمشِّي حالها بأقل اشي، و بدعي الله يكون رمضان السنة هادي ومستقر".
وتؤكد المواطنة سميرة حمزة، التي تعمل موظفة لدى بلدية غزة أن حل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها قطاع غزة يكمن في تحقيق المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس،وتقول: " احنا الموظفين يا دوبنا عايشين، وعشان نمشي حالنا صرنا نجيب لشهر رمضان الشغلات الضرورية جدا بس، فما بالك الناس اللي مش لاقيه شغل، وبتمني من الله يهدي فتح وحماس عشان ربنا ييسرها لشعبنا المسكين".
عن استعداداتها لشهر رمضان تقول " حتى الآن ما اشترينا شيء زي كل عام، مش حاسة راح نزل السوق، راح يكون اهتمامنا عاديًا، لأنه الوضع صعب مش زي كل سنة".
التاجر عز الدين أبو جهل، صاحب شركة أزواق للمواد الغذائية أوعز السبب الرئيس وراء ركود السوق الغزية قبيل شهر رمضان إلى الحصار المفروض على القطاع ونسبة البطالة الكبيرة جدا في الأيدي العاملة التي تحرك كل القطاعات اقتصاديا من وجهة نظره.
يقول أبو جهل: "حركة السوق اليوم ضعيفة جدا على عكس ما كانت عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، بسبب عدم توفر دخل ثابت لمعظم سكان القطاع، فينتعش السوق الغزي في الشهر يومين أو ثلاثة فقط بالتزامن مع صرف رواتب موظفي السلطة أو الأنروا".
ويضيف: " ليس هناك غلاء فاحش بالحد الذي يتحدث عنه الكثير من الناس، ولكن رمضان موسم تعرض به بعض البضائع التي تميزه عن باقي الشهور، وتباع بأسعار يراها المواطن مرتفعة نظرا لقلة الدخل المتوفر لديه، إذ نتفق نحن التجار فيما بيننا على حد أقصى لأسعار المواد الغذائية والبضائع بشكل عام ".
يشير أبو جهل إلى أنه هناك الكثير من المبالغ الإضافية تقوم وزارة الاقتصاد باستقطاعها من التجار كرسوم الميزان والتعليّة، مبررةَ ذلك على أنها مساعدة للوزارة من قبل التجار، مما يتعارض برأيه مع عمل الوزارة في تسهيل احتياجاتهم وتأمين بضائعهم، مؤكداَ أن تلك الرسوم بدورها تزيد العبء على التاجر و المستهلك في الوقت ذاته.
يقول ماهر الطبّاع, الخبير في الشأن الاقتصادي: "يأتي رمضان هذا العام في ظل ظروف اقتصادية صعبة جدا بسبب استمرار الحصار على قطاع غزة و تشديده، وارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي 55% ، بالإضافة إلى أزمة الرواتب، و تعسّر عملية إعادة الاعمار، حيث يعتمد حوالي 80% من سكان قطاع غزة على المساعدات المقدمة من مؤسسات دولية وعربية مختلفة، وبالتالي يؤدي هذا كله إلي انخفاض في القدرة الشرائية لدى المواطن الغزي".يؤكد الطباع أن شهر رمضان له الكثير من المتطلبات الخاصة من ناحية المشتريات و الواجبات الاجتماعية مما يزيد العبء على كاهل المواطن، واصفاً الأوضاع بالمأساوية التي يصعب على المواطن البسيط تحملها.
يذكر أن نسبة الفقر في قطاع غزة وبخاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه وصلت حوالي 60% وذلك بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني.
























