نعم سادافع عن قضية حتى لو بدت بأن هشاشة أصحابها قد كسرتها، لكنها لا تنفي عدالة المظلمة
وطوبى للمسائلة الصحافية التى قد تصل إلي محاسبة الجنرالات، جزيل الشكر على الرتبه لكنني لا استحقها وكما كانت تقول جدتي هذا طرفي معن، هيا لنتحاسب وما لى لديك لن أتنازل عنه، وما لك سيكون لك.
منذ أسابيع اتصلت بى محامية معروفة تطلب مساعدة في قضية لفتاة موعد امتحاناتها النهائى فى الجامعة ووكيل النيابة يصر على تجديد توقيفها، الكثير من الحيثيات لكن هناك مساحة صغيرة للمحاميين للتصرف مع النيابة بحيث يتم الإفراج عن الصبية لتقديم الامتحانات وبعدها يكون للنيابة ما تريد وأنا بصدد السؤال عن أرقام بعض المسؤولين تبرع أحد الزملاء بالمساعدة، كتبت له نفس كلماتى السابقة دونما تفاصيل.
وهو بدوره لم يسأل حول جرم الصبية أو الغبن الذى تعرضت له من أقرب المقربين لها قام بتقديم مساعدة كبيرة دون أن يعلم بحسه الصحفى المسؤول وادراكه بأننا لسنا جهة الاختصاص فى التدخل المباشر وانسحب كلا منا إلى هده الحدود. أذهب مع سيدة إلى قسم الشرطة وحين يبدأ الضابط في تسجيل المحضر يسألها لماذا جئت إلى رام الله وهى سيدة من نابلس ذاقت كل صنوف العذاب من زوجها قالت له بالحرف: جئت أري ايهاب الجريري ليحكى عني فى الإعلام.
يرجف قلبى حينما أُنهى التدريب وتأخدنى صبية صامته طوال التدريب لتقول لى أن أبى يتحرش بي، أوصلها إلى طرف الخيط وانسحب وأنا غاضبة لماذا بالأساس يحدث ذلك، وحينما اتصل للاطمئنان تقول لى مديرة المؤسسة لا تعيدى الاتصال. هذه الحدود، هذه يا معن قصتى مع العمل النسوي.
الأمثلة توجع قلبى وتورطني فى مساحات لا أتمنى لأى شخص أحبه أن يتورط بها، لكننى أنتمي على مدرسة صديقى الإعلامي الذى ساعدني بهدوء دون ضجيج وبكل مسؤولية ورأي المشهد مكتمل فى وجود الأمراض ومضاعفات المرض، والذي يؤمن بأهمية طاقتنا بألا يصرف فى لعن الظلام بل فى تعزيز دور الإعلام بأنه بالإمكان أن يكون أحد أهم مصادر الدعم للنساء بمسؤولية مساحتى مع العمل النسوي إنسانية بالدرجة الأولي.
نعم أنتصر للنساء وبصوت عالي ولا أحاكم أحد مهما كانت الخطيئة وأفكر دوماً قبل جلدهن لماذا يحدث ذلك، كيف بالإمكان ألا يتكرر للنساء أخريات، وأفرق جيداً معن ولا أخلط الأوراق بين حاجة النساء وما يتعرضن له وبين القائمات على خدمتهن، وأنتصر لهن أحيانا لأنهن قابضات على الجمر يعشن مع القصص والعنف وكل الأمراض المجتمعية التى لا نعرف عنها إلا ما يصل الينا، وهذه زاويتى وبوصلتى يا معن فى التنديد بما يحدث وكيف نجعله لا يحدث .
واعلامية بالدرجة الثانية واتحدك أن تجدني فى عضوية أى هيئة إدارية فى أى مؤسسة نسوية، لا أعمل بعقد عمل جزئى ولا خاص مع أى مؤسسة نسوية، اتطوع بالعمل وأقوم بالتدريب بأجر مدفوع أحياناً، وأعمل على تطوير الأجندة الإعلامية لهذه المؤسسات من خلال عملى فى مركز تطوير الإعلام، أفكر معهم وأتحسس إلى اشكالياتهم، وهذا ما يقودني للتفكير فى البيئة التى تعمل فيها بعض هذه المؤسسات.
وأتحداك تحدى أخر بأننى جاملت أي مؤسسة نسوية في الإعلام وفي ورشات العمل واتذكر بأننى كنت على شاشة فضائية معاً مع الزميل عبد العزيز نوفل مع رئيسة الإتحاد العام للمرأة الفلسطنينة ووقتها كل الانتقادات التى تقف فى حلقى وجهتها لها وبعد أسبوع طلبت منى التطوع فى برنامج تدريبى أنا واثنين من زملائى فى مركز تطوير الإعلام وذهبنا إلى المحافظات وكان لها ما تريد بكل حب ومازالت على نفس المسافة من نقدى وحنقي على المؤسسة التى نحب منها تغيير الخطاب واستخدام أدوات ضغظ أكبر لإنهاء مظالمنا.
ما كتب على البوست الأصلي فى صفحة الصديق فادي العاروري واليوم على الردود على مقالك يقودنا للسؤال عن دورنا فى الإعلام وما نعلمه للطلاب الصحافة فى الجامعات هل نذهب بهم الي مدرسة الانتقاد والجلد والتصيد، أن نري كل العمل النسوي الجمعي فاسد ولاهث وراء التمويل، ولا أفرق بين الغث والسمين، بين محاولة وفشل، حرث وثما، أن أتعالي عن الأمراض الحقيقة ألا أحاكم المسؤولين عن غياب قوانين عادلة لا تجعل النساء حتى تحت رحمة المؤسسات النسوية ولا غيرها ما فعلته من اسئلة مباشرة يصب فى هذا الاتجاه، وهذا نقد فاعل وحقيقى ويؤسس لبيئة نسوية ومجتمعة متكاملة الأدوار. ما قدمه طوني خليفة من اتهامات وتجريح ولوم ظلم لكل عمل حقيقي، وإدارة الظهر للأسباب التى تدفع المؤسسات للعمل كما فكرتك أنت فى التطبيل لما ذهب إليه من حق يرادُ به كل الباطل.
الصح ليس فى الطعن فى أساس وجود البيت الأمن، إنما دورنا الحقيقى في الإعلام فى مواجهة المجتمع الغير متسامح والمستغل الذى ينهش أية أمراة كانت لها علاقة بهدا البيت فى عدم وجود شراكة مجتمعية فى توفير برامج ناجحة للدمج، فى غياب المبادرات فى ذهنية مجتمعة كافرة للظلام دون طرح خيارات.
أنا صحافية معن ولست ناشطة نسوية ولا تعترف بى المؤسسات النسوية وأهتم وأعمل فى إختصاص الإعلام والجندر، والصحافة النسوية وهي مساقان أقوم بتعليمهم فى جامعة القدس، لا أملك مؤسسة نسوية وعلاقتي بهم تتشابه بعلاقتك بهم العمل الصحفي والاختصاص والاختلاف فى الرؤيا، لكننى أري الأمور بزاوية منفرجة أري النجاح والفشل، أري قلة الحيلة والمحاولة الدؤبة، أري الشوك الذى يلتف على قلوبهن وهن عاجزات عن إقناع الساسة ألا يأكلوهن لحم، ويتنكروا لهن وقت القطاف. أضع يد على قلبي كيف أكتب عن البيت الأمن، كيف أري النجاح الوطنى الكبير أنتصر لنجاح المؤسسات النسوية ووزارة الشؤون الاجتماعية فى توطين وفلسطنة البيت الأمن، الذى منح الحياة للعشرات من النساء أكل قلوبهن الجهل والتخلف وتخلي عنهن أحباء.
ولو صدف معن أن قامت مؤسسة نسوية بالرد عليك وعلى كل استفساراتك او ادعاءاتك سأصمت لأنهم جهات الاختصاص ويعلمون مالا أعلم، لكننى سأنتصر لهن فى حال هجائك إلى الهنات والاشكاليات التى أتفق معك فى بعضها وأختلف معك فى الانتقائية كونك تتنكر لكل الحصاد التى فعلته هذه المؤسسات وتذكر من عشر سنوات حينما كنا نحاول الكتابة عن قتل إمراة ماذا كان يحدث لنا من تهديد لنا أو للصحف، الوعي الذى نراه فى المجتمع أسسته المؤسسات النسوية فى تغيير ذهنية الناس. أنتصر للحبوب لا للرحي وآليات الطحن، أنتصر لهن ظالمات ومظلومات طالما لم تتوفر لهن بيئة عادلة تتحقق فيها العدالة للجنسين. سأرفع الصوت وأقول للمؤسسات النسوية اللبنانية كان عليهم أن يقوموا بخطوة استباقية ومقضاة هذا الإعلامي الذى يأتي على حرث وجهد جيش من البشر نساء ورجال ومؤسسات.
ولماذا أذهب بعيداً وأنت فعلت نفس الشىء وعلى ذات المسافة من المفرادات والمعاني والإشارات، كل المؤسسسات تعمل، منها من يصيب ومنها من يخطيء لا يمكن أن نضعها فى سلة واحدة بدليل إشادتك أنت بما تعمل وبمن تعمل معهم والباقي الذين فى الجوار لا يعملون وبوصلتهم غير وطنية وخاضعة لتمويل وهذا خلافي معك منذ الأبتداء في خلط الاوراق هذه المؤسسات تحرث الأرض كل يوم فى كافة القضايا الوطنية والمجتمعية وتفتح نقاشات وتسبر أغوار اشكاليات، أنت اقتربت منها.
يا ليتني جنرال يمتثل المجموع لرؤيته كنت قدت مسيرة تنقلب على المنطق الباهت وكنت طلبتها برجم مقر المقاطعة ومجلس الوزراء ووزارة العدل بالحجارة لتؤخذ مطالب النساء على محمل الجد، كنت غيرت الأدوات وهي تسحلنا بمنطق الإستجداء والترقيع والصوت الخافت بعد أن استنفدت قرابة العشرون عاماً كنت اسمعت صوتى للعبيد الذين يناضلون للتحرر كل يوم ويقبلون لنا بنفايات القوانين التى تقهر النساء والرجال ولا تليق بهم، لو قمت ببحث صغير لاكتشفت بأننى لست اعلامية محبوبة من المؤسسات النسوية يحترمون موقفى ولا يتفقون مع نقدى للخطاب والأدوات وأليات العمل لكننى سأدافع عن حرثهم وصدق نوايا الكثير منهم، وسأقول أحب أن أفكر كإعلامية كيف وضعت لك لايكات ناشطات نسويات وقائدات أطر نسوية على البوست التى تهاجمنى به وانسحبوا وكأن الاشكال شخصي بيننى وبينك، سأفكر فى المقاتلات اللواتى هبوا لإنقاذ الحرث وجميعن وليس لهن علاقة بالعمل اليومي النسوي لكن يورطهن ضميرهن فى قول الحق .
























