بقلم – مصطفى السعيد :
اشتدت عاصفة الإرهاب مؤخرا، من توسع هجمات داعش في العراق، والإستيلاء على الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، إلى اجتياح مدينة تدمر السورية الأثرية، وتصعيد الهجمات على سوريا من جانب الحدود التركية والأردنية، ونجاح الإرهاب في ليبيا من الإستيلاء على سرت في الوسط، في ظل جهود دولية في التوصل إلى حل يفرض مشاركة جماعة الإخوان في الحكومة الليبية، في الوقت الذي حاول فيه الإرهاب الوصول إلى درة آثار العالم في الأقصر، لفجير معبد الكرنك.
اتضحت نوايا "التحالف الأمريكي" في المضي قدما في مشروع التقسيم والتدمير لدول المنطقة، شعوبا وجيوشا وهوية حضارية، فقد أعلنت أمريكا أنها لن تسلم الجيش العراقي الموحد الأسلحة، التي تعاقدت على تسليمها منذ نحو 8 سنوات، وقالت إنها ستسلم السلاح إلى الأكراد والسنة بعيدا عن الحكومة المركزية، ليكون في العراق 3 جيوش، يكرسون مشروع التقسيم إلى 3 دول، وسبق أن طلبت عدم مشاركة قوات الحشد الشعبي العراقية من المشاركة في تحرير محافظة الأنبار، بادعاء أن هذه القوات معظمها من الشيعة، وربما يثير مشاركتها حفيظة سكان محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية، لتكون النتيجة خسارة معركة الرمادي، لتقاعس طائرات التحالف الأمريكي في الدفاع عن مدينة الرمادي، بل لم تبلغ طائرات استطلاعها العراقيين عن تحركات قوات داعش باتجاه الرمادي، وبهذا تكون قد عطلت المواجهة العراقية، فلا نفذت اتفاقية تدريب وتسليح الجيش العراقي، ولا سمحت للمتطوعين في الحشد الشعبي بالقتال، ولا طائراتها منعت جحافل الغزاة.
الوضع في سوريا يزداد تفجرا، في ظل رغبة أمريكا وتركيا وبعض الدول العربية في تحقيق الجماعات الإرهابية إنتصارات مؤثرة على الجيش السوري، قبل فوات الأوان، ولهذا جرى الزج بمجموعات جديدة من الإرهابيين، مزودين بأسلحة متطورة، إلى جانب توحيد الجماعات الإرهابية تحت اسم "الفتح"، في إطار عملية تجميل وتوحيد للإرهاب، وتقديم طبعة جديدة من "الإرهاب المعتدل"، الذي يقتل دون ذبح أو حرق أو سبي النساء، لكنه يحقق الهدف الرئيسي، وهو التقسيم والتدمير الذاتي للدول العربية.
وفي القاهرة جرى عقد إجتماع لما يسمى المعارضة السورية "المدنية" وهي ليست أكثر من أفراد، يحملون أفكارا ليبرالية أو يسارية أو قومية، وليس لهم أي وزن في الداخل السوري، لكن الخطة الأمريكية تعتمد على أن يضرب الإرهاب، ليحصد هؤلاء المعارضون ثمار الضربات الإرهابية، ويقومون بدور البديل للطرفين المتحاربين على الأرض، وبالطبع فشل هؤلاء المعارضون في طرح بديل للنظام السوري الحاكم، الذي طالبوا باسقاطه.
وجاء فشل حزب العدالة والتنمية التركي في الحصول على أغلبية تؤهله للحكم منفردا، ليكون ضربة قوية للتحالف المعادي لسوريا، وهو ما دفع الجماعات الإرهابية لتشديد ضرباتها، في سباق مع الزمن، لتفرض واقعا جديدا على الأرض قبل أن تتغير التوجهات التركية، بفعل نتائج الإنتخابات البرلمانية.
ومن المتوقع أن يشهد الأسبوعان المقبلان تصعيدا في العمليات الإرهابية على كل الجبهات، من العراق إلى سوريا وليبيا، مرورا بمصر، في الوقت الذي تجري فيه محاولة "تعويم" جماعة الإخوان، وهو ما تجسد في تنظيم لقاءات بين عدد من قادة الجماعة ومسئولين أمريكيين لمناقشة دور الجماعة في المنطقة، لتكون بديلا أكثر قبولا من داعش، وهو ما دفع مصر لاستدعاء السفير الأمريكي، وتقديم إحتجاج شديد اللهجة، هو الأول من نوعه، ضد التدخل الأمريكي في الشأن الداخلي المصري.
ويبدو أن الضغوط الخارجية من أجل المصالحة مع جماعة الإخوان تترافق مع التصعيد في العمليات الإرهابية، بعد أن فشلت جماعة الإخوان في التأثير على الداخل، وخفتت المظاهرات التي كانت تنظمها كل يوم جمعة، وفشلت في تحقيق أهدافها.
التغيرات المرتقبة في كل من إيران وتركيا فاقمت من موجة الإرهاب، في صيف أشد سخونة، فالغاء العقوبات عن إيران نهاية الشهر الجاري، في ظل مؤشرات توقيع الإتفاق النووي، سيزيد من قوة إيران، في الوقت الذي سيضعف فيه التأثير التركي، وهو ما يغير من موازين القوى، مما استلزم سرعة إحداث تغييرات سريعة على الأرض، وإذا لم ينجح الإرهاب في إحداث نتائج سريعة، فقد يفقد الكثير من المواقع التي ربحها، وينهار المخطط الأمريكي.
























